يتكلمون كثيراً عن أخوة الإسلام،
لكن قليلاً ما تشعر بها أو تراها في زماننا…
لقد رأيتها حقيقة في أخي عمر سندة والذي مقامه أعلى من أن يُوصف بكلمة “شيخ”!!
كان قولاً وعملاً،
وهمة عالية كالجبال،
ويقين كامل بالله لا يراوده شك أبداً،
وخطوات ثابتة ومدروسة،
وتخطيط محكم لا عبث فيه،
وروح تملؤها المرح،
وكرم وجود اشتهرت به الأسرة رغم ضيق اليد على كل المجاهدين،
وسباق في كل شيء فيه خير،
وحكمة يعجز اللسان عن وصفها…
ويكفيه أن منطقته لم تتحرك فيها زجاجة عطر من البيوت،
ولم تنقص المستودعات قطعة سيراميك واحدة!!!
فأمانته فيها قصص وروايات،
وشهامته يعجز عن اللحاق بها أولو العزم…
خير ما يميزه أن أخلاقه وصفاته انتقلت إلى كل عناصره بالمعاملة لا بالخطب الجوفاء الرنانة،
فتراهم جميعاً سباع الليل والنهار مثله…
غيروا خريطة المنطقة بكاملها…
لم ولن أنسى أنه سبقني في كل المشاريع التي دعوت إليها:
مشروع تربية الحيوانات على خطوط الجبهات،
ومشروع الأنفاق،
ومشروع شحذ الهمم بمشاركة القائد لفريقه في كل شيء، حتى الحفر،
ومشاريع الإكتفاء الذاتي…
لم ولن أنسى أياماً نمتها عنده بين العدة والعتاد،
حتى لو أن رصاصة واحدة تسربت إلى الغرفة لأصبحنا وسط جهنم،
لكن لم تكن هناك نومة أهدأ ولا أسكن ولا أمتع من تلك النومة في حياتي كلها…
لم ولن أنسى رحلة التحصين وبناء الدُّشَم في مخيم حندرات،
ولا جلسة الأنس مع شبابه ورجاله السباع،
ولا الموعظة التي أعطيتها أنا الصغير بعلمي وعملي لأولئك القامات الذين سطروا بعملهم أضعاف ما سطروا بعلمهم…
في يوم إصابتي بالطعنات علمت أنه في تركيا،
فاتصلت به وأنا أناور معه وأحاور موضوع الانسحاب من حلب حفاظاً على أرواح الشباب،
وأنا لا أفكر حقيقة إلا به؛
لأنه كنز لا يجوز شرعاً خسارته في زمان كثر فيه الرعاع الهمج الهمل!!!
فرأيت منه قوة وصلابة وإصراراً ويقيناً وثقة لا تؤثر فيها كلماتي الحانية الخائفة عليه وعلى باقي الشباب…
سمعت الخبر وجلست أفكر طويلاً؛
لماذا يذهب الصالحون أمثاله برصاصة صغيرة،
والحثالات أمثالي يبقون في هذه الدنيا رغم كل هذه الطعنات؟!!
أفيستأثر الله بأحبابه،
أم يأخذهم لعل قلوبنا جميعاً تتحرك فنكون مثلهم،
أم لا زلنا ضعافاً لا نجرؤ على طرد الخبث من بيننا؟!!
رُحْمَاك ربي قد أَنَّتْ مضاجعنا وسئمنا الكرى،
نتوق للقياك ربي وتتركنا حيارى بين الورى…
