بسبب عملية الخلط الواضح عند شبابنا بين ما هو عقدي وما هو سياسي، فقد دفع هذا لاتجاه الشباب نحو مسارين متضادين تماماً:
- مسار ينبطح تماماً للمتمشيخين والمتعالمين والمنبطحين للطغاة والباطنية دون أن يحرك عقله، ثم إذا تحرك عقله وفكر في البيئة التي يعيشها تولد عنده نفور تام من الدين واتجه للإلحاد، باعتبار ما كان يعيشه هو من تكميم العقول. مع أنه لولا قبوله هو بإغلاق عقله لما كان بإمكان أحد أن يحاصر عقله لولا قبوله هو بذلك…
- ومسار آخر من الشباب يخلط بين مواقف السياسيين التي تفكر بالعواقب وبين واجبات الشرعيين التي يجب أن تكون راسخة في مبادئها، فيكفرون بشكل قطعي كل قرار سياسي لا تفهمه عقولهم، ثم يكفرون المتمشيخين المنبطحين، ثم يكفرون أتباعهم، ثم يكفرون من لا يكفر هؤلاء، ثم يكفرون أنفسهم، وربما كفروا نبيهم بسبب صلح الحديبية لأن فيه ذلاً للدين، وهكذا…
أما الشباب المتوسطون العقلاء فيعيشون بين جحيم محاربة وحصار مرتزقة المسار الأول، وبين جحيم تكفير سفهاء المسار الثاني لهم؛ لأنهم يحسبونهم على المسار الأول!!
وكثرة الضغط الذي يعاني منه المتوسطون يؤدي ببعضهم للانفجار باتجاه أحد المسارين السابقين للأسف!! فنخسر مزيداً من الطبقة النادرة أصلاً…
اللهم احفظنا واحفظ أولادنا واحفظ شبابنا، ولا تمتحنا اللهم بما لا نطيق يا رب!!!
يا رب لطفك.. يا رب سلم.. اللهم ارزقنا عقولنا…