مواعظ سابقة أخطأت فيها، وها أنا ذا أصححها!!!

وعظت الناس بكثير من المواعظ الخاطئة،
وبعد أن رأيت الموت بعيني فها أنا ذا أستغفر الله منها وأصوبها!!!

نصحتكم بتوحيد الصف والكلمة، وقلت لكم: إنكم لن تنتصروا إلا بذلك، واجتهدت أن يخرج النداء على الجزيرة من أول يوم لتفهموه وتسمعوه وأبرئ ذمتي في ذلك أمام الله…
لكن تبين أن هذه النصيحة كانت خاطئة، والتفرق ظاهرة حضارية يجب المحافظة عليها، فسيرزقنا الله بها الشهادة في سبيله، وسنصل إلى الجنة بسببها!!!

نصحتكم بعدم تكفير المسلمين، وعدم التسرع في قتلهم؛ لأن القتل بناء على التكفير هو أساس عقائد الخوارج التي أخبر عنها نبينا صلى الله عليه وسلم…
لكن تبين لي أن تكفير الناس هو الأصل، وأنصحكم اليوم أن تمسكوا بمفاتيح الجنة وأبوابها، ولا تدخلوا إلا من تعرفون فقط، أما قوله تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}، فقد فهمت الآية خطأ!!! واحرصوا جاهدين على سفك دماء بعضكم بعضاً وانتهاك حرمات بعضكم!!!

نصحتكم بالتواضع والذلة للمؤمنين، وقلت لكم إنه طريق ارتفاعكم في الدنيا والآخرة…
ثم تبين لي أن التكبر هو طريق الفراعنة المؤمنين الصالحين، ولا يستقيم حال الناس إلا بهم!!!

نصحتكم بأن تبحثوا عن أهل العلم والاختصاص في كل فن وتضعوهم مواضعهم، وأن أمور الناس وحياتهم لا تصلح إلا بهذا…
ثم تبين لي أن تسويد السفهاء فيه من الخير العظيم ما لا يعلمه إلا إبليس!!!

نصحتكم بأن تتقربوا إلى الله خطوة خطوة بالتدريب وبنصرة جهاد أهل الشام، وبأن طريق الجهاد لا يخلو من خسارة النفس والمال والأهل والولد…
ثم تبين لي أن الجهاد فيه تلف الأرواج وهلاك الأنفس في غير مصلحة دنيوية ظاهرة؛ فأوصيكم اليوم أن تحرصوا على أرواحكم وأرواح أهليكم جاهدين، فلعل ملك الموت يغفل عن أجلكم بضع سنين!!!

نصحتكم وقلت لكم من قبل: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}…
واليوم أقول لكم: لا تعجلوا، ففي العمر بقية، وما لم تحصلوه اليوم ستحصلوه غداً، فإن الدنيا لن تطير!!!

فما تأجلونه أو تتقاعسون عنه أو تتركوه فسيفعله الله بدلاً عنكم،
فأين إيمانكم ويقينكم بالله؟!!!

ويحكم، أو ويحي أن أصغيت لكم!!!
هل أنا كنت على الخطأ، أم أنتم تنزلقون إلى الهاوية؟!!

حاولت جاهداً أن أكون كما قال تعالى: {نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}.
لكنني سأكون من اليوم فصاعداً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِى رَأْىٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ – يَعْنِى بِنَفْسِكَ – وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ ».

فمن أراد النصيحة فهي حاضرة، ولا نبيع بضاعة لمن لا يريدها،
فإن شاء أخذ بها، وإن شاء فليردها!!!

اكتب رداً