Site icon أ.د. إبراهيم عبد الله سلقيني

الدائرة الإدارية والدائرة الأخلاقية في المناصب!!

بعض الناس بمجرد حمله لمنصب من المناصب حتى يحاول تقمص الدور كاملاً، ويظن نفسه أنه أصبح وزيراً بحق يمكنه أن يأمر وينهى كما يريد. وصدق أجدادنا عندما قالوا:

ثوب العيارة (العارية أو الاستعارة) لا يدفئ!!

فالسلطة التي تظفر بها بقوة غيرك هي ليست لك، فلا تنتفخ أكثر من حجمك الطبيعي ثم تنفجر مثل البالون!!

وهذا الأمر له مجموعة من المعايير الضابطة له:

  1. عندما تستلم أي منصب إداري، فيجب عليك في الفترات الأولى الالتزام حرفياً بالقوانين؛ لأن سلطتك لا تتجاوزها أبداً. أي مخالفة لها ستدفع ثمنه طيران المنصب بوشايات المنافسين.
  2. بعد مدة من الزمن يمكنك الحصول على مزايا أخلاقية، وهي خارج الدائرة الإدارية، فيطلب من موظفيه ومن الناس طلبات تفوق ما يجب عليهم. ويمكنك الحصول على هذه الدائرة الأوسع من خلال دخولك لقلوب موظفيك وحبهم لك، فيبدؤون بأداء وظائف تزيد على واجبتهم عن طيب خاطر منهم.
  3. دائرة سلطتك الإدارية بسبب الأخلاق تتسع مع الزمن، لكن هذه المرة ليس بسبب عظيم أخلاقك، وإنما بسبب انحطاط أخلاق بعض الموظفين، حيث يخضعون بشكل زائد عن اللزوم لك ويتملقون على حساب زملائهم وعلى حساب جودة العمل.
  4. بعد فترة يظهر الموظفون المستقيمون في صورة فاسدين؛ لأنهم لا يتقنون فن التملق، ويبدأ التململ بين الموظفين والمراجعين المستفيدين من الخدمة على حد سواء.
  5. وبعدها سيضطر المدير لأحد خيارين: القمع، أو سيطير من وظيفته!!

وهذا يستوي فيه عالم الإدارة الاقتصادية والسياسية والأسرية وغيرها…

والحل يكمن في الفقرة رقم (3)؛ إذ يجب على المدير الناجح أن يوازن بشكل دقيق حتى لا ترجح الكفة:

  1. فلا يتجاوز حدود دائرته الإدارية والأخلاقية، ولا يكبر أكثر من حجمه،
  2. ولا يسمح لأحد موظفيه أن يستدرجه للتوسع أكبر من حجمه أو يقنعه بذلك، فموظف أحمق واحد عندك يطير بمديره ووزيره ورئيسه وحكومته، بل يطير بأمة بأسرها؛ لأنه يقتلك من حيث تظن أنه يمدحك…

والله أعلم…

Exit mobile version