الدولة الحديثة يستحيل إدارتها ببضعة أفراد كما هو الحال في الدولة القديمة أو في القبيلة؛ لأنها مكونة من هياكل وشبكات مؤسساتية هي التي تدير جسد الدولة…
فإذا كنت تريد بناء دولة من الصفر؛ من لا شيء أو من نظام فاسد سابق،
وكان الفساد مستشرياً بين أفراد المجتمع، وكانت نظرة الناس للحقوق والواجبات قاصرة أو ملتوية؛ فيعرفون الذي لهم ولا يعرفون الذي عليهم، أو يعتقدون أن الحق العام هو حق خاص لهم، أو ما يريدونه هم هو الحق ولو كان تعدياً، وما يريده غيرهم هو الباطل ولو كان حقاً واجباً لغيرهم،
ففي هذه الحالة سيضطر من يريد إدارة البلاد نحو الصلاح للاعتماد على أركان في الفساد ليُكمل بناء هياكل الدولة، ثم يستبدل هذه الأركان الفاسدة بشكل تدريجي بأركان صالحة، أو يضطروا للصلاح حتى يجاروا الخط الجديد للدولة!!