تعودنا أن الجماعات الإسلامية تحامي عن أفرادها، وأفراد الجماعات يدارون عن أخطاء جماعتهم، فينتج عن ذلك سقوط مدوي للجماعات الإسلامي حتى لا تملك القوة للدفاع عنها، حتى أصبح الدفاع عنهم وعن جماعاتهم يدخل في حيز الترقيع.
ولو أنهم اتخذوا الإجراءات التالية لحافظت كثير من الجماعات على وجودها، ولكن هيهات:
- لو انتقد الصوفي الصوفية، والسلفي انتقد السلفية، والإخوان انتقد الإخوان، والشيخ انتقد المشايخ، لما بقيت ثغرة لغيرهم أن ينتقدهم بسببها، ولقالوا: لقد نبهنا نحن لذلك. وبهذا تطور الجماعة نفسها ولا تبقى متصلبة متخلفة…
- التمييز بين الجماعة والأفراد، فخطأ الأفراد لا يجوز اتهام كل الجماعة بسببه.
- لكن هذا يقتضي في المقابل أن تقوم الجماعة بعزل الفرد صاحب الخطأ إذا كان خطؤه قادحاً ومخلاً، ولا تخاطر باسم ومصلحة الجماعة لأجل الموانات وهز الشوارب!!! وبهذا تنقي الجماعة نفسها من الحثالات!!
- يجب أن ندرك أن الجماعات ذات الاسم الواحد ما عادت واحدة، فلدينا صوفية صادقة مخلصة، ولدينا صوفية روسية أرثوذكسية بأفكارها وعلاقاتها الدولية، ولدينا سلفية علمية معتدلة، ولدينا سلفية أمريكية نصفها خارجي تكفيري ونصفها مدخلي منبطح لزعماء دول الملوك والطوائف، ولدينا حركة إخوان مسلمين دعوية مؤثرة ومتغلغلة في كل طبقات المجتمعات الإسلامية، ولدينا أحزاب إخوانية مخترقة من المخابرات البريطانية، وهكذا… فدفاع المخلص عن العميل الخائن وعن الأحمق المسير من مخابرات الدول أو مداراته له أو السكوت عن إفساده في الجماعة يضرب اسم كل من ينتسب لتلك الجماعة.
- أخطر وأهم أسباب السقوط هو اعتقاد أتباع تلك الجماعات أنهم الإسلام، وأن غيرهم سبب سقوط الإسلام، فينتج عن ذلك رفضهم الاستفادة من أي عقول خارج دائرتهم الضيقة، كما ينتج أيضاً صراعات داخلية طاحنة بين الجماعات تؤدي لذوبانها جميعاً. وأكثر من يغذي هذه الاتجاهات هم الشق المنحرف أو المخترق من تلك الجماعات: الصوفية الروسية دون العلمية، والسلفية الأمريكية دون العلمية، والإخوان البريطانيون دون الحركيون.
وعليه فالسقوط المدوي لكثير من الجماعات الإسلامية الكبيرة سببه أتباعها قبل غيرهم!!!
