مقالة كتبتها إبان هجوم العصابة الأسدية على المنقبات في سوريا

كتبت هذه المقالة قبل بداية الحرب، رداً على الهجمة العنيفة التي قامت بها العصابة الأسدية على النقاب، وطردت على إثرها المنقبات من الوظائف، وقد قام الشباب مشكورين بتوزيعها سراً حيث أمكنهم ذلك (ملاحظة المقال لتحميل بصيغة PDF على الرابط التالي الأدلة على وجوب ستر الوجه للطباعة والنشر والتوزيع):

الأدلة على وجوب ستر المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب

من القرآن الكريم :

1ـ قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } [النور: 31]. فسر المفسرون { ما ظهر منها } بالثياب، وبما يبدو من أسافل الثياب (أي أطراف الأعضاء)، وما قد يبدو معها كالخاتم ونحوه. فيبقى الوجه والكفان داخلين في عموم تحريم الكشف.

وعَنْ صَفِيَّة قالت: ذَكَرْنَا عِنْدَ عَائِشَة نِسَاء قُرَيْش وَفَضْلَهُنَّ, فَقَالَتْ: ” إِنَّ نِسَاء قُرَيْش لَفُضَلاَء, وَلَكِنِّي وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَفْضَل مِنْ نِسَاء الأَنْصَار أَشَدّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِ اللَّه وَلا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ, لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَة النُّور:{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، فَانْقَلَبَ رِجَالهنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أُنْزِلَ فِيهَا, مَا مِنْهُنَّ اِمْرَأَة إِلاَّ قَامَتْ إِلَى مِرْطهَا فَأَصْبَحْنَ يُصَلِّينَ الصُّبْح مُعْتَجِرَات كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَان ” [ابن أبي حاتم]. والاعتجار في لغة العرب: هو لف الخمار على الرأس مع تغطية الوجه [النهاية لابن الأثير، ومجمع بحار الأنوار].

2ـ قوله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً } [الأحزاب: 59]. فقد فسره بستر الوجه: ابن مسعود، وابن عباس، وعَبِيدة، وقتادة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء الخرساني وغيرهم. وقد روي في تفسير {يعرفن} عن أبي قلابة رضي الله عنه قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يدع في خلافته أمة تقنع، ويقول: إنما القناع للحرائر لكيلا يؤذين [ابن أبي شيبة].

من السنة :

1ـ ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك حيث قالت: فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي [البخاري]. فدل هذا على أن ستر الوجه من الحجاب المفروض الذي شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

2ـ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الشِّعْبِ إِذْ قَالَ: ” انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا ؟ “. فَقُلْنَا: نَرَى غِرْبَانًا فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فِي الْغِرْبَانِ ” [أحمد]. والمرأة تتميز عن غيرها بوجهها ولون ثوبها.

3ـ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ، ويبدين عيناً واحدة “. وقول الصحابي في ذلك له حكم الرفع .

4ـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ” [الترمذي]، والحديث عام في كل المرأة ما لم يرد مخصص له.

5ـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ [متفق عليه]. فهذا النص بعد الحجاب، وحرمة النظر إلى وجهها يدل على أنه عورة، ولو لم يكن عورة لما حرم النظر إليه.

فعل الصحابيات :

وفعل الصحابيات رضي الله عنه يؤخذ منه صفة الحجاب الذي فرضه الله عليهن ، إذ لا يجوز لهن شرعاً أن يزدن عليه أو ينقصن منه ، وسنجد من مجمل تلك الروايات والآثار كيف أن ستر الوجه وصف عام في كل الصحابيات رضي الله عنهن .

1ـ عن عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الْفَجْرَ ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ [متفق عليه] .

2ـ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ؛ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا [البخاري]. قال ابن حجر: ” قَوْله: ( فَاخْتَمَرْنَ ) أَيْ غَطَّيْنَ وُجُوهَهُنَّ; وَصِفَة ذَلِكَ أَنْ تَضَع الْخِمَار عَلَى رَأْسهَا وَتَرْمِيه مِنْ الْجَانِب الْأَيْمَن عَلَى الْعَاتِق الْأَيْسَر وَهُوَ التَّقَنُّع “.

3ـ عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا ، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا ، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ … [مسلم] .

4ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الْأَكْسِيَةِ ” [أبو داود].

5ـ عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ” كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نتمشط قبل ذلك في الإحرام ” [الحاكم وابن خزيمة على شرط مسلم].

من القياس :

1ـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فيما قال: ” وَلاَ تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ ” [البخاري]. وهذا يدل على أن النقاب مشروع وواجب قبل الأمر بالكشف الوارد في شأن الحج، ويدل بمفهوم المخالفة أيضاً على أنها في غير الحج تتنقب.

2ـ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ” كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ ” [أو داود وابن ماجه وأحمد]. ولو كان الإسدال مستحباً لما جاز لهن أن يرتكبن محظوراً من محظورات الإحرام، فدل هذا على أن وجوب ستر الوجه أعظم من حرمة ستره في الإحرام، فكيف بمن يقول إنه غير مشروع؟!!

3ـ وبنحو ما سبق روي عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ: ” كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ” [الموطأ] .

من المعقول :

1ـ الوجه هو مجمع الحسن والجمال في المرأة ، فإذا كان النظر إلى الشعر واليد والرجل محرم ، فالنظر إلى الوجه محرم بقياس الأولى. ومن ذلك ما روي عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: ” يُرْخِينَ شِبْرًا “. فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ. قَالَ: ” فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ ” [الترمذي والنسائي وأحمد].

2ـ من عادة الوضاعين أن يكذبوا ليعروا الناس من حيائهم ومن حشمتهم ومن حجابهم ومن ستر عوراتهم، فلا يعقل أن يحصل الكذب والوضع لسترهم وحفظهم.

تأملات في كلام الفقهاء :

1ـ ما قاله بعض الفقهاء من ” جواز كشف الوجه إن أمنت الفتنة ” مفاده:

ـ أن الأصل هو حرمة كشفه، وأن الجواز خارج عن الأصل؛ لأن تخصيص الجواز بأمن الفتنة هو حكم خاص في حالة بعينها وهي الفتنة، فدل هذا على أن ما خالف هذه الحالة هو باق على الأصل وهو الحرمة.

ـ الحكم معلق على أمن الفتنة، وهل في الدنيا امرأة تظن في نفسها عدم الجمال والفتنة للرجال حتى تخرج عن حكم وجوب الستر؟!!

ـ المراد هو أمن الفتنة بعدم الرجال، أو بوجود الرجال من غير أولي الإربة، وما إلى ذلك؛ لأن النصوص جاءت عامة بوجوب الستر للوجه في كل مكان وزمان، فذكر الفقهاء ذلك حتى لا يفهم العامة أن ستره واجب في غير حضرة الرجال.

2ـ الكارثة ما نجده من بعض الجهال الذين ينقلون من كتب الفقهاء في باب شروط الصلاة عبارة: ” المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها “، ويُلَبِّسُون على العامة بعدم ذكر عنوان الباب الذي وردت العبارة تحته.

ووجوب كشف الوجه والكفين في الصلاة لا يعني كونهما ليسا من العورة، بل هذا دليل بمفهوم المخالفة على وجوب سترهما في غير الصلاة فليعلم.

خاتمة في أصول التحريم بالمصلحة المرسلة :

1ـ غاية ما يذهب إليه المخالفون في الأدلة السابقة أنها تدل على الاستحباب ولا تدل على الوجوب، وهذا الكلام ممتنع أصولياً.

2ـ لو سلمنا بصحة الكلام السابق جدلاً فمعناه أن ستر الوجه مشروع بنص القرآن والسنة، ولا يجوز حينئذ لأحد ـ كائناً ما كان ـ أن يحرمه بحال من الأحوال، وإلا كان ذلك تحريماً لما أحله الله. وإنما يصح للحاكم أن يحرم على الناس شيئاً بالمصلحة المرسلة ما سكت الشارع عنه من المباحات، لا ما نص الشارع على إباحته، فكيف بما نص الشارع على استحبابه أو وجوبه، والناسُ يتعبدون اللهَ به؟!!

3ـ أين المصلحة في أن يسمح ولي الأمر للعارية والعاهرة والماجنة أن تعرض جسدها مشاعاً في الطرقات، ويمنع المخدرة الحيية من ستر وجهها، إلا الفتنة ونشر الفساد في الأرض؟!!

نقض حجج المخالفين :

1ـ كل الأحاديث التي ذكرت ظهور بعض الصحابيات كاشفات الوجه أمام النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها تاريخ، ولم يرد فيها ما يفيد أنهن متحجبات وكاشفات لوجوههن، فلا يمكن الجزم بأنها بعد نزول آية الحجاب. أما حديث الفضل فظاهر أنه في الحج الذي يجب فيه كشف الوجه على المرأة، فلا يقاس عليه غيره من الأزمان والأمكنة.

أما ما كان صريحاً في جواز كشف الوجه من الروايات المنقولة عن الصحابة في تفسير آية { إلا ما ظهر منها } فقد أسهب العلماء في ضعفها الشديد ونكارتها، ومعارضتها للروايات الصحيحة التي ذكرتُ فحواها في البداية.

2ـ هذه النصوص ليس فيها أمر بستر الرأس دون الوجه، ولا إباحة صريحة لكشف الوجه، فلا تعارض النصوص الآمرة بستره.

3ـ على فرض وجود التعارض، فالقاعدة الأصولية تقول: ” إذا تعارض المبيح والحاظر قدم الحاظر “.

4ـ حديث أسماء في أنها دخلت بثياب رقاق والذي نصه: ” يَا أَسْمَاءُ؛ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا “، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ [أبو داود]. قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. فهو ضعيف بحكم راويه عليه، وفيه مقال طويل لعلماء الحديث.

وغاية ما يدل عليه أن المرأة إذا حاضت ولم تكتمل أنوثتها (كانت في مرحلة المراهقة) يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها، فإذا اكتملت أنوثتها وجب عليها ستر وجهها وكفيها بدلالة جميع النصوص التي سبق ذكرها. فنفهم من ذلك تدرجاً في تشريع الحجاب على المرأة: الصبية، ثم المراهقة، ثم التي اكتمل بلوغها. ولا يفهم منه غير ذلك.

بل هذا الحديث يؤكد على الارتباط بين حرمة النظر على الرجل وحرمة الكشف على المرأة، والفقهاء متفقون على حرمة نظر الرجل إلى وجه المرأة بلا حاجة، فعلمنا من ذلك حرمة كشف المرأة لوجهها ووجوب سترها له.

هذا والله أعلم

وصلى الله على سيدنا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم

اكتب رداً