حياتي مع المؤذنين…!!

  1. عينوني خطيباً في جامع مؤذنه إيراني؛ فاكتشفت أن المؤذن حول مغسل الأموات إلى سكن، وضمه إلى بيت الإمام ليسكن فيه، فكان مغسل الأموات صالة البيت وأكبر غرفة فيه!! وصلت ولم أكن أعلم بأن المؤذن يحلم بسكني؛ لأن أهالي المنطقة وعدوه به، وهم أصحاب نفوذ.. والمدراء دفعوني في الأوقاف أرسلوني إلى جامع لأكون رأس حربة بينهم وبين المتنفذين؛ لأنني لا أنكسر بسهولة، ولا أنافق لأحد… والمؤذن كان يردني خطأً في القراءة ليحرجني أمام المصلين ويفسد صلاته بذلك مع أنه حافظ؛ لأنه يعلم أن أهالي المنطقة عوام لا يميزون بين آية وأخرى… ويحرض أبناءه ليشتموني من تحت باب البيت!! وبعد أن وضعت ضوابط أخلاقية عامة بين أهالي المنطقة، ووضحت لهم الحلال والحرام فيما يحصل قدمت طلب نقل من الجامع، وعندما استلمت قرار النقل سلمت مفتاح البيت للمؤذن ليسلمه للأوقاف، فاستوطن في البيت من فوره واحتله، وانكشف أمر المدراء الذين وضعوني كبش فداء ليأخذوا البيت من بعدي!!! فليهنأ المؤذن بمغسل الأموات، ولينشغل المدراء بما يُحِيكونه لغيرهم!!
  2. صليت إماماً وخطيباً في جامع بشكل مؤقت، فكنت أنام في الجامع لأدرك صلاة الفجر، فكان المؤذن يترك لي فراشه وينام في صالة البيت، وقد كنت أظن تلك طريقة الإمام والمؤذن في النوم، فألحيت عليه أن ينام معي في الغرفة… ولم يمر أسبوع حتى بدأت الحكة في جسدي، فأنظر في الصباح في الفراش وأتفحصه فلا أجد شيئاً، فشكوت مشكلتي لوالداي، فنصحاني بتفحص الفراش ليلاً، ففعلت فوجدت حشرة حمراء صغيرة كلما رفعت الفراش تختبئ بين الخشب، فتعلمت على نوع جديد من الحشرات اسمه “الفسفس”، وأصبحت أنام في بيتي وأحضر للصلاة كل وقت من أوقات الصلاة…
  3. صليت إماماً بشكل مؤقت في جامع إمامه من مشايخ الطرق الصوفية في الهند، فقال لي في يوم وداعه قبل سفره لإجازته: إن المؤذن سينام معك في غرفتي… وكانت غرفته تحوي مجموعة من الكتب العلمية النفيسة، ففهمت من كلامه أنه يخاف على محتويات غرفته المتواضعة، فأعلمته أنني عاهدت نفسي ألا أنام في بيت أحد، ثم كانت صداقة قوية بيني وبين المؤذن الذي هو تلميذ الإمام، فأصبح الإمام يدعوني لحلقات الذِكر التي يقيمها في مسجده بعد عودته من الإجازة…
  4. عينوا مؤذناً بنغالياً في جامع كنت أخطب فيه بوظيفة خادم!! فاستغربت هذا الأمر كثيراً، ثم أصبح الجامع في حالة يُرثى لها من القذارة، وأصبح المؤذن – أو الخادم – يغيب لأيام في غرفته ولا يخرج أبداً… حتى ظننت أنه خارج الجامع أو مات في غرفته، فكنت أطرق عليه الباب فيخرج وعلى وجهه آثار النوم مثل السكران ويقول: أنا مريض، ثم يدخل ويُكمِل نومه!! فخشيت أن يموت في غرفته ولا يشعر به أحد، ثم يحاسبونني أنني لم أخبر الأوقاف بإهماله، فكلمت مسؤول المؤذنين بحاله، فنقلوه إلى جامع آخر، ولم أعرف حتى اللحظة ما قصته!!!
  5. جاء بعده خادم يمني برتبة وزير، فكان يؤذن بدلاً من المؤذن المهمل الذي كان يأخذه النوم فلا يقوم على الأذان في وقته!! لكن إذا طالبته بنظافة المسجد قال: هذا ليس من اختصاصي… فكنت أقوم أنا بتنظيفه، فيستحي مني ويأخذ المكنسة وينظف الجامع، فتبين فيما بعد أنه يشاكس الأوقاف في في رأسي ورؤوس المصلين!! ثم نقلوه إلى جامع آخر بعد أن بقي عندي ثلاثة أشهر، وبعد أسبوعين من نقله قال لي مسؤول العاملين في الأوقاف: كيف صبرت عليه كل هذه المدة، ففي الجامع الجديد تبادل الشكاوى مع الإمام بشكل يومي حتى أنهينا خدماته!!
  6. بقيت أنا ومؤذن في أحد الجوامع مدة خمسة أعوام على أحسن حال، ونتبادل المهام ونتعاون، فأقوم بالأذان فجراً لأن نومه ثقيل ويصعب أن يقوم لصلاة الفجر في جماعة، وهو ينوب عني في الصلاة إذا اضطررت للخروج من الجامع… وبقينا على هذا الحال طوال الأعوام الخمس، حتى تزوج وبدأت زوجته تتدخل في عملنا!! فتقول له: لماذا تصلي مكانه أكثر مما يؤذن مكانك، وتبث الفتنة بيننا حتى بلغ الأمر به أن يصرخ في وجهي في ساحة الجامع أمام المصلين، فتقدمت بطلب سراً للتبديل مع إمام جامع آخر، وفي ليلة واحدة نقلت عفشي إلى الجامع الجديد، وودعت أهل المنطقة بالهاتف بعد ذهابي، وبقي الجامع فجراً بلا أذان ولا إمام!! وبعد سنة تطاولت المشاكل بين المؤذن والإمام الجديد، فاتصل مسؤول الأوقاف وسألني عنهما، فذكرت المؤذن بخير، وبينت عدم علمي بسيرة الإمام، فنقلوا المؤذن إلى جامع آخر، وأنهوا خدمات الإمام!!
  7. خطبت في جامع يعمل مؤذنه لحساب قيم الجامع، فوضع ملصقات لمنع الإمام من عمل حلقات قرآن في الجامع، ويطلب من الناس أن يسحبوا أولادهم من حلقات القرآن!!! فطلبت منه نزعها وقلت له: أي ملصق على حائط الجامع دون موافقة رسمية نتيجته زيارة للأمن السياسي قد تطول كثيراً، فنزعها فوراً وطار عقل قيم الجامع الذي كان مصاباً بجنون العظمة كالقذافي!!!
  8. أحمق مؤذن مر علي كان تابعاً للأمن السياسي، جاءني وأنا صاعد للمنبر وقال: لقد اعتقلوا إمام الجامع، وستخرج مظاهرة في الجامع بعد الصلاة، فأسرع في الخطبة حتى لا يجتمع المتظاهرون ويفضها الأمن بسرعة… فظن أنني سأخاف وأستجيب، ولكنني أقمت الدنيا ولم أقعدها؛ لأنهم اعتقلوا الإمام دون ورقة من القضاء!!

اكتب رداً