ذكر فضيلة الشيخ النابلسي أن تذرع أهل المعاصي بقدر الله كفر…
ثم جاء شخص مختص بالتفسير يدعي علم الثقلين، ويدعي العلم بكل العلوم، ويطعن بالقرضاوي والنابلسي والشنقيطي وغيرهم من العلماء، فوصف الشيخ النابلسي بـ”الضال” بسبب كلامه هذا!!!
ولا يسعنا حيال هذه الجرأة في التضليل والشذوذ من هذا المفسر الذي خرج عن اختصاصه فيما لا يعلم إلا أن نصفه بـ”الجاهل” للأسباب التالية:
- كلام الشيخ النابلسي صحيح؛ لأنه من إباحة المحرمات القطعية، بل ومن الاستخفاف بمحارم الله والاستهانة بها…
- كلام الشيخ النابلسي لا ينفي تقدير الله للمعاصي، ولا يعده كفراً، ولا يتكلم عنه إطلاقاً، ولكنه يتكلم عن تذرع الناس بالقدر للخوض في محارم الله، فهذا من الكفر، لكن مفسرنا لا يميز بين الأمرين بسبب جهله…
- خلق الله الإرادة في الإنسان، وهي التي يحاسب عليها، وهو ما لم يستطع الإنسان صنعه في الروبوت: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)} [الشمس : 7-10].
- يظهر من الآية أن جوهر الضلال في التماس الأعذار في ارتكاب المحرمات، أي: مطلق الأعذار، ولو اعتذر بالتكاسل وبمغفرة الله، فكيف إذا كانت الأعذار بإباحة المحرمات وتعليقها بالأقدار؟!!
- المعصية التي تستحق المغفرة هي التي تكون على حين غفلة ويرافقها استغفار وتوبة ودون إصرار: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران : 135]. أما التي يصر فاعلها عليها فأمرها لله في المغفرة، إذ لم يرد الوعد من الله بمغفرتها، فكيف بمن يستبيحها ويستخف بها ويعلقها على القدر؟!!
- وكما تكون الإرادة حاصلةً في مبدأ المعصية، ثم في الإصرار عليها، فكذلك تكون في اختيار طريق المعاصي كما قال الشيخ في محاضرته ذاتها: إن من اختار هذا الطريق فسيسره الله للعسرى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ (10)} [الليل : 4-10].
وعليه فاختيارك لطريق المعاصي هو الضلال بعينه، وتبرير المعاصي للناس بالقدر هو الضلال بعينه، وهو عقيدة “القدرية” الذين اتفق أهل السنة والجماعة على ضلالهم، فهل هذا المفسر من “القدرية” الضالين؟!!