لأن المبادئ مقدمة على الدنيا بأجمعها، فقد قدمت استقالتي من أوقاف دبي قبل الحصول على عمل في حلب، وبقيت بعدها سنتين أبحث عن عمل وأجهز لعمل…
وكانت أول وظيفة أشغلها هي العمل في شركة حاسبات، وكان فيها مندوب مبيعات منافق يكذب أكثر من شرب الماء، وله لسان يفوق لسان الحرباء في عذوبته!!
نزلت إلى السوق لأروج لبضائعنا فغضب هذا المندوب كثيراً، وأساء، واستغربت يومها كثيراً.. ثم اكتشفت وجود بعض التلاعب المالي، فلم أجد من الأدب أن أخرب بيته بإخبار المدير، فجلست مع المحاسبة وألمحت لها بالكلام لأرى ماذا ستقول، فكان جوابها كالصاعقة لي:
المدير يعرف أنه لص، ويحتفظ به لأنه نشيط ويحقق مستوى مبيعات عالي، وقد وظفك لتسيطر عليه، ثم لتأخذ مكانه وتحقق نفس مستوى المبيعات!!
فقلت لها: أنا لا أستطيع تحقيق نفس مستوى المبيعات؛ لأنني لا أستطيع أن أكذب!! وأعتقد أنهم وظفوني بالخطأ، ثم ما فائدة المبيعات العالية إذا كان يسرق رأس الربح ونصف رأس المال؟!!
ثم قدمت استقالتي على رأس الشهر – الذي لم أعمل غيره- وانتهى الأمر!!
هذا في عمل الدنيا، أما أعمال الآخرة فلا خير ولا بركة في عمل لا إخلاص فيه!!