مبادئ إصدار البيانات الرسمية…

ما عاينته خلال الثورة السورية من إصدار آلاف البيانات الارتجالية التي يسمونها رسمية يقتضي هذا التوضيح، لعلنا نستفيد من أخطائنا وتهورنا في إصدار البيانات، وذلك من خلال الملاحظات التالية:

  1. البيان الرسمي يتضمن في الغالب قراراً رسمياً صادراً عن الجهة التي أصدرته، أو توضيحاً لقرار تم فهمه خطأ، أو تكذيب لخبر يتم تداوله بين الناس، وفي كل هذه الحالات لا يزيد ولا ينقص عن المقصود؛ لأن هذا لغو ولغط لا يليق بجهة رسمية محترمة.
  2. عندما تكون مؤسستك جهة رسمية ليس لها ارتباط بالجمهور، فهذا يعني أنه لا يعرف مؤسستك إلا بضعة آلاف فقط لا غير، وهم أصحابك وأصدقاؤك أنت، فيمكنك أن توضح موقفك على الواتس، ولا تنزل بهيبة مؤسستك إلى مستوى المهاترات على وسائل التواصل الاجتماعي.
  3. عندما تعلق مؤسستك على حادثة لا علاقة لها بك لا من بعيد ولا من قريب، فيكفيك أن تقول: “ما حصل هو من الجهة الفلانية ونحن لا علاقة لنا به”، وأي زيادة على ذلك فهو كالذي على رأسه بطحة ويحسس عليها، وكاد المريب أن يقول خذوني، وعندها سيتعرف الناس عليك ولكن من خلال الصورة السلبية التي اخترت بنفسك أن يلصقوها بك، ولن يزيد عددهم عن ضعف العدد الذي يعرفك من قبل.
  4. عندما تتظاهر بالدفاع عن جهة فلا تهاجمها في نفس بيانك ولا تتهمها باي تهمة؛ لأن هذا إقرار منك بأنك أنت الخصم، ففضحت نفسك بلسانك وبشكل رسمي.
  5. البيانات الرسمية ليست مكاناً للقيل والقال والأخذ والرد والمهاترات الرسمية.
  6. إلقاء الاتهامات على الشخوص والدفاع عن الشخوص هو مهمة القضاء، ولا يتم بالبيانات ولا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإن الاتهامات للجهة التي تتظاهر بالدفاع عنها يتضمن تشهيراً بها، وبالتالي فستقوم برفع دعوى قضائية ضدك فور ثبوت براءتها.
  7. عندما تدافع فحاول أن تضغط على نفسك وتستمر بالدفاع إلى آخر بيانك حتى لا يظهر ما في قلبك في محتوى الغالبية العظمة من بيانك.

وبعيداً عن طريقة صياغة البيانات، فإنه ينبغي تبيين الحقائق التالية:

  1. تسليم الباندرول لا يكون باليد، ولكن تكون ملصقة بالكتب من الجهة الناشرة والطابعة، وهي بنفس عدد النسخ ولا تزيد عنها، فكيف سيفكها المزوِّر عن نسخة واحدة من الكتاب الأصلي ليلصقها على 100 نسخة من كتاب مزوَّر؟!! أم سيقوم المزوِّر بشراء 100 نسخة أصلية ليفك اللصاقات عنها ويضعها على النسخ المزوَّرة ويبيع المزوَّر ويحتفظ بالأصلية عنده في البيت؟!!
  2. ما حصل في عنتاب يشمل كل معارض ومكتبات الكتب العربية؛ لأن الكتب المستوردة كلها لا تحمل باندرول. فهل ستصدر هيئاتنا العربية بيانات تبرير لاقتحام الشرطة لأجنحة معرض اسطنبول أو جميع مكتباتها وقامت بتفريغها من جميع الكتب العربية المستوردة؟!! أم ستصدر بيانات نحيب وبكاء واستغاثة؟!! وهل ستتقبل بيانات توكيل محامي لها ثم اتهامها في ذات البيان بصدر رحب؟!! أم ستعتبره شماتة واتهام غير مشفوع بالأدلة ودليل لضلوع هذه الجهات في الحادثة وسترفع دعاوى قضائية بتهمة التشهير ضدها؟!!!
  3. والناحية الأخلاقية التي ما عادت تهم كثيراً من الناس في زماننا هي: إذا كان لديك اتهام لجهة محددة مكتبتها في اسطنبول تحديداً، فهل تشتكي عليها؟!! أم تقوم بجر كامل الحارة إلى الشرطة والمحاكم وتهدم الحارة كلها فوق رؤوس أصحابها وتفسد كل ما يبنيه الآخرون وتوجه كماً هائلاً من الإهانات لأصدقائك وأحبابك، ولا تقاضي المكتبة التي بجانبك في اسطنبول؟!! نبارك لك الإصابة الموفقة في الزمان والمكان!!!

عيب يا عاقل.. عيب يا مثقف.. عيب يا بني آدم.. عيب يا مواطن.. عيب يا……. فالسكوت أحياناً أفضل من الكلام!!!

إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا، ولا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك!! وتذكروا أنكم في اسطنبول، والبلدية هناك تحبكم كثيراً…!!! وكونكم فتحتم هذا الباب على أنفسكم فبلوا دقنكم، فما حركتموه أقرب إليكم من غيركم!!!

Advertisements

اكتب رداً