Site icon أ.د. إبراهيم عبد الله سلقيني

1- معركة الحصول على وظيفة خطابة: الامتحان!!!

عدت إلى بلدي للدعوة عام 2006م،
ففوجئت بأن كل حركة وسكنة في هذا المسار هي جهاد.
ومن ذلك طلب الحصول على خطبة جمعة.
قدمت الطلب في الأوقاف، فقالوا:
سنتصل بك حين يحين موعد امتحان المقابلة.
وكالعادة عند كل طلب عمل قابلتني فروع المخابرات الأربعة: المخابرات الجوية، والأمن العسكري، والسياسي، وأمن الدولة.
ولكن لم تتصل بي الأوقاف لإجراء امتحان المقابلة.
وكعادتي أيضاً أسكت لشهور ليصبح صوتي عالياً ومطالبتي بحقي أقوى.
فزرت الموظف س.د. بعد ستة أشهر وقلت له:
لماذا لا تدخلني امتحان المقابلة لتنتقل معاملتي من الدرج الأيمن إلى الأيسر وأشعر أنها تحركت.
فقال:
لم تجر الأوقاف أي امتحانات منذ شهور بسبب عدم وجود شواغر.
فقلت له:
الأسبوع الماضي تم إجراء امتحانات، وفي الأسبوع القادم ستجرى امتحانات أخرى؛ لأن الامتحانات تتم في كل أسبوعين مرة.
فقال:
سأضع إسمك في امتحان الأسبوع القادم.
في الأسبوع التالي وفي يوم الأربعاء تحديداً ذهبت من الصباح الباكر لمكتب محمود عكام موضع امتحانات المقابلة، وكان يومها نائب المفتي رسمياً، وكان هو مفتي كل وسائل إعلام حزب البعث (المرئية والمسموعة والمقروءة) بتعليمات من المخابرات، بينما كان عمي المفتي الرسمي، وكانت الدولة تتعمد تهميشه في وسائل إعلامها.
لم يكن لمكتب محمود عكام إلا مدخل واحد فقط يمر ببهو الاستقبال في الجناح العلوي الذي فيه مكتبه، أي لا يستطيع أن يدخل إلا بالمرور علينا في غرفة الانتظار.
سألني السكرتير عن سبب زيارتي وقد حفظ الإجابة سلفاً فقال:
لا يوجد امتحان اليوم!!!
فقلت له:
جئت لزيارة د. محمود عكام.
فقال السكرتير:
ربما يتأخر اليوم.
فقلت:
أنتظره.
فقال:
قد لا يأتي.
فقلت:
لا بأس، سأنتظره.
ولم يمض نصف ساعة حتى بدأ الممتحنون يتوافدون حتى امتلأت غرفة الانتظار، ثم بدؤوا بالدخول واحداً تلو آخر إلى مكتب محمود عكام لإجراء امتحان المقابلة.
فلما جاء دوري دخلت ففوجئت بمحمود عكام في الداخل، أي إنه كان موجوداً في غرفته قبل حضوري، وكان يتعمد بالاتفاق مع سكرتيره ألا أحضر المقابلة، فيكون التقصير من طرفي وليس من طرفهم، فلا يكون عليهم مستمسك قانوني بسبب ذلك.
دخلت فكان هناك عدد من الإخوة الأفاضل، وعدد من الإخوة المخبرين في زي طلبة علم.
ركز د. عادل عزيزة كثيراً على تغطية الوجه ما حكمه؟
وأنا أتهرب منه وأقول له:
وظيفتي هي الخطابة وليست الإفتاء.
فقال لي:
وإذا سألك أحدهم عن المسألة فماذا ستقول له؟
فقلت:
أحيله على الإفتاء.
فقال:
إذن ما هو رأيك الشخصي في المسألة.
فقلت له:
هذا حكم تكليفي متعلق بالنساء، فما حاجتي لعلمه، وما حاجتك في السؤال عنه؟!!
فقال:
الفائدة.
فقلت:
وهل يقدم الجاهل مثلي فائدة لمثلكم.
علمت أنها فتنة، فلم أصفه بالعلم، ولم أجبه على سؤاله، ولم أضيع ديني بالإجابة بخلاف ما أعتقد!!!
قال لي محمود عكام وقد كان رئيساً للجنة:
ليس مثلنا من يمتحنك في خطابتك ويظهر من سيرتك أنك كنت تخطب لثمان سنوات في الإمارات، ولكن واجبنا يقتضي ذلك، فتفضل واخطب.
فخطبت في شرح سورة التكاثر بسبب ما وصلني من معلومات عن مصادر رواتب العكام، فانتقع لونه، وأصبح يتشاغل، ولم يعد يدري كيف يتعذر ليسكتني.
ثم قال:
ما شاء الله تبارك الله، يكفي فقد أجدت.
وقد كان حذق اللسان.
فنجحت في امتحان المقابلة، وبدأت في معركة التعيين، وهي ما سأفرد فيه حلقة خاصة أخرى.

Exit mobile version