هل تم اختطاف حماس؟!!

يبدو أن حماس قد نسيت أنها حركة وليست دولة، وفيما يلي بعض الفروقات للتذكير:

  1. الحركة يهمها الشارع وقلوب الجماهير، أما الدولة فيهمها ميزان المصالح…
  2. الحركة تتمتع بمرونة عالية؛ لأنها لا تتحمل أي التزامات، أما الدولة فحركتها ثقيلة جداً بسبب الالتزامات المتنوعة: كالمسؤولية عن المواطنين والالتزامات الدولية، وظروف السلم والحرب والحصار وغيرها…
  3. روح الحركة هو مبادؤها، فإذا تخلت عنها ماتت، بينما روح الدولة نفاقها وتحقيق مصالحها ولو بطرق خسيسة أو تصريحات قذرة…
  4. الحركة أهدافها دعوية، فتتفادى أي كلمة أو تصريح يؤدي لانحراف أفكار ومفاهيم الناس، لأن الناس يثقون بكل إيحاء وكل همسة تصدر عنها، وينفرون من أي تحريف يصدر عنها ولو كان عن طريق الخطأ، أما الدولة فأهدافها سياسية، وبالتالي لا يأخذ عنها الناس دينهم وأخلاقهم وعلمهم؛ لأنهم يعلمون أن كذبها أكثر من صدقها، بل ويستمتعون بكذبها عليهم وتخديرها لهم…
  5. الحركة تدعم الدولة إذا اتحدت الأهداف بينهما بذخيرة ووقود جماهيري وشعبي، بينما الدولة تحمي الحركة من خلال المراوغات السياسية بأنواعها المختلفة…
  6. الرعاع عندما يسيرون خلف الحركة في أخطائها تفسد عقائدهم وينحرف دينهم وتهتز مبادئهم ويبدؤون بالدفاع عن الأخطاء والفواحش لمجرد صدورها عن الحركة لأنها تفعل ذلك عن علم ودين وعن مشورة مئات المفكرين والعباقرة، أما الرعاع الذين يتبعون الدولة فهم يوطدون حكمها ويدعمون الاستقرار فيها مع علمهم بنفاقها ونفاقهم!!!

والسؤال هنا:

  1. هل بدأت حركة حماس تخلط بين المسارين وتضيع بوصلتها لتخسر التعاطف الجماهيري معها؟!!
  2. أم أن الحركة تم اختطاف مقودها من خلال حملة التصفية للقادة: أحمد ياسين، والرنتيسي، وأبو شنب وباقي الإخوة؟!!

صدور التصريحات السياسية والبيانات الرسمية المحسوبة الحروف من إسماعيل هنية (وليس الجعجعة والصراخ بالخطب الرنانة الجوفاء في جحافل الحمير عن فطيس القدس) أمر مقبول في الأعراف السياسية لتحقيق مصالح سياسية باعتباره رئيس الوزراء الفلسطيني، لكن بيان حركة حماس كان خطأ استراتيجياً ستخسر بسببه الكثير، وربما تضطر بسببه لحل الحركة وإعادة هيكلتها باسم جديد إذا استمر التصاق اسم الحركة بالقذارات السياسية المتعاقبة التي لا تتوقف!!!

ولتوضيح الأمر أكثر يمكننا تصور النتائج فيما لو صرح أحد قادة الحركات الإسلامية في تركيا بوصف الفاطس بالشهيد، أو أصدر بياناً بالتعزية به، فوالله لو فعلها لبصق الشعب التركي في وجهه، بينما رئيس الجمهورية بصفته السياسية يحق له ذلك، ومع ذلك كان يحسب حروفه وكلماته وأنكر أنه وصفه بالشهيد واستنكر تحريف كلامه…

ولن ينفع الحركة حينئذ الاعتزاز بتاريخها ولا التشبث برجالاتها القدماء (الصف الثاني)، فنسأل الله أن يكون الصف الثالث حينئذ على خط الصف الأول الذين استشهدوا ولا يكونوا كهؤلاء!!!

ومع ذلك فنحن لن ننسى قضيتنا العظمى في تحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولن ننسى إخوتنا في فلسطين، ولن أقول الفلسطينيين لأن فلسطين لنا جميعاً وليست لهم وحدهم، ولكن قدر الله لهم أن يولدوا على تلك الأرض…

لكن:

  • ليس عن طريق حماس التي اختارت طريقاً آخر يخلط بين دم أحمد ياسين وبول قاسم سليماني الذي احمر لكثرة شربه من دمائنا، فسوت بينهما وجعلته دماً واحداً، وجعلتهما معاً من الشهداء…
  • ليس عن طريق حماس ما دامت تخلط بين الدم النقي الأحمر القاني وبين البول الممتلئ دماً بسبب الزهري والسفلس وغيرها من الأمراض الجنسية…
  • ليس عن طريق حماس حتى تميز بين صفتها الحركية وصفتها الحكومية بشكل كامل ولا تخلط التبن بالدبس وتقدمه للأمة…
  • ليس عن طريق حماس حتى لا تصبح بوطي جديد يروج للباطنية في العالم الإسلامي من حيث يظن نفسه المدافع الأول عن الإسلام!!!

نحن نؤمن بضرورة دعم الجماعات والحركات والدول الإسلامية، لكننا في ذات الوقت لا نعتقد العصمة لأحد غير الأنبياء، فإن كان ما صدر عن حماس خطأ سياسي فيسعهم التصحيح، وإن كان انحرافاً فهي سنة الاستبدال التي لم يتخلف عنها من قبلهم لتخطئهم هم، فليؤسسوا للمرحلة القادمة بواجهات جديدة تماماً وباسم جديد يمسحون به هذا العار الذي لحقهم؛ لأن الحروب والفتن التي أشعلتها إيران اليوم تغطي ربع العالم الإسلامي، فبوجه من ستضعون وجوهكم بعد اليوم؟!!!

هذا والله أعلم.. اللهم لا تفتنا في ديننا، ولا تجعل مصيبتنا فيه!!!

One Response

اكتب رداً