(1) أنا ضيف جديد في هذه الدنيا، عُمري أيام قليلة. ولدت في أسرة مسلمة، سمّاني أبي أنساً، وهذا اسم خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي: أنس بن مالك – رضي الله عنه – وكثيراً ما أسمع أبي يقول: “أسأل الله أن يجعلك مثل أنس بن مالك”.
(2) وفي الحقيقة تنتابني مشاعر شتى، منذ اللحظة التي شاء الله تعالى، أن أخرج فيها إلى الدنيا؛ فأمي – أقرب الناس إلي – لمّا نزلت إلى هذه الدنيا وتعالى بكائي كنت أنتظر أن تضمني إلى صدرها، وتُقبّلني، ولكن لم أجدها، وعلمت أنها نائمة في غرفة مجاورة لي، تسمى “غرفة العمليات”! وجاءت امرأة تلبس ملابس بيضاء تحملني عارياً، وتغسل جسدي، ثم تلفني في قميص أخضر، ثم حملتني هذه المرأة – وأنا أبكي بكاء مراً – إلى أبي الذي كان سعيداً، فضمّني إليه وقبّلني، وأحضر تمرة، فلاكها بأسنانه حتى لانت، فأخذ قطعة صغيرة بأصبعه، ووضعها في فمي، حتى امتزجت بريقي. ثم حملتني المرأة بسرعة، ودخلت بي إلى غرفة مكتوب عليها “الحضانة”. وأردت أن أقول: لا، أو أنادي أبي: لماذا تتركني يا أبي؟! ولكني لم أستطع. وضعتني “الحاضنة” في صندوق زجاجي صغير، ثم تركتني وغادرت الغرفة، وهي تنطق بكلمات لا أفهمها.
(3) أهكذا يا أمي؟! أهكذا يا أبي؟! تتركاني وحيداً في أول ليلة في الدنيا! وبينما أنا كذلك، إذ بي أسمع صوت بكاء قريب مني، فنظرت، فإذا برضيع صغير ينام في صندوق مثل صندوقي. وفجأة ارتفع صوت البكاء عالياً، وإذا بعشرة أطفال في الغرفة يبكون لبكاء هذا الرضيع، وقد استيقظوا جميعاً من النوم، فما كان مني إلا أن بكيت! ما هذه الليلة العجيبة! أما يستطيع الشخص أن ينام في هذا المكان؟!
(4) دخلت “الحاضنة” الغرفة – وهي تصيح – بعد أن سمعت أصوات البكاء، وقالت مالكم تبكون هكذا؟! هيا ناموا جميعاً. سكت الجميع فجأة عن البكاء، وكأنهم يفهمون كلامها، أو خافوا من صياحها. خرجت ” الحاضنة ” من غرفتنا، فصرخ أحد الأطفال وهو يمص إصبعه!: لماذا تعاملنا هذه الممرضة هكذا؟ أما تعرف ابن من أنا؟! نظرت إلى الطفل الذي بجواري – وقد كف عن البكاء – فقلت له: أأنت عربي أم أعجمي؟ أجاب الطفل: بل عربي، ثم سألته: ما اسمك؟ قال: همام، قلت له: اسم حسن، ونبينا صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الآباء بحُسن اختيار أسماء أولادهم، وكان يغير الأسماء القبيحة، ولذا سماني أبي “أنساً”.
(5) قطع كلامنا دُخول امرأة أخرى على وجهها ابتسامة إلى غرفتنا، والعجيب أن اسمها أيضاً “حاضنة”. حملتني الحاضنة الجديدة أيضاً وهي تبتسم، وذهبت بي إلى غرفة أمي، وما إن رأتني أمي حتى اتسعت ابتسامتها، ومدت يدها لتحملني، ووضعتني على صدرها، وبدأت أرضع لبنها وحنانها. يا الله ما أروع الدفء والحب، والحنان! ما أجمل اللبن اللذيذ من صدر أمي! ما أرحمك! وما أحلمك يا رب! فأنت أرحم بنا من أمهاتنا وآبائنا! لك الحمد أن جعلت رحمة وحُبّاً وحناناً في قلوب والدينا.
(6) بينما أنا في هذه السعادة، وأمي تقبّل رأسي، إذ دخلت علينا امرأة تحمل شيئاً في يدها، علمت فيما بعد أنها “طبيبة” فحصتني سريعاً، ثم أخذت تكتب أشياء في ورقة لديها، ثم أخذت تُكلم أمي عن كيفية الرضاعة الطبيعية الصحية، وعن أهمية لبن الأم، وأنه لا يوجد على وجه الأرض لبن مثله. قالت أمي – وهي تضع يدها على رأسي -: إن شاء الله لن أرضعه إلا من صدري، وجزاك الله خير الجزاء على هذه المعلومات المفيدة.
(7) في الصباح في موعد الزيارة أقبل أبي، ودخل علينا مسروراً، وألقى السلام على أمي، وسألها: كيف حالك يا أم أنس؟ وكيف حال “الأستاذ أنس”؟! أجابت أمي – والدموع في عينيها -: أنس مريض يا أبا أنس. انزعج أبي واقترب مني وقال: ما به يا أم أنس؟! قالت أمي: لم ينم طوال الليل، ولم يكف عن البكاء، ولم يرضع بالقدر الكافي حتى الآن، وأجروا تحليلاً. قالت أمي – وهي تبكي -: يا ليتني أصاب بأمراض الدنيا، ولا يُشاك ابني بشوكة واحدة! ضحك أبي، ووضع يده على كتف أمي وقال: أنا أقدر فيك مشاعر الأمومة الكبيرة يا أم أنس – خصوصاً أنّ أنساً هو طفلنا الأول بعد طول انتظار – ولكن أأنت أرحم به من خالقه ورازقه؟ أجابت أمي سريعاً: بالطبع لا، فقال أبي: إذاً عليك بالدعاء، واذكري نعمة الله علينا، فكم من أزواج يتمنون لو تُؤخذ منهم عيونهم مقابل أن يُرزقوا طفلاً واحداً. قالت أمي – وقد تأثرت بحديث أبي -: حديثك يا أبا أنس خفف عني من جانب، وزاد همومي من عدة جوانب. أسأل الله – تعالى – أن يحفظ نساء المسلمين في كل مكان.
(شادي السيد أحمد عبد الله – مجلة الأسرة: بتصرف).
الترجمة إلى التركية:
الترجمة إلى الإنجليزية:
كلمات الدرس:
الأسماء:
| قطعة | قِطَع | |||
| صندوق | صناديق | |||
| رَضِيع | رُضَّع | |||
| حليم | حليمون | |||
| شوكة | أشواك |
الأفعال:
| انتب | ينتاب | انتاب | انتياب | منتاب | منتاب | ||
| ابك | يبكي | بكى | بكاء | باكي | مبكي | ||
| جاور | يجاور | جاور | مجاورة | مجاوِر | مجاوَر | ||
| اعر | يعرى | عري | عراء | عاري | معري | ||
| لُف | يلف | لفَّ | لفّ | لاف | ملفوف | ||
| لُك | يلوك | لاك | لوك | لائك | ملوك | ||
| لِن | يلين | لان | ليونة | لائن | ملين | ||
| امتزج | يمتزج | امتزج | امتزاج | ممتزِج | ممتزَج | ||
| احضن | يحضن | حضن | حضن | حاضن | محضون | ||
| صِح | يصيح | صاح | صياح | صائح | مصيح | ||
| مُص | يمص | مصّ | مص | ماص | ممصوص | ||
| اتسع | يتسع | اتسع | اتساع | متسِع | متسَع | ||
| احلُم | يحلم | حلِم | يحلُم | حالم | محلوم | ||
| حلِّل | يحلل | حلل | تحليل | محلِّل | محلَّل | ||
| شِك | يشيك | شاك | شوك | شائك | مشوك | ||
| تمنّ | يتمنى | تمنى | تمني | متمنِّي | متمنَّى | ||
| خفِّف | يخفف | خفف | تخفيف | مخفِّف | مخفَّف |
المترادفات:
| ريق | لعاب |
الأضداد:
| بكاء | ضحك |
كلمات متفرقة:
| زجاج | ||
| أمومة |
والحمد لله رب العالمين.