بعد الحلقة السابقة بدأت معركة التعيين والحصول على مسجد،
وكلما زرت س.د. الموظف المختص بالتعيين قال لي:
لا توجد شواغر.
عندها أحسست أننا سنبدأ لعب الأطفال من جديد، فغبت عنه ثلاثة أسابيع ثم جئته، فأعاد لي ذات الاسطوانة المشروخة:
لا توجد شواغر.
فقلت له:
فلان وفلان وفلان تم إنهاء خدماتهم خلال الفترة السابقة، ويوجد لديكم عدد كذا من الشواغر، وتوجد الجوامع التالية سيخرج منها خطباؤها، ويوجد الجوامع التالية خطباؤها يحملون الشهاده الإبتدائية فقط.
فقال لي:
سأكلم الإدارة وأتصل بك في أقرب فرصة.
فتركته وأنا جازم أنه سيتصل بي خلال أسبوع، فلن يمر عليه شخص مجنون أثقل مني يسعى وراء وظيفة لا تكاد تسد الرمق!!!
وفعلاً لم يمر أسبوع حتى اتصل بي وطلب مني الحضور.
فجئته فقال:
يوجد جامع خاص في منطقة م.ه.
ثم شرع في ذكر مزايا الجامع في أن راتبه أعلى من راتب الأوقاف، وأخلاق القائم على الجامع راقية جداً، والساكنون في المنطقة من المثقفين، وباني الجامع ربما يتكفل بتنقلك من وإلى الجامع في كل جمعة.
وبما أنني لم أطلب وظيفة الخطابة من أجل المال، فلم أهتم بشيء مما قال، ولكن بعد ذهابي للجامع تبين لي – ولم أتفاجأ – أن كل ما قاله الموظف كذب، وتعلمت أن الكذب عند أمثال هؤلاء أمر طبيعي ومألوف!!!
فالراتب كان 1000 ل.س. عن كل خطبة، أي 4 آلاف في الشهر، بينما كان راتب الأوقاف 5 آلاف في الشهر دون ارتباط بعدد الجمع في الشهر.
أما المواصلات قرابة 12 كلم فقد كنت أتكبدها على حسابي في سيارة والدي.
أما أهالي المنطقة فقد كانوا في غالبيتهم من الفقراء، ويتنوعون بين المثقفين، وبين العامة الذين هم خير من ألف عالم، وبين المخبرين الذين هم أشد من السم الزعاف.
أما القائم على الجامع فهو يستحق أن أخصص له حلقة خاصة، فهو السبب الذي دفع الأوقاف لإرسالي إلى هذا الجامع بالتفاق مع المخابرات.
فإلى اللقاء في الحلقة القادمة.