متى نصف جريمة بأنها ناجمة عن العنصرية؟

شاع كثيراً في الآونة الأخيرة وصف الأتراك لجرائم السوريين بأنها عنصرية، ووصف السوريين لجرائم الأتراك بأنها عنصرية، وهذا يستوجب التنبيه على مجموعة من النقاط الهامة في هذا الموضوع:

  1. كسَع رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ رجُلًا مِن الأنصارِ فقال الأنصاريُّ: يا لَلأنصارِ، وقال المُهاجريُّ: يا لَلْمُهاجِرينَ. قال: فسمِع النَّبيُّ ﷺ ذلك فقال: “ما بالُ دَعْوى الجاهليَّةِ؟”، فقالوا: يا رسولَ اللهِ؛ رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ كسَع رجُلًا مِن الأنصارِ، فقال: “دَعُوها فإنَّها مُنتنةٌ”، فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ: قد فعَلوها، لئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ. فقال عُمَرُ: دَعْني يا رسولَ اللهِ؛ أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ؟ فقال ﷺ: “دَعْه لا يتحدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّدًا يقتُلُ أصحابَه” [متفق عليه، واللفظ من صحيح ابن حبان].
  2. لا يمكن وصف جريمة بأنها ناجمة عن العنصرية أو الكراهية إلا إذا صدرت عن الجاني ألفاظ تدل على ارتباط هذه الجريمة بأفكار عنصرية يعتقدها؛ لأن العنصرية والكراهية وصف داخلي قلبي لا يمكن التعرف عليه إلا بالألفاظ الظاهرة الدالة عليه.
  3. التحريض العنصري الذي يصدر عن بعض الأفراد هو جريمة عنصرية صريحة يجب محاكمة صاحبها ولو لم يرفع المتضررون دعاوى قضائية على المحرِّض؛ لأن نتائج التحريض تظهر لاحقاً، وضررها يعود على السلم الأهلي في الدولة، ولا يعود على بضعة أفراد، وهذا يضر الاقتصاد (هروب التجار من الجنسيات الأخرى) والسياحة (نفور الأجانب من السياحة في البلاد التي تعاني من جرائم عنصرية متكررة).
  4. عندما يصدر التحريض من رموز مجتمعية أو سياسية فإن ضرره سيكون أكبر؛ لأن المتأثرين بهذا التحريض عددهم أكبر.
  5. الجرائم الناتجة عن التأثر بحملات الكراهية والعنصرية لا يمكن وصفها بالعنصرية إذا لم يصرح الفاعلون بالسبب العنصري، وبالتالي يمثل السكوتُ عن حملات العنصرية وعدم مقاضاتها فوراً خطأً قانونياً شنيعاً يترتب عليه مجموعة من الجرائم المتسلسلة دون أسباب واضحة.
  6. وصف أي جريمة بأنها عنصرية دون وجود تصريح من الجاني بالأسباب العنصرية للجريمة هو جزء من عمليات التحريض على العنصرية والكراهية بين عناصر المجتمع، وتجب المعاقبة عليها لدرء تكرارها دون تبين وتثبت، ومن الناحية الدينية سماها الحديث “دَعْوى الجاهليَّةِ”، وأمر ﷺ بتركها بقوله: “دَعُوها فإنَّها مُنتنةٌ”.
  7. حملات التهييج الإعلامي المتبادلة بين طرفين داخل المجتمع الواحد مع تضمن المنشورات للعنصر أو العرق أو الجنسية أو اللون أو اللغة للجاني أو المجني عليه بقصد إبراز ظالمية عنصر أو مظلومية عنصر آخر دون تصريح الجاني بأهدافه العنصرية هو جزء من المشاركة في التهييج العنصري داخل المجتمع، وهو محرم شرعاً كما هو ظاهر في الحديث، وتعاقب عليه قوانين مكافحة العنصرية.
  8. نأمل من السوريين (أفراداً ومؤسسات) التدقيق في الكلام السابق بحرفية وحساسية عالية جداً جداً؛ لأن أي أهمال لبند من البنود السابقة يعرض الشخص أو المؤسسة للمساءلة القانونية لو أرادت الجهات المختصة المحاسبة.
  9. بالنسبة للجريمة الشنيعة التي قام بها هذا المجرم (صاحب السوابق الجنائية) بحق امرأة بعمر جدته تستحق حملات إعلامية قوية ومحاسبة وإيقاع أشد العقوبات بحقه لزجر أمثال هؤلاء الساديين عن تكرار ما فعله.
  10. لكن ربط جريمته بكونه تركي أو كونها سورية دون صدور ما يدل على ذلك من قوله هو جريمة يعاقب عليها القانون، وهي لا تقل شناعة عن جريمته هو؛ لأنها ستتسبب بجرائم أخرى عنصرية متبادلة بين الطرفين لن يصرح فاعلوها بمقاصدهم، كما أن هذا المجرم لم يصرح بدوافعه.
  11. كل ما تم عرضه في النقاط السابقة ينطبق على حملات التحريض بين الأتراك تجاه السوريين في اسطنبول بسبب جريمة قام بها شاب سوري هناك، لكنني لا أجيد ترجمة المنشور لكي يصل للأتراك.
  12. كل النقاط السابقة اختصرها النبي ﷺ الذي أوتي جوامع الكلم والذي لا ينطق عن الهوى بكلمات معدودة قصيرة، فالحمد لله على عظمة هذا التشريع.

والله أعلم.

اكتب رداً

%d مدونون معجبون بهذه: