توجد مجموعة من المسائل يجب علينا إدراكها لنفهم ما حصل بالضبط:
1- الحكومة السورية المؤقتة غير معترف بها في تركيا، وغرور الحكومة يمنعها من فهم هذه الحقيقة، لذا فهي ليس لها أي سلطة فيما يتعلق بالقوانين التركية، وامتحانات القبول المتعلقة بالجامعات التركية، مهما ادعت خلاف ذلك.
2- الطلاب وأهلوهم صدقوا ما تقوله وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة لا لأنه صحيح، ولكن لأنه يوافق ما تهواه قلوبهم وما يريدونه.
3- كنت أتمنى أن تصدر هذه المعلومات من إعضاء الحكومة السورية المؤقتة كنوع من المصداقية، فليس عيبا أن يقروا بعدم الاعتراف بحكومتهم ثم يسعوا للاعتراف، وليس عيبا أن يعترفوا بزوال جميع سلطاتهم المتعلقة بوثائق التعليم، ومن ثم يعطوا معلومات دقيقة فيما يتعلق بالامتحانات.
4- الامتحان المعياري هو امتحان صادر عن “اليوك” التركي، والذي هو أشبه بمجلس التعليم العالي، وليس صادراً عن التربية التركية كما أشاعت حكومتنا المبجلة، وبالتالي لا يحق للتربية التركية التدخل فيه، فكيف بالتربية السورية المؤقتة غير المعترف بها؟!!
5- الامتحان المعياري هو امتحان قبول في الجامعات الحكومية التركية، فهو ليس امتحان أساسي أو فرعي، ويترتب على ذلك أمران:
– لا يغني الامتحان المعياري عن امتحان الثانوية العامة التركية أو الليبية أو الصادرة عن الائتلاف أو عن النظام.
– شهادة الثانوية العامة الصادرة عن أحد الجهات الأربع السابقة مطلوبة للتسجيل في الجامعات الخاصة في حال فوات الفرصة في الجامعات الحكومية. وهذا يشمل جامعة الزهراء الخاصة أيضاً، فهي لن تقبل نتيجة الامتحان المعياري للتسجيل إذا لم تصادق عليه التربية التركية كمعادل لشهادة الثانوية العامة.
لذلك يجب على الطلاب ألا يهملوا الدخول إلى امتحان الثانوية العامة والحصول على شهادتها من أي جهة من الجهات الأربع السابقة (وعليه فالامتحانات الليبية مقبولة حاليا، بخلاف ما أشاعته بعض الجهات).
6- الامتحان المعياري العربي لا يختلف عن المتحان المعياري التركي لطلاب الثانويات التركية (من الطلبة الأتراك وغيرهم)؛ فهو لا يشمل مقررات السنة الأخيرة من الثانوية، وإنما يقيس مقدار التحصيل العام الراسخ في ذهن الطالب خلال مجمل دراسته السابقة، مما لم يمسحه في نهاية كل سنة.
فهو يعتمد على التحصيل بناء على النظريات الحديثة في التعليم، لا على الحفظ كما هو السائد في بلادنا.
7- الأسئلة وضعت بطريقة ذكية جداً تضمن عدم تسربها، فقد تم جمع الأسئلة من كل أساتذة المقرر الواحد في تركيا؛ وكل أستاذ قدم نموذجه منفرداً، ثم قام أساتذة أتراك بالاختيار منها.
8- مع أهمية الدور الذي قامت به الحكومة السورية المؤقتة كمكتب تسجيل وتسيير معاملات للجامعات التركية، وهو دور تشكر عليه، إلا أن الواجب على الطلاب وأوليائهم التوجه لمنبع المعلومات وهي الجهة المصدرة للقوانين والقرارات، وهي التربية التركية أو “اليوك”.
فالحكومة السورية المؤقتة:
– قامت في جانب بالفتوى في قضايا قانونية تجهلها على عادة شعبنا الطيب الذي يريد أن يخدم غيره ولا يستطيع أن يقول عبارة “لا أدري”.
– وقامت في جانب آخر بدور الترجمة الخاطئة.
وفي كلا الحالتين لا تُلام الحكومة المؤقتة في تقديمها الخدمات للسوريين قدر استطاعتها، وهذه قدراتها القانونية والإدارية.
وإنما نلام نحن في تكاسلنا وعدم رجوعنا للمصدر الصحيح للمعلومات.
نتمنى أن يكون ما حصل درس لنا جميعاً في:
1- عدم تكبر الحكومة السورية المؤقتة وزيادة تواصلها مع شعبها، فمقدار تواصل الحكومة التركية مع الشعب السوري لا يزال متفوقاً جداً في كل المجالات.
2- الرجوع إلى مصدر المعلومة، وتجنب الوسطاء مهما كانوا موثوقين، وبالأخص في القضايا القانونية الدقيقة، والتي يترتب عليها مستقبل.
3- مع ضرورة الشهادة وأهميتها، إلا أن الواجب على الطالب أن يدرس ليتعلم، لا ليحصل على الشهادة فقط، وهذا يضمن مستقبله ولو تم إقرار العشرات من الامتحانات، أو سافر لأي دولة أخرى.
وأؤكد مرة أخرى على أهمية حضور امتحان الثانوية العامة والحصول على شهادتها، للأهمية القصوى.
مع تمنياتي لأبنائي الطلاب بالتوفيق والنجاح…