مصارع المفتين!!

كان الأئمة قديماً يفتون الناس في المسائل اليومية المتكررة كثيراً، والتي باتت محفوظة لديهم كأسمائهم، حتى أضحت أقرب للحفظ والتكرار منها إلى الفهم والاستنباط. أما المسائل النادرة فهي من اختصاص دائرة الإفتاء ولجنة الفتوى العامة في المدينة، مهما كبرت المدينة، وقد يشتهر بعض الأفراد بالعلم الغزير بشهادة علماء زمانهم، فيفتون للناس في نوادر المسائل… أما في زماننا ومع فشو القلم فقد أصبح:

  1. كل من لديه صفحة فيس بوك يُفتي في دين الله!!
  2. كل مجموعة أصدقاء يؤسسون دائرة فتوى فيسبوكية (مجموعة فيس بوك للفتوى)!!
  3. يبقون الزوجات مع أزواجهن بالحرام بعد الطلاق العاشر، ويخربون بيوت الناس بفتاوى الطلاق الفردي، ويعلنون السِلْم مع العدو، ويشعلون الحرب مع الصديق، فيفتون في كل العلوم وكل المسائل وكل الأبواب وكل القضايا (عبادات، اجتماع، سياسة، اقتصاد، عسكرة، أسرة، جنايات،…)!!
  4. معظم الفتاوى في هذه المجموعات مجتزأة مبتورة قاصرة عن فهم الوقائع والمسائل؛ إما لضعف بضاعة بعض المفتين غير المتمرسين، أو لعظيم ضغط المسائل وكثرتها على المتمرسين منهم، فتجده يكتب فتواه من هاتفه في قارعة الطريق أو وهو يمشي أو في وسائل المواصلات العامة أو أثناء انتظارها…
  5. الفقيه منهم يقتصر على المسألة الواردة بعينها دون التطرق لما يشبهها؛ إما لأنهم لا يريدون الإطالة على القراء الذين لا يقرؤون الطويل من الإجابات، أو لصعوبة استنطاق المستفتي عن دقائق مسألته في مجموعات الفيس بوك!!
  6. فتح هذا الباب على مصراعيه كان من بعض الناس بحسن نية، لكنه أصبح عند بعض الجهال والمغمورين والمفقوعين باباً عظيماً للفساد، حتى ضاع الصالحون بين مجموعات الفاسدين، لكن الصالحين يتحملون وزر فتح هذا الباب!!
  7. الناس في تتبعها لهذه المجموعات منهم طالب العلم، ومنهم المسترشد، ومنهم حاطب ليل، ومنهم المستأنس.
  8. الكارثة الأكبر في تداول الناس لهذه الفتاوى بلقطات الشاشة وتفسير كل إنسان لها على هواه، وذلك بسبب عدم دقة عبارتها…
  9. عزيزي المفتي على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذا كنتَ لا تجد وقتاً كافياً للتأمل قبل الفتوى فلا تفتِ، أو أجل الإجابة على الفتاوى إلى حين التفرغ لها ولو تأخر الجواب، وليقع الناس في حبال أصحاب البضاعة المزجاة غيرك فيدخلوا جهنم عن طريقهم، ولا يدخلوا جهنم عن طريقك أنت، فالله لم يكلفنا بما لا نطيق، ولم يكلفنا بالوقوع في الحرام ليدخل عوام الناس الجنة…
  10. ما نعيشه اليوم في موضوع الفتوى هو ثمرة من ثمرات الفوضى التي يعيشها السوريون في زماننا مع الأسف؛ تشرد فكري فوق التشرد النفسي والتشرد البدني.

والله المستعان على ما تصفون…

اكتب رداً

%d مدونون معجبون بهذه: