القصيدة تتكلم عن عباد الدنيا والمال وأنصاف المتعلمين وأشباه الرجال ممن يحلفون بالطلاق صبح مساء!!!
وكأنه يعيش بيننا…
| لَعمْركَ ليسَ فوقَ الأرضِ باقِ | ولا مِمَّا قَضاهُ اللهُ واقِ |
| وما للمَرْءِ حظٌ غيرُ قُوتٍ | وثَوْبٍ فَوقَهُ عَقْدُ النِّطاقِ |
| وما للمَيْتِ إلاّ قيدُ باعٍ | ولو كانَتْ لهُ أرضُ العراقِ |
| وكم يمضي الفِراقُ بلا لِقاءٍ | ولكنْ لا لِقاءَ بِلا فِراقِ |
| أضَلُّ النَّاسِ في الدُّنيا سَبيلاً | مُحِبٌّ باتَ منها في وِثاقِ |
| وأخسَرُ ما يَضيعُ العُمرُ فيهِ | فَضولُ المالِ تُجمَعُ للرِّفاقِ |
| وأفضلُ ما اشتغَلْتَ بهِ كِتابٌ | جليلٌ نفعُهُ حُلوُ المَذاقِ |
| وعِشرةُ حاذقٍ فطِنٍ حكيمٍ | يُفيدُكَ من مَعانيهِ الدِّقاقِ |
| هُناكَ المجدُ يَنهَضُ من خُمُولٍ | بصاحبِهِ إلى أعلى الطِّباقِ |
| ويُنشي الذِّكرَ بينَ النَّاسِ حَتَّى | يقومَ بهِ على قَدَمٍ وساقِ |
| مضَى ذِكرُ الملوكِ بكُلِّ عَصرٍ | وذكر السُّوقةِ العلماءِ باقِ |
| وكم علمٍ جنى مالاً وجاهاً | وكم مالٍ جَنَى حربَ السِّباقِ |
| وما نَفعُ الدَّراهمِ مع جَهُولٍ | يُباعُ بدِرهمٍ وقتَ النَّفَاقِ |
| إذا حُمِلَ النُّضارُ على نياقٍ | فأيُّ الفخرِ يُحسَبُ للنِّياقِ |
| وأقبَحُ ما يكونُ غِنَى بخيلٍ | يَغَصُّ وماؤُهُ مِلءُ الزِّقاقِ |
| إذا مَلَكَتْ يداهُ الفَلسَ أمسَى | رقيقاً ليسَ يطمَعُ في العَتاقِ |
| ألا يا جامعَ الأموالِ هَلاّ | جَمَعْتَ لها زَماناً لاِفتِراقِ |
| رأيتُكَ تَطلُبُ الأَبحارَ جَهلاً | وأنتَ تكادُ تغرَقُ في السَّواقي |
| إذا أحرزتَ مالَ الأرضِ طُرّاً | فما لَكَ فوقَ عَيْشكَ من تَراقِ |
| أتأكلُ كُلَّ يومٍ ألْفَ كَبْشٍ | وتَلبَسُ ألفَ طاقٍ فوقَ طاقِ |
| فَضولُ المال ذاهبةٌ جُزافاً | كماءٍ صُبَّ في كأسٍ دِهاقِ |
| يَفيضُ سُدىً وقد يسطو عليها | فينُقِصُ مِلأها عندَ انِدفاقِ |
| مَضَت دُوَلُ العُلومِ الزُّهرِ قِدْماً | وقامتْ دَولةُ الصُّفرِ الرِّقاقِ |
| وأبرَزَتِ الخَلاعَةُ مِعصَميْها | وباتَ الجَهْلُ ممدُودَ الرِّواقِ |
| فأصبَحَ يَدَّعي بالسَّبقِ جَهلاً | زَعانِفُ يَعجزونَ عَنِ اللحاقِ |
| إذا هَلَكَتْ رِجالُ الحَيِّ أضحَى | صَبيُّ القومِ يحلِفُ بالطَّلاقِ |
| أسَرُّ النَّاسِ في الدُّنيا جَهولٌ | يُفَكِّرُ في اصطباحٍ واغتِباقِ |
| وأتعَبُهم رئيسٌ كلَّ يومٍ | يكونُ لكلِّ ملسوعٍ كراقِ |
| وأيسرُ كلِّ موتٍ موتُ عبدٍ | فقيرٍ زاهدٍ حَسَن السِّياقِ |
| فليسَ لهُ على ما فاتَ حُزنٌ | وليسَ بخائفٍ ممَّا يُلاقي |
2 Responses
الفتح الباري