Site icon أ.د. إبراهيم عبد الله سلقيني

زيارة إحراجية لأمن الدولة!!!

في أول الثورة قال والدي في أحد المجالس:
كيف لا يغضب الشباب والدولة تسد الأبواب في وجههم، فهذا ولدي تقدم للوظيفة في جامعة حلب عدة مرات ولا يقبلون توظيفه…
فقفز أحدهم فقال:
يوجد صديقي في أمن الدولة، فليزره وسيحل أمره.
فقال والدي مماطلاً:
سأخبره بذلك.
فقال الرجل:
لا تؤجل الأمر، اتصل به الآن.
وبقي يلح عليه حتى اتصل والدي بي خجلاً لينقل ما قاله الرجل.
فأخذ الرجل الهاتف من يده وقال لي:
سأتصل بالمقدم فلان الآن، وغداً تزوره.
فقلت له:
لا حاجة لإتعابه أخي.
فألح علي كثيراً، ثم بعد نصف ساعة اتصل بي وقال:
عقدت لك موعداً معه الساعة كذا مساء الغد.
فتشاورت مع الوالد، وقررت أن أذهب وأعتذر عن كل عرض يقدمه لي.
فذهبت على الموعد، وبدأ المقدم حديثه بالأزمة، بعد أن قال:
لو كان هناك شيء واضح، أو الطرف الثاني يعرف ما يريد لقلنا لا بأس، لكننا نترك نظاماً سيئاً إلى فوضى لا نعرف نتيجتها، وستؤدي إلى تفتيت البلد.
فكان الوحيد الذي يتكلم بمنطق وعقل، بغض النظر عن صحة ما قاله من عدمه. بينما كان جميع الموظفين الآخرين الذين قابلتهم ترقوا من اسطبل حيوانات إلى رتب عمداء في الأمن.
فقلت له:
نحن أمام واقع، والآلة الإعلامية الجبارة لا تستطيع أي دولة الوقوف في وجهها.
فقال:
لكنه يدخل فيها الكثير من الكذب.
فقلت:
لكن الشباب يسيرون معها، والنظام لا يتعامل معها بشكل صحيح ومناسب.
وذكرت له حادثة فض المظاهرة أمام كلية الطب، والتي تم فيها محاصرة الطلاب وضربهم بشكل وحشي من قبل طلاب شبيحة بلباس مدني!!!
ثم قلت له:
قديماً كان الشباب ينصاعون للكبير، واليوم إذا صرخ الأب في وجه ابنه ضرب الولد أباه بسبب انحراف التربية.
فقال:
لكننا إذا سمحنا بالمظاهرات فستستمر حتى تملأ الشوارع، ويخرج كل الناس، وتصبح الأمور مثل مصر!!! فهل يوجد عندنا رأس آخر مثل مصر لنسمح بذلك؟!!
فشعرت بالاستدراج إلى عالم السياسة، فقلت له:
لا يهمني الرؤوس، ولكن يهمني أمران:
1- أن كل شخص يموت أو يُضرَب فسيخرج كل أقاربه وأصحابه الشباب.
2- ستتحول من مظاهرات إلى ما هو أشد، فالذي تضربه بالعصا فسيحمل مسدساً، والذي تضربه بالمسدس سيحمل روسية، والذي تضربه بالروسية سيحمل آر بي جي!!!
استأذن تاجر للدخول، فانقطع الحديث.
هذه التاجر كان صاعقة بالنسبة لي، فقد جاء لينقل ابنه من شعبة إلى أخرى في الثانوية التجارية، وحجته أن كل الطلاب في شعبته أكراد!!!
فاحتقرت هذا التاجر أيما احتقار، وفهمت مدى سيطرة الأجهزة الأمنية على جميع مفاصل الحياة من خلال هؤلاء الأغبياء الذين يبيعون دينهم بشيء حقير جداً لا قيمة له، وهو نقل شاب من شعبة لأخرى..
وأين؟!!
في أمن الدولة!!!
ثم لما حاورته في أفضلية بقائه ليتعلم لغتهم، ولتحقيق الاندماج في المجتمع، فزادتني إجاباته ومناقشاته قناعة بغبائه المطبق.
ثم خرج التاجر، فسألني المقدم عن مشكلتي، فقلت له:
لا مشكلة عندي…
فقال:
لقد اتصل بي فلان وقال توجد مشكلة في توظيفك.
فقلت له:
توجد مشاكل وليست مشكلة واحدة، لكنني لا أحب الواسطات، وسأبقى أكافح للوصول إلى حقي، وقدومي إليك كان بسبب إلحاح ذاك الرجل، فقلت أزورك لأتعرف عليك…
فقال لي:
قل مشكلتك للاطلاع، ولأكون على دراية بما يحصل…
فذكرت له الحكايات، ثم أعطاني اسمه ورقمه، ثم انشق بعد خروجي من سوريا بشهرين، وبقي متخفياً حتى اللحظة…

Exit mobile version