وضع طلبة العلم في جبهة علماء حلب قاعدة راسخة في أن سفك الدماء بين المجاهدين هو خط أحمر لا يحق لأي شخص وأي جهة أن تتجاوزه،
كم تم الاتفاق على أن هذا الاعتداء إذا حصل فلا يجوز رده بالدماء والقتل، وإنما بالحرب الإعلامية الشعواء على الجهة المعتدية،
لذا تم إعلان حرق حسن جزرة في حلب إعلامياً،
وتم إعلان الحرب الإعلامية على جبهة النصرة في إدلب خلال معاركها مع جمال معروف،
وبالأخص أن المعركة في إدلب وليست في حلب، لذا فنحن لا نملك تفاصيل كافية عن الصراع، ولم تصرح النصرة بتكفير جمال معروف إلا في مقاطع محدودة فردية، فلا يكونون من الخوارج إذا لم يبنوا هجومهم على التكفير…
ولم نكن ندري في حينها هل هم لا يعتقدون بكفره، أم استفادوا من تجربة داعش من قبلهم فتفادوا خطأهم؟!!!
وعندما شعرت النصرة بأن الهجوم الإعلامي فاق طاقتها وشوه سمعتها كثيراً طلب الشرعي العام للنصرة في إدلب مقابلتي…
وفوراً سألني عن سبب الحملة الإعلامية عليهم مع أنهم يهاجمون اللصوص والسراق؟
فقلت له:
نحن نصدر حكماً شرعياً فقط، ولا شأن لنا بالإعلام والإعلاميين، فهذا ليس من اختصاصنا،
أما عن اتهامهم بالسرقة وغيرها فلا يحق لكم شرعاً أن تكونوا الخصم والشاهد والقاضي والمنفذ للحكم في ذات الوقت!!!
ثم كيف يكفر أحد مقاتليكم جمال معروف على النت أثناء العمليات ولا تستنكرون عليه، ولا تصدرون بياناً يوضح حرمة ما فعل هذا، ولا تعاقبونه؟!!!
فقال حينها:
لقد ارتكب جمال معروف ورجاله عدداً من المكفرات ولهذا قاتلناهم…
فقلت له:
يجب عليكم شرعاً أن تعلنوا على الملأ هذه المكفرات أمام الناس وتلزموهم الحجة الشرعية قبل أن تقاتلوهم، حتى لا تصبح فتنة وينقسم المسلمون إلى فريقين؛ فريق مع هؤلاء وفريق مع أولئك!!!
ثم ما هي تلك المكفرات التي تدعونها عليهم؟!!!
فارتبك وقال:
بعضها لا يمكن الإعلان عنه، وبعضها سيعلن عنه قريباً…
فقلت له:
لا يمكن تعليق حكم جنائي فيه دماء على مستور!!!
كما يجب شرعاً بيان علة حكم القتال وسفك الدماء قبل حصوله حتى لا تحصل فتنة بين المسلمين والمجاهدين!!!
فقال حينئذ:
الحقيقة أن شرعيي النصرة كانوا مختلفين في شرعية قتال جمال معروف على فريقين…
فقلت له:
إذن فأنتم تقاتلون وتقتلون وتسفكون دماء المسلمين بالاجتهاد؟!!! وهذا أنت أعلم بحكمه مني!!!
فعاد مرة أخرى إلى موضوع اللصوصية وقال:
أليس القضاء على اللصوص يعجل النصر والمعاصي تؤخره؟!!!
فقلت:
نعم، ولكن إصلاح ذلك يكون بالوعظ ولا يكون بالقتال، وقد ذكرت لك سابقاً أنه لا يجوز شرعاً أن تكونوا الخصم والحكم في ذات الوقت!!!
فقال:
المحكم الشرعية لا تطبق الشريعة ولا تعدل في أحكامها…
فقلت له:
المحاكم الشرعية تطبق الشريعة، والضعف الحاصل فيها بسبب جهل بعض القضاة حاصل في قضاتكم أيضاً.
ثم إنكم جميعاً لا تطبقون الشريعة وتجارون وتزاودون بها، فعلى سبيل المثال: لو كنت أعلم أن لك سلطة على قومك لاتفقت معك، لكن الذي يحصل أننا نتفق على الأحكام الشرعية في هذه المشكلة أو غيرها، ثم تذهب لأميرك الجاهل بالشرع والسفيه أحياناً فينفذ أمره بما يخالف حكم الشرع الذي اتفقنا عليه، وهذا حاصل في داعش التي تدعي الخلافة أيضاً.
فغير الموضوع وقال:
وكيف يمكن أن تتوقف الحملة الإعلامية؟
فقلت له:
أكرر ما بدأنا به الحديث: لا شأن لي ولا لأي طالب علم بالإعلام، ووقوف بعض الإعلاميين الأغرار أو الجهال بالحكم الشرعي لن ينفعكم كثيراً، فهم سيقفون معكم تعاطفاً مع حملتكم ضد اللصوص اليوم، وسيقفون ضدكم غداً إذا عانوا من التضييق الدولي بسببكم!!!
فقال:
والحل؟!!
فقلت له:
الحل أن تنصاعوا لشرع الله علانية، وستخسرون حينئذ قليلاً من الضجة والبريق الإعلامي، لكنكم ستكسبون الكثير استراتيجياً.
فختم حديثه بأننا نحاول أن تكون سلطة الشرعيين أعلى وأقوى من سلطة العسكريين والسياسيين، ونريد مساعدتكم في ذلك…
فقلت له:
كل ما يعلي كلمة الله وينصر دينه فنحن جميعاً في خدمته، لكن لا تتوقعوا أن نصوب مخالفاتكم للشرع وجناياتكم وجرائمكم!!!
ثم افترقنا على وجوب تصحيح مسار الجميع؛ لأنهم جميعاً متأثرون بالتربية الأسدية دون شعور منهم…
أما علاقة ذلك بالدكتور حذيفة عزام فهو مقدار التطاول والسفاهة التي قام بها المتعصبون للقاعدة والظواهري والنصرة والجولاني بحق الدكتور حذيفة!!!
فمن كان يعبد القاعدة أو النصرة أو الظواهري أو الجولاني فهذه كلها تنظيمات وأشخاص تأتي وتزول، بينما سيبقى مشروعنا الإسلامي ما شاء الله له أن يبقى…
والذي لا يعترف بأخطاء القاعدة والنصرة والأخوان المسلمين في الثمانينات، ولا يريد دراستها،
فهو متعصب يريد الإصرار على الخطأ والوقوع فيه ألف مرة!!!
وسنحاول جاهدين ألا تتجاوز هذه الأخطاء حدود أرض الشام ما قدرنا الله على ذلك؛
فأرض الشام هي مقبرة الإفراط والتفريط، ومقبرة الغزاة. وليس هذا بحولنا وقدرتنا، ولكن ببشارة نبينا صلى الله عليه وسلم لنا…
ونسأل الله أن يعيننا على هذه المسؤولية التي حملنا إياها، فهو ولي ذلك والقادر عليه…
