كل وسائل التواصل الاجتماعي تتكلم عن قضية خلع الحجاب، وكالعادة أجد من واجبي وضع خطوط فكرية يجب أن تكون حاضرة في أذهاننا في أي قضية من هذا النوع:
- الحجاب عبادة شخصية تتعلق بالمرأة، وهو كغيره من الواجبات التي تلتزم بعض النساء به عبادة وبأهدافه التشريعية التي شرع الله الحجاب لأجلها، وبعض النساء تلتزم به عبادة دون التفكير بأهدافه التشريعية مطلقاً، وبعض النساء تلتزم به عادة، وبعض النساء تلتزم به بالإجبار.
- الحجاب له تأثير على الفتاة، فيمنع رفع الكلفة بينها وبين الرجال عندما ترتديه، ويمنع التسابق في الزينة وإثبات الجمال بين النساء، وبالتالي فله تأثير أكبر بكثير على الرجال؛ لأن نظرة الرجل للمرأة غريزية، وليست عاطفية كنظرتها هي للرجل. ومع الجانب الفطري عند المرأة في إثبات جمالها وأنوثتها للرجل فإن التشريع لا ينظر للأمور النسبية عند الطرفين، ككوكنها تتزين عفوياً أو لها غرض في هذا التزين، ولا كونه يغض بصره أو في قلبه مرض، وفيما بين هاتين المرحلتين من المراحل والدرجات.
- كون المرأة لا تتسابق مع غيرها في إثبات وإبراز زينتها لا يعني أنه سيصبح خلع الحجاب حلالاً لها؛ لأنها عندما تحافظ على الحد الأدنى من جمالها فهي تؤثر في الرجال بذلك، بسبب الناحية الغريزية الفطرية للتجاذب التي وضعها الله بين الجنسين.
- عدم التزام المرأة بالحجاب معصية، يجب أن تستغفر الله عنها، وأن تسأل الله التوبة عن تلك المعصية. كما أن مد الرجل لعينيه معصية أيضاً، ويجب أن يستغفر الله عنها، وأن يسأل الله التوبة عنها.
- الاعتقاد بعدم وجوب الحجاب، أو الاستخفاف به، أو اعتقاد عدم أهميته؛ كل ذلك لا يدخل في أبواب المعاصي، ولكنه من أبواب العقائد. فلتحذر الفتاة المسلمة من الوقوع في هذه المهلكة.
- إذا تركتي الحجاب فلن تتوقف غريزة الرجل في الميل للنساء، ولن تنقطع شهوته، بل ستزيد المثيرات والمهيجات في المجتمع، وسيبدأ الرجل بالمقارنة والترجيح، وسيزيد تطلع الرجال لما هو أفضل، مع أنه لا فرق بين النساء جميعاً في الجانب الغريزي، كالذي ينظر للطعام وهو جائع، فيشتهيه بعينيه، ويشبع في معدته.
- ترك المرأة للحجاب هو حرية شخصية دنيوية، وهي قضية دينية تعبدية وليست قضائية، ولا يحق لنا تجريح أي أحد بسبب ذلك، مع وجوب إنكار هذا المنكر بعمومه دون التعرض للأشخاص، ويجب تقديم النصيحة للأشخاص على الخاص وليس على العام.
- كونه كذلك لا يعني أنه حرية شخصية أخروية، فإذا خلعتي الحجاب فلن يصبح مباحاً أو غير واجب شرعاً، ولن يصبح معصية صغيرة أو خفيفة كما يحب النساء تصوير المسألة ليبررن لأنفسهن خلع الحجاب؛ لأنها تأثم في كل لحظة ينظر فيها رجل إليها، فهي من المعاصي الدائمة والمستمرة، ثماماً كما أن الرجل يكون آثماً في كل لحظة ينظر فيها للمحرمات.
- مع إمكان ثبات الصور وحفظها في الهواتف والحواسب، ومع إمكان تداولها بسهولة في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الإثم يزيد مع الأسف ويعظم.
- نشر الصور دون حجاب لمن كانت محجبة من قبل، أو المجاهرة بخلعه، أو التفاخر بخلعه؛ كل ذلك من الدعاية والترويج المباشر وغير المباشر لخلع الحجاب، وهذا لم يعد من الحرية الشخصية في شيء؛ لأنه يتجاوز الناحية الشخصية ويتعداها بالتأثير على المجتمع.
- وعليه فهذا من الحق العام الذي يجب علينا أن نمنعه حفاظاً على بناتنا من التسابق في الزينة، والحفاظ على شبابنا من التسابق الغريزي، وفي الوقاية ننظر للحالات المريضة ونمنع انتشار المرض، ولا ننظر للحالات النموذجية ونفلسف المجتمع وننظر عليه على أمل أن يصبح المجتمع كله نموذجياً.
- الترويج لخلع الحجاب إثمه أعظم من إثم خلعه؛ لأن التي تفعل ذلك تكسب إثمها وإثم من يقتدي بها. وبالأخص الشخصيات المشهورة التي لها متابعين بالآلاف أو الملايين على الشاشات.
- معظم حالات خلع الحجاب كانت ناتجة عن ردود أفعال على التعليقات المتشنجة للجهال وعوام الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يستدعي من المرأة العاقلة ألا تؤسس حياتها على ردود أفعال على أقوال أو سلوكيات الجهال، فجهالة غيري علي لا تبيح لي أن أجهل بحق نفسي.
- كل امرأة تخلع حجابها فلا يجوز لنا أن نسخر منها، ولا أن نقدح بها أو بأنوثتها؛ لأن ذلك يزيد المشكلة ويقطع حبال التوبة.
- ولكن ذلك يستوجب علينا أموراً:
- الأول الدعاء لها بالهداية والحفظ.
- الثاني أن ننصحها سراً بالرجوع إلى الحجاب.
- الثالث أن ننصح الناس بالتعامل المتوازن مع أي قضية تظهر داخل المجتمع.
- إذا نشرت هي صورتها دون حجاب فيحرم علينا مشاركة صورتها؛ لأننا نكسب بذلك إثمها وإثم من ينظر إليها، ولن يقلل من إثمك كونها نشرت صورتها بنفسها في حالة غفلة، ولا أن الذي ينظر إليها في قلبه مرض!!
- وأخيراً أذكر أختي المسلمة أن المرأة تعيش ملحمة حقيقية في أوروبا، فتواجه الحرمان من الوظائف والدراسة بسبب حجابها، فلا تتخلي عن حجابك لتشاكسي أحداً بفكرة أو لترضي غرورك بجمالك أو للخروج من الواقع السيء للمجتمع بإيذاء نفسك، فهذه كلها لحظات عابرة عارضة، وقيمك وأخلاقك ومبادئك أساسات راسخة…
والله أعلم…