بعد خطبة الجمعة التي هاجمت فيها فروع الأمن لأنهم يعتقلون الناس دون تهمة، ثم لا يفرجون عنهم إلا بشق الأنفس، وكان سبب ذلك هو اعتقالهم للشيخ محمود مدني إمام جامع أويس القرني…
بعد تلك الخطبة جاءني وسيط محاولاً إقناعي بضرورة زيارة الأمن العسكري لحل الموضوع…
فقلت له:
لا توجد مشكلة لحلها، وكل ما في الأمر أن السلطات العليا لم تدرك سبب المشكلة في الخطبة الهادئة التي خطبتها في رمضان قبل شهر، فأردت أن تفهم السلطات أن هناك مشكلة حقيقية وكبيرة جداً يجب حلها، وهذا الصوت الوحيد الذي تسمعه السلطات!!!
فقال لي:
كان بالإمكان توصيل الرسالة بهدوء وأسلوب أعقل من ذلك.
فقلت له:
فعلت ذلك قبل شهر في رمضان فهرعت كل الأجهزة إلى الجامع.
فخرجت بعد الخطبة فوراً إلى بيت عمي د. إبراهيم.
فاتصل كل مدراء فروع المخابرات بعمي رحمه الله تعالى، فأوصل لهم المشكلة وزجرهم بطريقة استغربت منها كثيراً…
فذهب، ثم عاد بعد أسبوع ناصحاً ومهدداً إنك إذا لم تأت فسيأخذونك هم، وأخشى أن يسيؤوا لك ولأسرتك في طريقة الاعتقال…
ففهمت أنه تهديد بانتهاك كل الحرمات، فذهبت إلى مدير الأمن العسكري العميد ملحم ملحم مع الوسيط، وتركت كل حاجياتي أمانة عند صديق، وحملت معي فقط هويتي الشخصية. وهناك لففت رجلاً على رجل، وأسندت يدي اليمين على ظهر الأريكة، واتكأت بيدي اليسار على مسندة الأريكة.
فقد أيقنت أنهم سيفعلوا كما فعلوا مع ابن الشيخ محمد الحجار من قبل، فسيقولون لي:
سيبقى عندنا كم ساعة للتحقيق ثم يرجع…
ثم سيعيدونني جثة هامدة لأهلي كعادتهم!!!
تفاجأت من العميد ملحم أنه قام بإلقاء محاضرة في القومية والوطنية والطائفية، ولم يأت على ذكر خطبتي إلا في شيء واحد فقط، وذلك عندما أخرج سجادة من درجة وقال:
والله نحن نصلي.. والله نحن نصلي..
وذلك تلميحاً لقولي في الخطبة:
لا تخرجوا في مظاهرة الآن؛ لأنني لا أريد يؤذيكم أحد من هؤلاء الذين خارج المسجد، وجباههم لا تعرف السجود، ولم يصلوا لله ركعة!!!
عندها أدركت فرط حماقتنا وفرط خوفهم، فنحن معنا الله، وهم لا مولى لهم…
وأغلقت الأمور على هذا، ثم تفرغوا لدراسة ملفي الأمني تمهيداً لزيارات لاحقة للأمن…
ومن المحاور الهامة التي قلتها له:
لماذا قناة الدنيا لا تكذب؟!!!
فظنني أسخر منه؛ لأنه يعلم حقيقة قناته، فقال:
ماذا تقصد بذلك؟
فقلت له:
القنوات المغرضة تدعي أن الجيش يقتل الشعب، فأحضروا شخصاً بزي عسكري، واطلبوا منه أن يعترف بجرائم مزيفة بحق الشعب، ثم أعطوه إجازة وادعوا أنه تم إعدامه!!!
ففهم الفخ الذي حفرته له بكلامي هذا فقلب الموضوع…
ففهمت أنهم لا يريدون فعل ذلك حتى لا يخاف عناصر الجيش من ارتكاب الجرائم بحق الشعب، إذا شاهدوا هذا البرنامج!!!
