ثم هيأ الله لذلك الزمان – الذي كثر فيه الفساد – فتيةً آمنوا بربهم وزدناهم هدى؛
تفرغوا للعمل،
وعزفوا عن المناصب،
وتركوها لأحبابها،
فإذا مال أرباب المناصب إلى كراسيهم ومصالحهم وغفلوا عن مصلحة أمتهم،
سارع الفتية إلى هز كراسيهم وزلزلتها،
وأعادوهم إلى الجادة ترغيباً وترهيباً،
فاستعملوهم في الطاعة وتركوا لهم الدنيا…
وبقوا على ذلك 25 عاماً يجاهدون في إصلاح أمتهم على هذا النهج…
فغيروا العقول،
وأصلحوا النفوس،
وتعهدوا البذور،
وجهزوا جيلاً مؤهلاً لحمل الأمانة بحقها؛ جيلاً ينظر للآخرة ولا يعبأ بالدنيا…
فعلم الله فيهم خيراً،
فوفقهم في مبتغاهم،
وضاعف لهم ثمرتهم في الدنيا،
ونسأل الله أن يضاعفها لهم في الآخرة،
أعاديهم وحساديهم والذين في قلوبهم مرض، وما أكثرهم في ذلك الزمان،
فوقاهم الله سيئات ما مكروا،
وجعل الله لغطهم وغيبتهم ونميمتهم ووشاياتهم هباءً منثوراً …
فحقق الله بذلك قوله العزيز:
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.
فالحمد لله الذي تتم به الصالحات …
