رغيف الخبز بين لواء التوحيد وجبهة النصرة!!!

خرجت مظاهرة أمام أحد المقرين من أجل الخبز؛
وسبب ذلك أنه فور التحرير لم تكن هناك آلية واضحة لإدارة هذا الموضوع.
فزرت مقر لواء التوحيد فادعوا أن المظاهرة خرجت أمام مقر جبهة النصرة،
فقلت لهم:
ليست المشكلة في المظاهرة وخروجها، ولكن المشكلة في اختصاصكم العسكري وإقحام أنفسكم في القطاعات الخدمية.
فتذرعوا بأن المجالس المحلية لا تملك سلطة لتفرض الإلتزام بالقوانين على الناس.
فقلت لهم:
أنتم من واجبكم دعمهم وتوفير تلك القوة، لكن السلطة يجب أن تبقى مدنية، ولا يحسن أن يلاحظ الناس وجود العسكر بينهم، فهذا يخيفهم.
ثم انتهى الحوار ببعض المجاملات على عادة الشعوب العربية…
خرجت من عندهم ودخلت إلى مقر جبهة النصرة، وفور دخولي استقبلني شخص بترحاب شديد كأنه عرفني، فطرحت عليه المشكلة، فقال من فوره:
المظاهرة خرجت أمام مقر لواء التوحيد…
فقلت له:
لا يهمني أن تخرج المظاهرة هنا أو هناك، ولكن توجد مشكلة بحاجة إلى حل، فلا يهمني إذا شتمكم الناس أو شتموا لواء التوحيد، ولكن ما أخشاه أن يكفر الناس أو يسبوا الدين بسبب ارتباط رغيف الخبز بفصائل وكيانات إسلامية المظهر.
فالحاجة أكبر بكثير من طاقتكم أولاً، والناس تربوا على أنك لو وضعت في فمهم ليرة ذهبية سيطلبون الثانية، وبالتالي سيأخذون فوق حاجتهم من الخبز ثم يرمون الفائض في الزبالة.
هنا شعر بأهمية الموضوع، فقام معي إلى مديره وهو يقول:
الموضوع عند فلان، فهو المسؤول عنه.
فلما وصلنا إليه عرفه عليَّ، فلم يُبدِ اهتماماً وتظاهر بالإنشغال. فشعر محدثي بالخجل، وعدنا حيث كنا جالسين وقال:
الآن هو مشغول، فإذا لم يكن لديك مانع أن تزورنا يا شيخ في وقت آخر لنكلمه.
فأتممت حديثي وقلت:
النظام تعمد الانسحاب من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية حتى يرهقكم بإدارة المدنيين فتنهاروا في مقابلهم.
ونصيحتي لكم أن تفعلوا المجالس المحلية والمدنية الخدمية، وتدعموا الأتقياء الأخفياء في استلام إدارتها، وتعينوهم، فإن عجزوا سبهم الناس ولم يسبوا الدين. فيذهب أقوام ويأتي آخرون حتى يثبت من هو أهل لحمل الأمانة والمسؤولية…
ثم طلبنا منه مكاناً نتوضأ ونصلي فيه، فأرسل معنا عنصراً إلى المسجد في القبو، وفي طريق ذهابنا رأينا الريات على الأرض ممدودة لتجف بعد الصبغ بالسواد.
فقلنا لمرافقنا:
يحرم ترك لا إله إلا الله على الأرض بمحاذاة أحذيتنا ونحن نمشي. ضعوا حبلاً وعلقوها عليه لتجف.
فقال:
يا شيخ؛ يجوز يجوز.. ضرورة!!!
وفي القبو رأينا عدداً كبيراً من الأسلحة النوعية التي سخروها لجهادهم وحدهم، فهم لا يعطون شيئاً من سلاحهم لغيرهم ولو احتاجته الجبهات!!!
ثم بعد فترة أزالوا التبعة عنهم بإنشاء المؤسسة الإسلامية للخدمات، فبقيت مشكلة تنفير الناس من الدين بربط الإسلام بالقطاع الخدمي في حالة الحرب…

اكتب رداً