دأب النظام الباطني في سوريا على إلصاق الفتاوى التي تضر بسلطته بابن تيمية، وصرف أنظار الناس عن عشرات الفتاوى الموافقة لفتوى ابن تيميه قبل ابن تيميه وبعده، وهدف النظام من هذا ضرب عدة عصافير بحجر واحد:
- ربط الفتوى بابن تيمية وإظهارها على أنها شاذة،
- إضفاء صبغة أو اتجاه فكري معين (كذباً) على كل من يعارضه،
- تبرير اعتقاله دون هيجان شعبي على عمليات الاعتقال؛ لأن المعتقل من جماعة كذا، مع أن ليس منهم،
- ضرب جماعات المسلمين وأهل السنة ببعضهم، وبقاء المجتمع في حالة فتنة وتحريض واحتقان دائمة، وهذا ما يفعله صاحب هذه الفيديوهات،
- انشغال أهل السنة بمحاربة بعضهم ومحاربة طواحين الهواء لكي ينشغلوا عنه!!!
وهنا نجد نموذجاً من هذا النوع يكمل ما توقف عنده النظام بسبب سقوطه!! فهو من بداية سقوط النظام حتى اللحظة يقوم بالتحريض غير المباشر على السلطة، ومعلوم أن التحريض غير المباشر بالغمز واللمز أشد تأثيراً من التحريض المباشر، فالمتكلم فيه يصرح بوقوفه مع النظام ويطعن بشرعيته في ذات الوقت، فيقول مثلاً: لن يحمي الأقليات إلا وصولنا نحن الأشعرية والماتوريدية للسلطة والحكم!! ويلمح إلى أن بقاء الحكومة الحالية في السلطة يعني فناء الأقليات.
وفوق هذا وذاك نراه يكذب في دين الله وفي الأحكام الشرعية لغرض في نفسه، ومعلوم أن الكذاب لا يجوز أن يؤخذ عنه العلم، ولاحظوا ذات الأفكار وذات الكذبات في فيديو آخر قبل 7 أشهر بعناوين وجعجعات مختلفة…
وبما أني لا أنشر في صفحتي الشخصية إلا المقالات العلمية، فسأبين مسألة واحدة فقط لا غير، وهو كذب دعوى هذا الجاهل المدلس الذي يبث الفتنة بأن هذه الفتوى خاصة بابن تيمية، وفيما يلي قائمة بفتاوى علماء كثيرين من كل الجماعات الإسلامية غير ابن تيمية أصدروا فتاوى أشد من فتوى ابن تيمية. ولن أنشر مضمونها حتى لا يستخدمها الجهال في الفتنة؛ لأن كل فتوى من هذا النوع لها ملابساتها وظروفها، وذكري لكذب هذا الدعي المتكرر وبثه للفتنة لا يعني تأيدي لهذه الفتاوى أو معارضتها.
وفيما يلي قائمة بتلك الفتاوى متضمنة اسم صاحبها واسم المرجع ورقم الصفحة، ونلاحظ كيف أن بين كل فتوى وأخرى يوجد عشر سنوات تقريباً، دون أن ينكر عليهم أحد، فهي في حكم الإجماع في المسألة:
- حجَّة الإسلام الغزالي (ت: 505هـ ـ 1111م)، فضائح الباطنية، ص156. وهو (((أشعري)))، وكتابه كله فيهم، وقد أخذ ابن تيمية عنه كثيراً، بل إن ابن تيمية خفف فتاوى الإمام الغزالي كثيراً في بعض فروعها…
- شيخ الإسلام ابن تيميَّة (ت: 728هـ ـ 1328م)، في كتابه «النصيرية»، وفي «منهاج السُّنة النَّبوية»: 3/ 452، وفي عدة مواضع من مجموع الفتاوى. ونلاحظ أن الجاهل الذي كتبت المقال لأجله أغفل الإمام الغزالي وكل من بعده تماماً تماماً.
- الإمام عَضُد الدِّين عبد الرَّحمن بن أحمد الإيجي (ت: 756هـ ـ 1355م)، المواقف في علم الكلام، ص421.
- الإمام الفقيه الحجَّة حافظ الدِّين محمَّد بن محمَّد الكَرْدَرِي (ت: 827هـ ـ 1424م)، الفتاوي البزازِيَّة، 6/ 318 (على هامش الفتاوى الهندية).
- شيخ الإسلام الحافظ ابن حجرٍ العَسقلاني (ت: 852هـ ـ 1449م)، لسان الميزان، 1/ 71.
- جلال الدِّين محمَّد بن أسعد الدَّوَّاني الصِّدِّيقي (ت: 928هـ ـ 1512م)، الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة، ص196.
- شيخ الإسلام العلَّامة المفتي المفسِّر أبو السُّعود العِمادي (ت: 982هـ ـ 1547م)، نقل فتواه كاملة الكواكبي في: الفوائد السمية في شرح الفرائد السنية، كتاب الجهاد: فصل الجزية، 2/ 396.
- العلامة المحدِّث الفقيه ملا علي القاري (ت: 1014هـ ـ 1606م)، شرح الشفا، 2/ 493- 500. ونَقَل الإجماعَ على كفرهم!!
- مفتي الشَّام عبد الرحمن بن محمَّد العِمادي (ت: 1051هـ ـ 1641م)، له فتوى كاملة في هذه المسألة منشورة بشكل مستقل.
- العلَّامة الفقيه المفتي نوح بن مصطفى أفندي الحنفي (ت: 1070هـ ـ 1660م). انظر: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، لابن عابدين 1/ 95.
- مفتي الشَّام العلَّامة علاء الدِّين الحصكفي (ت: 1088هـ ـ 1677م)، «الدُّر المختار»، انظره مع حاشية ابن عابدين 3/ 411.
- العلَّامة المفتي محمَّد بن حسن الكواكبي الحلبي (ت: 1096هـ ـ 1685م)، الفوائد السمية، 2/ 396.
- مفتي الشَّام علي بن محمَّد المرادي (ت: 1184هـ ـ 1771م)، وألَّف رسالةً خاصَّةً فيهم سماها: أقوال الأئمة العالِنَة في حكم الدروز والتيامنة.
- العلَّامة المحقِّق محمَّد أمين بن عمر عابدين (ت: 1252هـ ـ 1836م)، حاشية ابن عابدين 3/ 411، وهي الحاشية المشهورة التي هي مرجع الفتوى، والمحاكمِ الشَّرعية في كثير مِن العالم الإسلامي.
- مفتي الشَّام العلامة المتفنِّن محمود أفندي بن محمَّد نسيب الحمزاوي (ت: 1305هـ ـ 1887م). انظر: قرة عيون الأخيار 1/ 95.
- العلَّامة محمَّد علاء الدِّين بن محمَّد أمين عابدين (ت1306هـ ـ 1889م)، مِن أعضاء «مجلَّة الأحكام العدليَّة». انظر: قرة عيون الأخيار 1/ 95.
- وعما سبق أخذت دائرة الإفتاء المصرية، سنة (1353هـ ـ 1934م). انظر: الفتاوى الإسلامية من دائرة الإفتاء المصرية، 1/ 202.
لذا أحذر جميع المسلمين، وأخص منهم أهل السنة، وأخص من أهل السنة طلبة العلم، من الانسياق خلف التحريض المبطن وبث الفتنة الذي يقوم به الجهال المتعالمون، أو أصحاب الغايات المبيتة، أو الممولون من إيران تحديداً. والكذب في دين الله وفي شرع الله وفي أحكام الله -ممن يدعي أنه طالب علم- يدل على أنه أحد الأنواع السابقة…
والله أعلم وهو ولي التوفيق…