تعلمت أن لا أخطو خطوة إلا لسبب، فوضعت منشوراً طريفاً فيه مكدوس وجبن وعطون عليها شموع؛ لتوصيل رسالة وجس النبض، فتفاوتت الردود على النحو التالي:
- قسم مر مرور الكرام ولم يلتفت للمنشور؛ فلا تعليق ولا إعجاب.
- قسم أثارته الصورة فسجل شعوره (الضحك أو الإعجاب أو المحبة أو الغضب) دون أن يقرأ المنشور أو يهتم بمحتواه.
- قسم بارك بذكرى مولدي وانصرف.
- قسم اعتقد ذلك خطوة في تأييد الاحتفال بيوم الميلاد ففرح بذلك.
- قسم أبدى رأيه المخالف لرأيي واحترم رأيي.
- قسم أصر على وجوب التزامي برأيه، بل وعلى وجوب تزيين صورة الاحتفال في عيون الناس.
- قسم عد تعبيري عن رأيي تخلف ورجعية، والبعض ألصق صورته النمطية التي في رأسه بالإسلام أو الأديان.
- قسم أعجبه رأيي الفقهي فظن منشوري سخرية بمن يحتفلون بيوم الميلاد، مع أنني أحترم رأي المخالفين في ذلك، لكن أرى تسميته عيداً محرم باتفاق.
- قسم خاف من تأثير كلامي على أزواجهن أو أبائهم، وبعضهم علق على استحياء، وبعضهم ترك التعليق.
- قسم جعل عدم تقليد النصارى عنصرية وتطرف ضد النصارى، وكأن تقليدنا لهم وتقليدهم لنا واجب في الشرائع.
- قسم اقتصر على السخرية وخرج.
- قسم لا يزال يسب ويشبح ويجادل بأنواع الشتائم والتقذيع، وكأن الشتائم عنده نوع من المناظرات الفكرية، وكأن التشبيح وظيفته المتخصص فيها. وهؤلاء قسمان: أسدي وداعشي.
- قسم يجمع بعضه بعضاً على الخاص ليشاركه سفاهته، ويظهر منه أنه ذباب إلكتروني من دول مختلفة.
- قسم أصبح يبحث في ثنايا المنشور عن مادة للنقد والاعتراض فقط؛ إما لأنها طبيعته أو لأن مشكلته معي وليست مع المنشور، ولا يهمه فكرة المنشور ولا الفكرة التي سيرد بها.
مما سبق يمكننا أن نفهم التالي:
- هكذا يجب أن ندرس ونحلل كل ما يدور من حولنا، وهكذا تكون دراسة المواقف والاتجاهات…
- إلى متى سنبقى نفكر بخط واتجاه واحد؟!!
- إلى متى سنبقى نرفض الأقوال والاتجاهات الأخرى؟!!
- مع أن بعض الشتائم قاسية وبعض عبارات السخرية مقززة، إلا أنني لا أحذف شيئاً ولا أحظر أحداً، وأعتقد أن الإنسان عندما يسيء فهو يسيء لنفسه ولا يسيء لي…
هل علمتم سبب المنشور يا قوم؟!! فأسأل الله الهداية لي ولكل الناس…
