Site icon أ.د. إبراهيم عبد الله سلقيني

لماذا الشدة والغلظة بحق من يهاجم المريض ويسكت عن الجاني؟!!

هذا المنشور كان تعليقاً على رد الشيخ الدكتور محمد بشير حداد على أبي الفتح البيانوني، وكذا على تعليق الدكتور عبد الناصر عبد القادر في أدب رد الدكتور محمد بشير حداد على أبي الفتح:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنحمد الله الذي ميز المسلمين إلى فسطاطين؛ فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه…
فأما قوله إن قوله عنه هو رئيس جمهورية، فإن إسرائيل أيضاً أمر واقع!!!
ويجب عليكم أن تسموا الأشياء بمسمياتها أيها الإخوة!!!
هذا ما يدعونا إليه أبو الفتح في كلامه…
وهذا يذكرني بجوقة علماء السلاطين الذين جاؤوا إلى الشيخ المجاهد عمر المختار يفاوضونه ويطلبون منه أن يكون واقعياً…
أخي الدكتور الشيخ عبد الناصر عبد القادر؛
أنا أختلف معك كثيراً في تسمية أمثال هؤلاء من العلماء، ولو صح فيه تسميته بذلك لصح في أحمد حسون أيضاً، بل لصح ذلك في إبليس، فهو أعلم من كليهما!!!
وقت النصيحة عندكم قد تأخر لبعدكم عن الديار، ولكن عمي رحمه الله استدعاه لبيته وناقشه كثيراً بشأن تقوله عليه في صفحته ما لم يقل، وارتفعت الأصوات بينهما، وغضب عمي كثيراً، وكان مما قاله عمي رحمه الله تعالى يومها:
أنا لست عاجزاً عن الكلام حتى تتكلم باسمي، ولم أجعلك متحثاً باسمي ولا سكرتيراً لي، ما أريد قوله أنا فلن أعجز عن قوله بنفسي، ولا أخاف من أحد.
مما اضطر أبا الفتح أن يحور الجملة في صفحته ويغيرها.
ثم في يوم دخول عمي في الإغماء نشر مقالة يكذب فيها على لسان عمي رحمه الله، فحصل نقاش طويل بينه وبين والدي بهذا الشأن، وأبو الفتح يدرج رواية قناة الدنيا في ضرب الشيخ الرفاعي بسبب خلاف على جوال في الجامع، ويقول: هؤلاء الشباب سفهاء أحلام!!!
ووالدي يقول له: حديث سفهاء الأحلام في الخوارج الذين يكفرون المسلمين وليس فيمن يكفر المنافقين…
وهو يصر على قوله سفهاء أحلام، فبلغ الغضب بوالدي مبلغه فقال له: فهل أنا من سفهاء الأحلام أيضاً؟!!!
فانزعج البيانوني كثيراً وغير الموضوع.
وكلا الحادثتين السابقتين كانتا في حضور أحفاد عمي الدكتور إبراهيم رحمه الله تعالى.

وعندما خرج من المشفى تبعته فقلت له:
ما هو التأصيل الفقهي فيما يحصل؟
فقال لي: ما هو رأيك أنت؟ فاختصاصك في قتال الفتنة بين المسلمين؟
قلت: أنا أسأل لأتعلم لا لأجيب.
فقال: هي فتنة، من المؤكد إنها فتنة، فإن لم تكن فتنة فماذا تكون؟!!!
فقلت له يومها بالحرف: إذا كانت فتنة فلا تقف مع الأسد لأنه معلوم كفره ونفاقه، ولا تقف مع الشباب في تسرعهم فيما ينبغي فيه التأني، فالفتنة تقتضي الاعتزال مع توجيه الشباب الذين هم أصحاب حقوق إلى سبيل أخذ حقوقهم دون مفسدة أو بأقل المفاسد، لكن مهاجمة الضحية واتهامها بأنها سفهاء أحلام لا تنبغي، وهي خلاف معنى النص كما تفضل والدي في كلامه!!!
فقال: بل يجب بيان حكم الشرع، ونحن العلماء يجب أن نبين حكم الشرع للناس ولا نعتزل ولا نسكت.
فقلت له: إذن بينه للأسد فيما يفعل أيضاً، وخصص منشورات في ذلك، فإما بيان الحق للطرفين، أو الاعتزال في الأمرين!!!
وانتهى الحديث بيننا على هذه الصورة…

أخي الأكبر فضيلة الشيخ د. محمد بشير حداد؛
أنتم أجبتم بما ظهر لكم، وأحسنتم في سمو أدبكم وأخلاقكم العلمية، ورفعة مكانتكم.
أخي الدكتور عبد الناصر عبد القادر؛
نحن عندما نعرض به فبسبب ما عرفنا، وبسبب تجاوزنا لمرحلة النصح السرية والعلنية منذ زمن…
فمن حقه أن يتخذ من الآراء الفقهية ما يشاء مهما بلغت في تطرفها أو سطحيتها، فلم يخلق الله الخلق على سوية واحدة في المزاج أو العلم…
ومن حقه أن يقف مع بشار، ومن حقنا في المقابل أن نتهمه بأنه من مشايخ السلطان والشقاق والنفاق…
ومن حقه أن يعنف المؤمنين والمحتاجين إلى العلم والدعوة، بينما لا يذكر فرعون بكلمة سوء واحدة، بل ويصفه بأنه رئيس جمهورية وهذا أمر واقع…
ومن حقه أن يكذب على لسان عمي رحمه الله وقد مات وأفضى إلى ربه، في حين أنه لم يجرؤ على فعلها حال حياته، وقد حذرناه من ذلك عشرات المرات…
ومن حقه أن يتطاول على المجاهدين والشهداء والأرامل والمهجرين قائلاً: يستاهلوا ما حصل لهم!!!
ومن حقه أن يشارك في منع وصول الدعم إلى المحتاجين من خلال تجوله حول العالم وصياحه بما سبق، ومشاركة المخابرات بأجور تنقله بين دول العالم وبين المؤتمرات والفنادق لعمل دعاية مجانية لبشار ومحاربة المجاهدين…
ومن حقه أن يكذب على لسان العلماء ويقول: إن هذا رأي جميع العلماء دون استثناء، وما شذ عنه إلا علماء الفتنة والجهال وسفهاء الأحلام…
من حقه كل ذلك،
ومن حقنا أن نقول:
{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ [مشوار الجهاد طويل، وقد ظنه في الثمانين فقط]
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)
لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44)
إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)
وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46)
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [فلا يزال أقاربهم وشركاؤهم ومريديهم وأتباعهم يدافعون عنهم بغير هدى ولا علم]
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) [ولا زال يبغينا الفتنة ويلبس على العامة الحق بالباطل]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) [وها هو يردد عبارة: يستاهلوا لأنهم لم ينصاعوا لجهله وسفاهته]
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53)}
{ألا في الفتنة سقطوا}.
{ألا في الفتنة سقطوا}.
{ألا في الفتنة سقطوا}.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}.
هذا موقفنا، ونبرئ عليه ذمتنا أمام الله، والله من وراء القصد…

Exit mobile version