- يكبر الإنسان ويتعلم ويمتلك تجارب كثيرة،
- ثم يسافر خارج بلاده فتكبر تجاربه ويكبر أفقه ونظرته،
- ثم يبدأ بالتفكير خارج الحدود الزمان والمكان، ويظن أنه بذلك يكبر خارج حدود المعقول،
- ثم يصل لنقطة الانكسار حينئذ؛ فإما أن يعتقد أن ما يفكر به مجرد خيال علمي خاضع للنفي والإثبات والجدل الذي ينتهي، وإما أن يعتقد أنه أصبح أكبر من “الله” سبحانه وتعالى عن ذلك، ويدخل في دوامة الإلحاد!!!
هو لم يكبر أبداً، ولن يزيد حجمه عن ذرة تائهة في هذا الكون الفسيح، وإنما تكبر وتعاظم وتورم وتضخم في تفكيره وفي نظرته لعقله، فغفل عما كان يعتقده من المسلمات واليقينيات الكبرى في:
- استحالة وجود شيء من العدم،
- وأن جاذبية الأرض لا تكفي لحماية الغلاف الجوي من تشتيت فراغ الكون له،
- وأن القشرة الأرضية رقيقة لدرجة لا تكفي لوقف ضغط الحمم المتفجرة داخل الأرض،
- وأن مرضاً واحداً صغيراً يُظهِر حقيقتنا أمام أنفسنا،
- وأن تشريعنا الإسلامي العظيم ما كان له أن يخرج على لسان آلاف العلماء، ولو عقدوا مئات المؤتمرات، وقد جاء به رجل أمي يتيم الأبوين!!
يا حبيبي؛ 1+1=2، ولن يتغير نظام الكون بفساد مشايخك، ولن يُصلِح الله مشايخك إن خرجت عن دينك، ولن يتمكن عقلك من اختراق حدود الزمان والمكان ـ عدا عن استحالة الإحاطة باللانهاية ـ مهما بلغت عبقريتك (كم أقر ذلك المناطقة قبل الإسلام)…
قرأت مئات الكتب لمسلمين ونصارى ويهود وباطنية وحداثيين وملاحدة وعبدة شيطان، ومررت بكثير من لحظات الانكسار التي أجد فيها شيطان نفسي حاضراً متربصاً يقول: اترك دينك، وستجد العالم كله بشهواته وزينته وجاهه وعقوله وعباقرته في خدمتك وبين يديك…
فأستعيذ بالله وأتجاوز كل تجربة من هذه التجارب بقوة وعزم ويقين جازم أعظم مما كنت عليه، بأنه لا عظمة فوق عظمة الله الخالق، ولا تدبير فوق تدبيره، وأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له…
ويتردد إلى ذهني في كل مرة حديث: “إِنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقْرَأْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ عَنْه“… آمنت بالله ورسله كلهم.. ورسله كلهم.. كلهم..
فما وجه الإلحاح على الإيمان بكل الرسل في ديننا؟!! وما هو وجه الارتباط بين كل نبي من الأنبياء مع غيره في ظل غياب وسائل التواصل ووسائل حفظ التاريخ؟!! ولماذا لم يخترع محمد ديناً جديداً ومجداً خاصاً به وقد خرج من هذا الوادي المقفر؟!! ولماذا لم يتعاظم كتعاظم أحدنا على ربه ورسله؟!!
فاعقل يا إنسان… اللهم ارزقنا عقولنا يا رب…