فيما يلي حكم المشاركة في انتخاب رئيس باطني للمسلمين:
- بداية لا توجد أحكام فقهية عملية خاصة بالمشايخ وطلبة العلم في هذا الخصوص، فالمشايخ مكلفون كغيرهم من المسلمين، والمسلمون مكلفون كالمشايخ، فلا رهبانية، ولا رجال دين في الإسلام، ولكن توجد شريعة، ويوجد علم شرعي، ويوجد علماء بهذه الشريعة.
- أما في الآخرة فعليهم وزر مضاعف إذا جاهروا بأي معصية، ويكون وزرهم أشنع وأعظم كلما كانت المعصية أكبر، فإذا كانت الجناية عقدية فهم سواء مع أتباعهم في الكفر، لكن عليهم كفل أعظم من العذاب؛ لأنهم دعاة على أبواب جهنم.
- الوصية للتابع والمتبوع أن يتفكروا في قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)} [سورة البقرة].
- الباطني والزنديق والفاسق ومن هو على شاكلتهم لا يقبل منه الإسلام الظاهر، ويجب عليه المجاهرة ببطلان عقائده السابقة، وبالتالي لا يصح حكمه للمسلمين بحال من الأحوال.
- إذا زاد على ذلك باستباحة قتل النساء والأطفال والشيوخ فهو كفر بواح ظاهر؛ لأنه من استباحة ما هو محرم معلوم من الدين بالضرورة، وهذا مما لا يقبل التأويل.
- الذي جمع بين البندين السابقين فقد جمع بين الكفر الأصلي والكفر الطارئ والعياذ بالله تعالى، لكننا لا نحكم بكفره؛ لأن ذلك يحتاج لاستتابة، ويحتاج لإجماع أهل الحل والعقد بالنسبة للحاكم، فهو غير موكول بفتاوى الأفراد، وإلا ترتب على ذلك فتنة عظيمة في الاستخفاف بالتكفير عموماً، وتكفير الحكام على وجه الخصوص.
- لكن هذا لا يخرجه من دائرة النفاق، والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)} [سورة النساء]، فهو أسوأ درجات الكفر في الآخرة. كما لا يخرجه من دائرة استحقاق القتل بما أهلك من الناس.
- بناء على ما سبق فلا يجوز انتخاب الباطني القاتل للمسلمين بما يعم بالقتل من الناحية الشرعية، وفي سوريا يستوي في ذلك الجد والابن والحفيد لو وصل إلى الحكم بالقهر كسابقيه، لا سمح الله.
- فإن قيل: هذا القتل فعله الروس، وهو مغلوب على أمره لا يمكنه منعه. فهذا يعني أنه مستحوذ عليه لا يحكم، وحينئذ لا قيمة لانتخابه أو عدم انتخابه، والذي يدعو لانتخابه لا عقل له. وإن أقروا بما فعل من القتل فيصدق عليه ما سبق من الكفر والنفاق.
- الذي يبيح حكم المنافقين وتسلطهم على رقاب المسلمين ويزين صورتهم للناس بعد جرائمهم المتكررة الظاهرة من عام 1960م وحتى اليوم فهو مثلهم في النفاق والعياذ بالله تعالى.
- الخروج لانتخاب الحاكم الباطني هو من ذلك التزيين لصورته ومن إيهام عوام الناس بأنه يحكم وأن الناس تريده أو تحبه، مع أن الواقع حقيقة أن نصف الشعب السوري أصبح خارج سلطته ولم ينتخبه، إما في القبور، وإما في التهجير الداخلي أو الخارجي، أما الذين هم تحت سلطته فثلثا الناس أطفال تحت سن الانتخاب، وعليه فالذين خرجوا قهراً وانتخبوا لا يزيدون عن 15% من السكان!! عدا مشاهد التزوير الصريح المفضوح والوقح الذي حصل أمام الكميرات.
- كل ما سبق لا يبيح لنا شرعاً الحكم بكفر من خرج للانتخاب؛ لاحتمال وجود الإكراه في الخروج، فكل الذين تحت سيطرة الأسد هم في سجن كبير، وعندما يخرجون إلى أعمالهم أو إلى الانتخاب فهم يخرجون من زنزانة إلى أخرى لا أكثر.
- حرمة الانتخاب تستوجب على من يُجبَر على الخروج أن يحاول التهرب بالممكن، كالتظاهر بالمرض، أو تناول ملح إنجليزي لتحريك الإسهال، وما شابه ذلك، فالاغتسال من تلويث ملابسك وتطهير ملابسك خير لك من الاغتسال بحميم جهنم أو أن تكون حطباً لها والعياذ بالله تعالى، ومن احتال فلن يُعدَم الحيلة.
- إذا لم يكن المخبر فوق رأسك وأمكنك ترك الورقة فارغة، أو تالفة، أو تختار غير القاتل، فيجب عليك ذلك؛ لأن صوتك شهادة ستحاسب عليها أمام الله تعالى، فإذا كنت شريكاً في بقائه في الحكم فعليك مثل وزر جرائم القتل التي فعلها، دون أن ينقص من وزره شيء.
- إذا لم تجد مهرباً ولا مفراً فتخفَّ ولا تظهر أمام الكميرات أثناء الانتخاب واستغفر لعل الله يغفر لك؛ لأن ما تقوم به معصية لله والرسول، وفي الحديث: “كلُّ أُمَّتي مُعافًى إلا المجاهرين” [متفق عليه].
- قد تكون مُجبراً على الخروج، لكن لا يمكن أن تكون مُجبراً على النهيق بتقديس القاتل الباطني، ولا على مدحه والثناء عليه كما كان يفعل كفار قريش حول الأصنام، فهذا من النفاق والعبودية الشنيعة التي تكره في الحاكم المسلم، فكيف بالقاتل الباطني؟!!
- من ظهر عليه شيء من علامات النفاق التي في البند السابق فهو مشكوك في إسلامه، فلا نأخذ عنه شيئاً من ديننا، ولو ادعى العلم أو لبس البرانيس أو عمر العمائم أو أرخى اللحى، فهذه المظاهر لا تغير من حاله شيئاً…
- فليتق الله أبواق النفاق، وليعلموا أن بعد هذه الدنيا حساب، وأن ما تقبله لغيرك ستراه عيناك في نفسك وأهلك وولدك ولو بعد حين. قال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)} [سورة النور]، فهذا في اتهام الأعراض، فكيف بمن يكون شريكاً في انتهاك الأعراض والاغتصاب والقتل والكفر وسلب الأموال وانتهاك سائر الحرمات الدينية والدنيوية…