أ.د. إبراهيم عبد الله سلقيني

أحمد خيري العمري العالم الجهبذ التقي، والإمام الغزالي السفيه عميل السلاطين!!!

قال أحمد خيري العمري في الصفحة 171 من كتابه البوصلة القرآنية: “لقد كان كتاب (تهافت الفلاسفة) … يمثل سيادة الفكر التقليدي المدعوم من السلطة ليس بمواجهة الفلاسفة فقط… لكن كان يمثل التيار غير العقلاني بمواجهة التيار العقلاني… الغزالي كتب (تهافت الفلاسفة) بطلب من الأمير السلجوقي نظام الملك”.
هذه السطور الثلاثة فقط التي كتبها العمري أظهرت لي كم أنه عالم جهبذ، في مقابل وضاعة الإمام الغزالي الجاهل السفيه العميل!!!
وفيما يلي ملاحظاتي على كلام العمري:

  1. يفترض المؤلف أن “نظام الملك” كالحكام السفهاء والجهال في زماننا، فما وجه الطعن في الأمير السلجوقي الذي كان عالماً من العلماء؟!! ذلك الأمير العالم الذي أنهك الباطنية بعلمه وسلطته حتى اغتالوه، فهل يدافع المؤلف عن الباطنية بالغمز بهذا الأمير؟!!
  2. ما وجه الغمز واللمز – على عادة المؤلف – في علاقة الإمام الغزالي بنظام الملك؟!! فلعل المؤلف فاتته معلومة صغيرة، وهي أنهما كانا زملاء في الدراسة وطلب العالم.
  3. معلومة تأليف الكتاب بطلب من نظام الملك هي كذبة نقلها المؤلف من أساتذته العلمانيين، ولا أصل لها، ولم يقل بها أحد غير العلمانيين المهوسين بالطعن بالتراث الإسلامي.
  4. ليس المقصود بالفلاسفة في ذلك العصر علماء الفلسفة في زماننا، فالفلسفة في ذلك الزمان كانت تحوي تياراً من الإلحاد وإنكار تأثير الخالق في الأسباب والمسببات، وهو ما يسعى لترديده المؤلف في كتابه هذا، وهي تختلف عن الفلسفة المنطقية العقلانية في عصرنا هذا في علم الفلسفة.
  5. كتاب “تهافت الفلاسفة” ليس رداً على الفلاسفة فحسب، ولكن الإمام الغزالي في هذا الكتاب ألقم حجراً في فم كل ملحد، فلعل المؤلف ينقم على الكتاب والمؤلف أنه ينقض كل حججه في بوصلته التي أصابها الصدأ.
  6. معظم – إن لم يكن كل – ما طرحه الإمام الغزالي في كتابه كان عقلانياً ومنطقياً، فكان الأولى بالمؤلف أن يرد على كتاب الإمام الغزالي فينقضه، بدلاً من الغمز واللمز والكذب وتزوير الحقائق للوصول إلى غرضه!!
  7. الإمام الغزالي – كغيره من العلماء – تعرض للاضطهاد، وأوذي، وفر من سطوتهم وقهرهم في البلاد؛ لأنه رد على السلاطين أخطاءهم، وأبطل حجج المتملقين للسلاطين من أمثال مؤلفنا. فلماذا يعتقد المؤلف أن اضطهاد الباطنية وقهرهم عقلانية وعلماً، بينما يجعل إكرام الأمير العالم نظام الملك للعلماء من دعم السلطة؟!!
  8. على خلاف عادة المؤلف في النقل عن العلمانيين ومدحهم، نجده يسعى جاهداً للطعن في الإمام الغزالي عن طريق الغمز واللمز؛ لأنه لم يجد مطاعن علمية ينتقصه فيها!!
  9. إذا استخدمنا ذات صياغة المؤلف ضده فستكون كالتالي: “دار الفكر المدعومة من الدولة الطائفية في دمشق لا تطبع كتباً للمغمورين أو الذين ليس لهم تاريخ في التأليف، لكنها طبعت البوصلة القرآنية دون عرض على لجنة الدار، ودون إبراز سيرة المؤلف العلمية، بل أقامت المنتديات والندوات للدعاية للكتاب بكامل الموافقات الأمنية المطلوبة، وذلك رغبة في التسويق للفكر العلماني والإلحادي بين التيار الديني الذي تم تجهيله لعقود”.
    فإذا كان المؤلف يرضى هذا على نفسه فسيرضاه على الإمام الغزالي، لكنني لم أكذب وأقول “إنه كتبه بطلب من المخابرات” كما فعل المؤلف باتهام الإمام الغزالي كذباً، لكن المخابرات الدولة الباطنية في دمشق أذنت له بطبع الكتاب وقامت بترخيصه.

20160530_101012

Exit mobile version