صورة المقالة مختصرة، ويليها نصها كاملة دون اختصار:
الصفحة الثانية:
رؤية مختلفة لأحاديث آخر الزمان
ما إن تتحدَّث عن أحاديثِ آخرِ الزَّمان حتَّى تتبادر لأذهان النَّاس الحروبُ، والفتنُ، والدِّماءُ، والمصائب، فتجدهم يقرؤون نِصفَ الحديثِ ولا يَرون نِصفَه الآخر والأخير، وكأنَّ عينَ البصر ترى الحديثَ، لكن عين البصيرةِ مطموسةٌ تمامًا عن نِصفِه الآخر.
يقرؤون تلك الأحاديثَ بنظرةٍ تشاؤميَّةٍ، وكأنَّهم لم يقرؤوا أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قاتلَ ثمانِ سنواتٍ ليُحرِّرَ مدينتَه فقط، وربط الحجر على بَطنه من الجوع ليُحققَ هدفه في رِفْعَةِ الأمَّة، مع أنَّه لو أمر الصَّحابةَ لقدَّموا له ما يشتهي ويتمنَّى من كَرائم أموالِهم!!!
فهل ننظر لزمانِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وجِهادِه على أنَّه زمانُ حروبٍ ومصائب؟!!
تَكْمُنُ المشكلةُ في الاختلاف الكبير، والبون الشَّاسع بين نَظْرتِنا نحن لهذه الأحاديثِ، ونَظْرَةِ الصَّحابة رضي الله عنهم لها؛
– فهم كانوا يتعرَّفون على الشَّر ليبحثوا عن الكيفيَّة المناسبة للخروج منه، ونحن نتعلَّمُه لنهربَ من المسؤوليَّات العظام الملْقَاةِ على عَواتِقِنا.
– هم يَزيد يقينُهم بصدق اللهِ ورسولِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فيزدادون إصرارًا وعزيمةً في نُصرَةِ اللهِ ورسولِهِ، ونحن نخاف من الواقع ومن المصائب كالمتضجِّر المتململ السَّاخط.
– هم يقرؤون الحديث كاملًا فيقرؤون شرَه وخيرَه، ونحن يتملَّك الرُّعبُ قلوبَنا فيتجمَّد الدَّم في عروقنا، فلا تمَلك عيونُنَا القدرة على رؤيةِ ما تبقَّى من الحديث بسبب الرعب!!!
– هم يفهمون من الموت الجنَّة، ويفهمون من الشَّهادة في سبيل الله لقاءَ الله ورسوله وهو راضٍ عنهم، ونحن نفهم من ذلك أنَّنا سنترك الدُّنيا، ومتاعَها، ونعيمَها الفاني!!!
فرقٌ شَاسعٌ بين من يَنظرُ للنُّقطة السَّوداء التي هي الدُّنيا، ولا يرى الرُّقعةَ البيضاء الشَّاسعة التي لا حدَّ لها وهي الآخرة، وبين من يرى الآخرةَ، ولا يلحظ الدنيا إلا عندما يجهده ألم الجوع!!!
في هذه المقالة سنقرأ معًا مجموعةً من الأحاديث التي ستُغيِّر نَظرتنا للمرحلة التي قاربنا على الوصول إليها؛ لنجدَ بوضوحٍ أنَّ ما نَعيْشُه من الألمِ سَيعقُبُه فرجٌ، ونصرٌ، وخيرٌ كثيرٌ؛ إذا عَمَلْنا، وبذلْنا جُهدنا كاملًا في إعلاء لواء دينِنِا، ونصرة شريعة ربِّنا، كما فعلَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصحابتُه الكرام.
وسنرى أنَّ مفاخرَ تلك الأحاديث وانتصاراتها العظيمة أكبر بكثير من آلامِها وجراحِها ومصائبِها. كلُّ ذلك أملًا في أن يتحققَ فينا بعضُ تلك الفتوحات التي أَخبرَ عنها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّها تحصل في آخرِ الزَّمان.
وفيما يلي سردٌ لبُضعَةِ أحاديثَ عن حوادث آخر الزَّمان:
الحديث الأول: فتح الهند:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الهند فقال: « ليغزُونَّ جيشٌ لكم الهندَ، فيفتحُ الله عليهم، حتى يأتُوا بملوك السِّندِ مُغَلْغَلِين في السَّلاسل، فيغفر الله لهم ذنوبهم، فينصرفون حين ينصرفون فيجدون المسيح بنَ مريم بالشَّام » .
قال أبو هريرة رضي الله عنه: فإن أنا أدركتُ تلك الغزوة بِعتُ كلَّ طاردٍ، وتالدٍ لي وغزوتها، فإذا فتح الله علينا انصرفنا فأنا أبو هريرة المحرِّرُ يَقدُم الشَّام فَيَلْقَى المسيح بنَ مريم،
فلأحرُصنَّ أن أدنوا منه فأخبره أنِّي صحبتُك يا رسول الله.
فتبسَّمَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ضاحكًا وقال: « إن جنَّة الآخرة ليست كجنَّة الأولى؛ يُلقى عليه مهابةٌ مثلَ مهابةِ الموت، يمسحُ وجهَ الرَّجال، ويبشرُهم بدرجات الجنَّة » [ابن راهويه (1/462) برقم (537)، وفي النسائي مختصراً، في كتاب الجهاد: باب غزوة الهند].
وعن ثَوْبَانَ مَولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، عن النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: « عِصَابَتَانِ مِن أُمَّتي أَحْرَزَهُمْ اللَّه مِن النَّارِ عِصَابَةٌ تَغزُو الهنْدَ وعِصَابَةٌ تكون مع عيسى ابنِ مريم عليه السَّلام » [النسائي، في كتاب الجهاد: باب غزو الهند، وأحمد في حديث ثوبان من باقي مسند الأنصار].
فالهند لم تَدخلُها جيوشُ المسلمين لكثرة أَدغَالِها، وغَاباتها خوفًا من القادة على الجُند من الفَنَاءِ، وكلُّ ما وردَ في فتحها يَذكرُ دُخولَ جيوشِ المسلمين أَطرافَها، وسواحلَها. فانظر لطمع أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الظفر بحضور تلك الغزوة.
وما نراه اليوم من التَّنافس العسكريِّ والنوويِّ المحموم بين الباكستان والهند إلا بوادرَ لتلك الحربِ والله أعلم.
الحديث الثاني: خَلاصُ المدينة المنوَّرة من المنافقين والفسَّاق:
عن مِحْجَنِ بن الْأَدْرَعِ أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خَطَبَ النَّاسَ فقال: « يومُ الخَلَاصِ وما يومُ الخَلَاصِ.. يومُ الخَلَاصِ ومَا يومُ الخَلَاصِ.. يومُ الخَلَاصِ وما يومُ الْخَلَاصِ » ثَلَاثًا.
فَقِيلَ له: وما يومُ الخَلَاصِ؟
قال: « يَجِيءُ الدَّجَّالُ فيَصعَدُ أُحدًا، فَيَنظُرُ المدينةَ فيقولُ لأصحابه: أَتَرَوْنَ هذا القَصرَ الأَبيَضَ؟ هذا مسجدُ أَحمدَ.. ثمَّ يأتِي المدينةَ فيجِدُ بكلِّ نَقْبٍ مِنهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فيأتِي سَبْخَةَ الحَرْفِ فَيَضرِبُ رُوَاقَهُ، ثمَّ تَرْجُفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى منافقٌ ولا منافقةٌ، ولا فاسقٌ ولا فاسقةٌ إلَّا خَرَجَ إليهِ. فذلك يومُ الخَلَاصِ » [مسند أحمد في حديث محجن بن الأدرع من مسند الكوفيين].
وقد حصلَ الوصفُ الذي أَخبرَ به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن مسجده الشَّريف، فقد أصبح قصرًا في سَعَتِه، ورُخَامِه الأبيض وسُطوع إنارتِه. واقتربَ خَلاصُها من منافقيها وفُسَّاقِها بإذنه تعالى.
[صورة لمنظر المسجد النبوي الشريف من الأعلى]
فلماذا نقرأ ذِكر الدَّجل في حديثٍ كهذا، ولا تُبصر أعينُنا ترَكيزَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على يومِ الخَلاصِ الذي هو غَايةُ الحديث وهدفُه؟!!
الحديث الثالث: حِصارُ العراق ثمَّ الشَّام ثَّم مصرَ:
عن أبي نَضْرَةَ قال: كُنَّا عند جابر بنِ عبد اللَّه فقال: « يُوشِكُ أهلُ العراق أن لا يُجْبَى إليهم قَفِيزٌ ولا درهمٌ » . قُلنا: من أين ذاك؟ قال: « مِن قِبَلِ العَجَمِ؛ يَمنَعُونَ ذاك ».
ثمَّ قال: « يُوشِكُ أهلُ الشَّأمِ أن لا يُجْبَى إليهم دينارٌ ولا مُدْيٌ ». قُلنا: مِن أين ذاك؟ قال: « مِنْ قِبَلِ الرُّومِ» .
ثمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثمَّ قال: قال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: « يَكُونُ في آخر أُمَّتي خَلِيفَةٌ يَحْثِي المالَ حَثْيًا لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا » [رواه مسلم، في كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل].
وفي رواية أُخرى عند مسلمٍ أيضًا: عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: « مَنَعَتْ العراقُ درهمهَا وقَفِيزَهَا، ومنعَتْ الشَّأمُ مُدْيَهَا وَدينارَها، ومنعَتْ مصرُ إِرْدَبَّهَا ودينارَها، وَعُدْتُم مِن حيث بَدَأتُم، وعُدْتُم مِن حيث بَدَأْتُم، وعُدْتُم مِن حيث بَدَأْتُم » . شَهِدَ على ذلك لَحمُ أبي هُرَيْرَةَ ودمُهُ… [مسلم، في كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب].
والحصارُ الذي عاشَته العراقُ من قبلُ، وتعيشُه بلادُ الشَّام اليومَ يدلُّ على أنَّنا شارفنا على الخليفة الذي يَحْثِي المالَ حَثْيًا ولا يَعدُّه عَدًّا، فلماذا نقرأ أثرَ الحصار ِالموقوف – وله حكمُ المرفوعِ لأنَّه يتكلَّم عن المغَيَّبَات المستقبليَّة -، ولا نقرأ الحديثَ المرفوعَ بنفس الإسنادِ عن الخليفة الذي يحثي المال لكثرته؟!!
إذا قرأنا الحديث بهذه الصُّورةِ فسنفهمُ حينئذٍ حديثَ أبي هريرة المرفوع: « وَعُدْتُمْ مِنْ حيث بَدَأْتُم » التي كرَّرها صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي أنَّنا سنبدأُ كما بدأَ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الضَّعف إلى القوَّة في بِضعِ عُقُودٍ، وبتعاون المسلمين، وقوَّتهم، واعتزازهم بدين الله تعالى، وبتعاقب النَّصر تِلوَ النَّصرِ بإذنه تعالى.
لا كما يفهم البعضُ الحديثَ فيعتقدون أنَّه عودةُ الجاهليَّة لبلاد المسلمين والعياذ بالله…
الحديث الرابع: نزول عيسى عليه السَّلام، وقتلُ الدَّجَّال:
عن النَّوَّاس بنِ سَمْعَانَ قال: ذكر رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الدَّجَّالَ ذات غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخل. فلمَّا رُحْنَا إليه عَرَفَ ذلك فينا، فقال: « ما شَأنُكُم؟!! » .
قلنا: يا رسولَ اللَّه؛ ذكرتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فيه ورَفَّعْتَ حتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخل.
فقال: « غيرُ الدَّجَّال أخوَفُنِي عليكم؛ إنْ يَخرُج وأَنَا فيكم فأنا حَجِيجُهُ دُونَكُم، وإنْ يَخْرُج ولستُ فيكُم فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نفسهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كلِّ مسلمٍ. إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ عَينُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ.
فمَن أَدرَكَهُ مِنكُم فَلْيَقرَأ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهفِ. إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بين الشَّأمِ والعراق، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا. يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا » .
قلنا: يا رسولَ اللَّه؛ وما لَبْثُهُ في الأرضِ؟
قال: « أربعونَ يومًا؛ يومٌ كَسَنَةٍ، ويومٌ كشَهرٍ، ويومٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُم ».
قلنا: يا رسولَ اللَّه؛ فذلك اليوْمُ الذي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فيه صلاة يومٍ؟
قال: « لا؛ اقْدُرُوا له قَدْرَهُ » .
قلنا: يا رسولَ اللَّه؛ وما إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟
قال: « كالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ؛ فَيَأتِي على القومِ فَيَدعُوهُم فَيُؤمِنُونَ به وَيَستَجِيبُونَ له، فيأمرُ السَّماءَ فَتُمطِرُ والأرضَ فَتُنبِتُ، فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُم أَطوَلَ مَا كَانَت ذُرًا وَأَسبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ. ثمَّ يَأتي القَومَ فَيَدعُوهُم فَيَرُدُّونَ عليه قولَهُ، فَيَنصَرِفُ عنهم، فَيُصْبِحُونَ مُمحِلِينَ ليس بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ.
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ؛ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ. فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ. فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ » [والحديث بتمامه مع قصة يأجوج ومأجوج في صحيح مسلم، في كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب ذكر الدجال وصفته وما معه].
[رابط لصورة توضح مكان المنارة البيضاء]
فلماذا نقرأُ كلَّ هذه المحنِ والمصائبَ، ولا نقرأُ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم ووصيَّتُه لنا: « يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا » ، ولا نقرأُ أنَّ كلَّ مؤمنٍ هو حَجِيجُ نفسِه، ولا نقرأُ هذه المعجزةَ العظيمةَ التي سيُكرمُ اللهُ بها عبادَه في ذلك الزَّمان بنزول عيسى عليه السَّلام عليهم.
الحديث الخامس: سَحقُ الرُّومِ في مَرجِ دابقَ بعد معركةٍ طاحنةٍ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ. فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ.
فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا.
فَيُقَاتِلُونَهُمْ؛ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا.
فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ – وَذَلِكَ بَاطِلٌ – فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ.
فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ.
فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ » [رواه مسلم، في كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب في فتح قسطنطينية].
[صورة توضح مكان مرج دابق]
فالمعركةُ مع شراستِها ستكونُ عَاقبتُها هزيمةُ الرُّوم بعد معركةٍ طاحنةٍ بين الطَّرفين يُنقِّي الله فيها جيشَ المسلمين وجندَهم، ثمَّ يتبع ذلك فتح قسطنطينيَّة .
ولعلها قسطنطينة؛ لأنَّ القسطنطينيَّة [التي هي إسطنبول] وردت في معظم الأحاديث بالتعريف، ويؤيَّده حديث عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ رَابِطَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: بُولانُ، حَتَّى يُقَاتِلُونَ بَنِي الأَصْفَرِ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تَأْخُذُهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينَةَ وَرُومِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، فَيُهْدَمُ حِصْنُهَا، وَحَتَّى يَقْتَسِمُونَ الْمَالَ بِالأَتْرِسَةِ، قَالَ: ثُمَّ يَصْرُخُ صَارِخٌ، يَا أَهْلَ الإِسْلامِ قَدْ خَرَجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلادِكُمْ وَدِيَارِكُمْ، فَيَقُولُوُنَ: مَنْ هَذَا الصَّارِخُ؟ فَلا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ، فَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةً يَنْظُرُ هَلْ هُوَ الْمَسِيحُ؟ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُوُنَ: لَمْ نَرَ شَيْئًا وَلَمْ نَسْمَعْهُ، فَيَقُولُوُنَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا صَرَخَ الصَّارِخَ إِلاَّ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنَ الأَرْضِ، تَعَالَوْا نَخْرُجُ بِأَجْمَعِنَا، فَإِنْ يَكُنِ الْمَسِيحُ بِهَا نُقَاتِلْهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وَإِنْ يَكُنِ الأُخْرَى فَإِنَّهَا بِلادُكُمْ وَعَسَاكِيرُكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْهَا » [مسند البزار في مسند عمرو بن عوف].
وسيأتي تفصيل ذلك الفتح العظيم في الحديث التَّالي وافيًا بإذنه تعالى، وهو أصحُّ إسنادًا من هذا.
ونلاحظ كيف أنَّ تلك الانتصاراتِ العظيمةَ كلَّها -في مجمل الأحاديث السابقة- مقاربةٌ أيضًا لخروج الدَّجَّال وقتله، فلماذا لا نلحظ من النُّصوص كلَّ هذه الانتصارات؟!!
الحديث السادس: فتح روما [و/أو] البندقية:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟ ».
قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: « لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَقَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ.
قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي فِي الْبَحْرِ،
ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ،
ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا.
فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمْ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ. فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ » [رواه مسلم، في كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل].
فانظروا إلى ما بلغوا من درجات الإيمان حتَّى إنَّهم يفتتحون مدينةً شديدةَ التَّحصين بالتَّهليل والتَّكبير…
ولا أُراها إلَّا مدينة البندقيَّة والله أعلم، فهي الوحيدة في العالم التي نصفها في البرِّ ونصفها في البحر من كلِّ وجهٍ. فبعض المدينة في الجزيرة وبعضها في داخل البرِّ. أما داخل المدينة فبيوتها في البرِّ وطرقُها في البحر أيضًا. وهي مدينةٌ شديدةُ التَّحصين في تضاريسها بسبب ذلك، وتعجَز عنها أعتى الجيوش في العالم؛ لصعوبة تحرُّك العسكر فيها.
[صورة توضح الموقع الجغرافي لمدينة البندقية وشكل المدينة من الداخل]
الحديث السابع: إبادة الصهاينة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ » [البخاري، في كتاب الجهاد والسير: باب قتال اليهود].
وعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أنه ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذكر فيه الدجال فقال: « … وَإِنَّهُ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلاَّ الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيُزَلْزَلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا، ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، حَتَّى إِنَّ أَصْلَ الْحَائِطِ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي: يَا مُؤْمِنُ، يَا مُسْلِمُ؛ هَذَا يَهُودِيٌّ تَعَالَ فَاقْتُلْهُ.. وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْ هَذا ذِكْرًا، وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا » [أحمد في حديث سمرة بن جندب من أول مسند البصريين].
وهذه الرِّواية من الحديث تدلُّ على أنَّهم لن يجاوزوا بيت المقدس وما جاوره والله أعلم، فإذا رأيتموهم يحاولون تجاوزه فقد اقتربت نهايتهم، وإن وقف معهم كلُّ زنادقة الأرض وكفارها !!!
الحديث الثامن: نزول عيسى عليه السلام:
عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ » [متفق عليه].
أي يُلغي الجزية، وهذا مقارنٌ في الزَّمان لخروج المهدي الذي سيرد بيانُه في الحديث التالي، ومقاربٌ في المعنى للحديث السَّابق في حصار العراق ثمَّ الشَّام ثمَّ مصر، ثمَّ خروجِ خليفةٍ يَفِيضُ في عهده المالُ فلا يقبله أحدٌ.
وهذا كلُّه يؤكِّد أنَّ بعد ذلك الزَّمان خيرٌ كثيرٌ إن شاء الله تعالى، وهو خيرٌ أُخرويٌّ بصلاح العباد، وخيرٌ دنيويٌّ بصلاح البلاد، وبعمارتها، وبتوقُّف الفساد الماليِّ.
الحديث التاسع: خروج المهدي المؤيد بالمؤمنين الصادقين:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلاً [وفي رواية: حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ] مِنِّى أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي؛ يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا » [أبو داود في كتاب المهدي، وأحمد بنحوه في مسند عبد الله مسعود وأبي سعيد من مسند المكثرين من الصحابة].
فنرى في واقعنا اليوم كيف أنَّ الأرض امتلأت ظلمًا، وجورًا، وسفكًا لدماء المسلمين مما لم يُسبق له في تاريخ العالم كلِّه، وكيف أخبر الحديثُ أنَّه سَيعقبُ ذلك انتشارٌ للعدل، بل انتشارٌ للقسط الذي هو أعلى درجات الدِّقة في العدالة.
فلماذا سيطرت على عقول بعض النَّاس عبارة ” المهدي المنتظر “، فتقاعسوا وجلسوا ينتظرونه؟!!
فالمهديُّ لن يُذيعَ بين النَّاس أنَّه المهديُّ، فهو رجلٌ صالحٌ لا أكثر من ذلك، ومن أبرز علامات الصَّلاح أنَّ الإنسان يعتقد في نفسه التَّقصيرَ، والتفريطَ في جنب الله، فربما يموت ولا يُدرِكُ بعضُ النَّاس أنَّه المهديُّ.
أمَّا كلمة المنتظر فلا أصلَ لها في أبجديَّات فكرِ أهل السنَّة والجماعة ومذهبهم، ولم يرد بها نصٌ أو دليلٌ.
فالمهديُّ رجلٌ صالحٌ مجاهدٌ يخرج في أمةٍ مؤهلةٍ لحمل الأمانة، فيجتمع حوله الصَّالحون المجاهدون المخلصون المتواضعون الذين لا يخافون في الله لومة لائمٍ.
فكيف تحوَّل النَّاس من واجبِ إصلاحِ النَّاس لرفقة المهديِّ، إلى الجلوس وانتظاره ليصلحهم، وكأنَّنا لم نسمع قول الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين} [القصص: ٥٦]. فكيف سيفعل المهدي ما عجز النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله، بل أثبت النصر الصريح استحالة حصوله من غير الخالق؟!!!
وما يُدريك أنَّه إذا ظهر أنَّك لا تُعاديه حتَّى يموت، فيكون ذلك حجةٌ عليك لا حجة لك بسبب خمولك وتقصيرك في جنب الله؟!!!
وأخيرًا نرى من مجمل الأحاديث السَّابقة كيف أنَّ بشائرَ النَّصر في أحاديثَ آخر الزَّمان تَفوق ما ورد فيها من مصائب وكوارث.
فاللهَ اللهَ يا أمةَ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم أن تتقاعسوا، أو تَعجَزوا، أو تَخوروا، أو تتكاسلوا، أو حتَّى تفتروا عن نصرة الله ورسوله ودين الحق الذي تَحملتم أمانته في هذه الدُّنيا!!!
وتذكَّروا قول الله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز} [الحج: ٤٠].
فلا نصر ولا دين للمنتظرين !!!
واسعوا، واجتهدوا؛ ليتحققَ فيكم معاني تلك الأحاديث ومَناقبها، كما تحقَّق فتح إسطنبول في السلطان محمد الفاتح رحمه الله تعالى. ولا تُمنُّوا أنفسَكم الأمانيَّ، فإنِّما هي لحظاتٌ من حياتك تُحيي فيها أمَّةً، أو بِضعَ ساعاتٍ تَتَكاسلُ فيها فتبقى الأمَّة في قيودِ الذُّلِّ والعَجز، والكسل، فيأتي غيرك ليحملَ ما عَجزتَ عنه أنت…
وقد أفنى الغربُ كلَّ قِواه في عالمنا، فقد أفنى قوة النَّصارى العرب في حروب الاحتلال الأولى للمنطِقَة، وأفنى القُطبَ الشَّرقيَّ في حرب المسلمين، وهو يُفني الآن قوة الدَّولة الفارسيَّة في حروب المنطِقَة اليومَ، وهو يجمع اليهود في فلسطين ليفنيهم أيضًا في حروبٍ لحسابه ضدَّ المسلمين، فعلى من سيعتمد الغرب بعد ذلك يا ترى؟!!!
الغرب يسير باتجاه تأسيس دولتِنا !!! وبطريق إفناء صدارته المزعومة !!!
فاصبروا يا عبادَ الله، فما النَّصر إلا صبرُ ساعةٍ…
نَسألُ اللهَ أن يعجل على المسلمين الفرجَ والنَّصرَ، وأن يُعوضَنا خيرًا مما فقدنا، وأن يخلف علينا بخير…






