تتبع الأقوال الشاذة والفتوى بها زندقة!!

هناك فرق شاسع بين الاجتهاد شاذ والفتوى شاذة وترويج الشذوذات بين الناس، وفيما يلي توضيح ذلك:

  1. المجتهد عندما يخرج برأي شاذ يخالف الأئمة الأربعة فقد استفرغ وسعه (اجتهد)، وهو صاحب علم مؤهل للاجتهاد، فله أجر على اجتهاده، ولو أخطأ.
  2. عندما يرجح مجتهد هذا الرأي الشاذ فقد استفرغ وسعه (اجتهد)، وهو صاحب علم مؤهل للاجتهاد، فله أجر على ترجيحه، ولو أخطأ.
  3. عندما يرجح طالب علم غير المجتهد رأياً شاذاً (ولو كان صاحب الرأي مجتهداً)، فقد ارتكب جناية شرعية بالترجيح بغير علم، فليس له أجر الاجتهاد، وعليه وزر الفتوى بغير علم؛ لأنه غير مجتهد.
  4. لو قرأ أنصاف المتعلمين هؤلاء كتب أدب المفتي والمستفتي وأبواب الاجتهاد والتقليد في أصول الفقه لعلموا أنهم مقلدون لا يجوز لهم أن يفتوا في غير مذهبهم، ولو كانوا طلبة علم، ولهذا كان الأئمة كابن حجر والنووي وابن عابدين وغيرهم لا يخرجون عن مذهبهم في العمل أو الفتوى، مع غزارة علمهم وعظيم قدرتهم على الاجتهاد؛ لأنهم يعتقدون أنفسهم مقلدين، بينما يخرج لنا بعض الصغار اليوم ويدعون الاجتهاد ويفتون بالآراء الشاذة يلفقون فيها الشريعة. بل إن بعض المعاصرين عندما تمر عليهم حالة خاصة ليس فيها استهانة بالشريعة أو تساهل يحيلونها لعلماء المذاهب الأخرى ولا يفتون بخلاف ما يعتقدون؛ لأن الفتوى بخلاف ما يعتقد الإنسان محرمة، وهي نفاق في الدين، فكيف تفتي غيرك بما تعتقد بطلانه؟!! وكيف تفتي لهذا بقول، ثم تفتي لغيره بضده؟!!
  5. عندما يلفق طالب العلم الآراء ويتتبع الشاذ منها فقد أثبت عدم أهليته للقب طالب علم، فهو جاهل مركب يظن أن ما تعلمه يؤهله للتلفيق في شرع الله.
  6. عندما يفتي هذا الجاهل الناسَ بهذه الآراء فهو زنديق يعبث بدين الله، فلا يجوز للناس أن يأخذوا العلم الشرعي عنه.
  7. تذرع هذا الجاهل بأنه يسهل على الناس بفتاويه سيجعل لدينا ديناً جديداً يجمع كل أنواع التمييعات والآراء الشاذة والتلفيقات، ويسع هذا الزنديق أن يسهل على الناس من جيبه وليس من شرع الله.
  8. بعض طلبة العلم يتعاطف مع بعض الآراء الشاذة لأنها صادرة من جماعاتهم أو أحزابهم التي يتبعون لها، ويتذرعون بأن ترجيح فتوى المجتهد يجعلها على مسؤولية ذلك المجتهد، ولو كان هو طالب علم صغير أو جاهل محب لهذه الجماعة أو مشايخها. وأصحاب هذا الاتجاه جمعوا بين الجهل والسذاجة معاً والعياذ بالله. فهل ترجيح رأي مجتهد واحد على اتفاق جماهير علماء المذاهب الأربعة يصح إذا كانت علة الترجيح الانتساب إلى جماعة من الجماعات؟!! فهل هذه علة شرعية يعتد بها؟!! وهل هي مرجح من المرجحات الواردة في أصول الفقه؟!!
  9. لدينا طبقة من طلبة العلم يعملون كطابور خامس لهؤلاء الزنادقة، فتجدهم يدافعون عنهم بورع بارد، ويا ليت حميتهم للشريعة التي أصبحت مرتعاً لكل من هب ودب يجتهد فيها ويرجح ويوزع الفتاوى.
  10. نماذج الشذوذات التي يفتي بها هؤلاء الزنادقة ليس لها حصر، ففي كل مسألة يوجد رأي شاذ للعلماء، وهؤلاء الزنادقة ينتقون منها ويوزعون على الناس.
  11. من ألطف الذين مروا علي في هذا الباب أقوام يقولون: يا ويلك من الله؛ تصف من يخالفك في الآراء الاجتهادية زنديقاً؟!! ولم يعلم هؤلاء أنني طالب علم صغير لم أبلغ إلا درجة الاجتهاد في مسائل محدودة جداً فقط، ولا أفقه شيئاً خارجها، وإنما أنا مقلد أنقل للناس فتاوى المذهب الذي أقلده.
  12. هؤلاء الزنادقة أصبحوا سبباً رئيسياً في تساهل الناس بتطليق نسائهم، ثم يعيشون معهن بالحرام بفتاوى الزنادقة، وتساهلهم في الربا، وأكل الحقوق، والكذب، والنفاق العملي باسم السياسة وموازنة المصالح، وضعف الغيرة على الشرائع، ومحاسبة المظلوم للتعالم على الناس، وترك الظالم وإهمال الحق حتى صار المعروف منكراً والمنكر معروفاً تحت دعاوى الفتنة التي لا يفقهون معناها!!

الخلاصة: من تتبع الرخص فقد تزندق، فحسبنا الله ونعم الوكيل، والله المستعان على ما تصفون!!

اكتب رداً

%d bloggers like this: