يروى أن رجلاً من العقلاء غصبه بعض الولاة ضيعة له واعتدى عليه،
فذهب إلى المنصور فقال له:
أصلحك الله!
أأذكر لك حاجتي أم أضرب لك قبلها مثلاً؟
فقال له:
بل اضرب لي قبلها مثلاً.
فقال:
أصلحك الله؛
إن الطفل الصغير إذا نابه أمر يكرهه فإنه يفر إلى أمه لنصرته،
إذ لا يعرف غيرها ظناً منه أنه لا ناصر له فوقها،
فإذا ترعرع واشتد فأوذي كان فراره وشكواه إلى أبيه،
لعلمه أن أباه أقوى من أمه على نصرته،
فإذا بلغ وصار رجلا وحزبه أمر شكا إلى الوالي،
لعلمه بأنه أقوى من أبيه،
فإن زاد عقله واشتدت شكيمته شكى إلى السلطان لعلمه بأنه أقوى ممن سواه،
فإن لم ينصفه السلطان شكا إلى الله تعالى،
لعلمه بأنه أقوى من السلطان.
وقد نزلت بي نازلة وليس فوقك أحد أقوى منك إلا الله تعالى،
فإن أنصفتني،
وإلا رفعت أمرها إلى الله تعالى في الموسم،
فإني متوجه إلى بيته وحرمه.
قال:
بل ننصفك. وأمر أن يكتب إلى واليه برد ضيعته إليه .