Site icon أ.د. إبراهيم عبد الله سلقيني

لماذا يصر الأمويون الجدد دائماً على إقناعنا بأنهم حمير قُدامى!!

مرت مصيبة الترحيل في اسطنبول على السوريين كزلزال عنيف، بغض النظر عن عدد المتضررين من ذلك، فالإنسان عندما يجد مصدر رزق يومي بسيط بالكاد يسد رمقه ورمق أسرته يصبح تركه والتهجير مرة أخرى كارثة ومصيبة عظيمة فوق رأسه…

وخلال مراقبتي للمنشورات خلال الفترة الماضية وجدت أن كارثتنا الأكبر كانت في تعاطي “الحمير القُدامى” مع المصيبة بما يزيدها، بدلاً من التعاطي معها بما يخففها، وذلك من خلال ما يلي:

  1. أصبحت كارثة الناس فرصة لتفريغ أحقادهم السياسية ضد الحكومة التركية، دون أن يهتموا بنتائج منشوراتهم على الذين لم يرحلوا…
  2. دعوا الناس لمظاهرات واعتصامات سيؤدي ظهورها أمام الشعب التركي لزيادة التيار الشعبي التركي المعادي للسوريين!!
  3. لم يقدموا أي طرح قانوني واحد يمكن أن يفرض واقع جديد في دولة قانون كتركيا، فتشكيل لجنة محامين متطوعين من الأتراك الأصليين والمجنسين كان يمكن أن تفعل الكثير؛ لأن سلطة القضاء فوق الجميع…
  4. لا ننكر حصول الكثير من عمليات الترحيل، لكن واجبنا أن ننتهج سياسة إعلامية حذرة ومتوازنة حتى لا نضحي بملايين اللاجئين في سبيل الدفاع عن المرحلين، لكن المتعفنين الجدد نشروا كثيراً من الصور والأخبار الكاذبة، وضخموا أعداد المرحلين بهدف التشفي من تركيا في ظنهم، ولم يراعوا أن هذا الكذب والتضخيم قد ينتج عنه ردة فعل عنيفة تجاه السوريين لو كنا في إحدى الدول المتخلفة التي يسكن فيها الأمويون الجدد، ولولا سياسة امتصاص الصدمة التي تنتهجها الحكومة التركية…
  5. كانت منشوراتهم بالإجماع مليئة بعبارات تُحدِث شرخاً وعداوات بين المجتمعين السوري والتركي، وكأنهم يرغبون بتهجير من تبقى من السوريين ليتمكنوا من كتابة منشورات شماتة أكثر بتركيا على النت!!!
  6. تعمدوا تجاهل بعض الأخبار المتعلقة بالحملة؛ كترحيل أكثر من 5 آلاف مهاجر غير شرعي من جنسيات أخرى، فالحملة لا تستهدف السوريين وحدهم…
  7. تجاهلوا في منشوراتهم أن هناك عدد من الشبيحة تم ترحيلهم، وآخرين لا يحملون أي وثائق بالمرة مع وجود فترة تسوية وضع طويلة قبل وصول أكرم إمام أوغلو لرئاسة البلدية في اسطنبول، وأن بعض المرحلين كانوا يحاولون الهرب لأوروبا، فوجدت الحكومة التركية أن إعمار الشمال السوري أولى من إعمار أوروبا، وأن ممارسة الوطنية على أرض الوطن أنفع من ممارستها في الصفحات الزرقاء من كندا وأوروبا والخليج…
  8. تجاهلوا في منشوراتهم أن الحملة كانت مركزة في اسطنبول التي كان الأمويون الجدد يحتفلون بفوز أوغلو في رئاسة بلديتها، ويشمتون بأردوغان بسبب ذلك، فهل هم فرحون أم حزينون بنتائج الانتخابات وما تبعها من ترحيل؟!! وهل تحريض السوريين في كامل تركيا بهدف فوز المعارضة بكامل تركيا وانتقال الحملة لمدن أخرى في تركيا أم حزناً على المرحلين؟!! مع ملاحظة أن الحكومة لن تتنازل عن تطبيق القانون التركي حرفياً في كامل التراب التركي، ولا عن سيادة القانون على السوريين وغيرهم داخل الأراضي التركية وفي كل الولايات، وأن منشورات تمسيح الجوخ التي كتبها ملهم الدروبي وغيره على حساب شعوبهم لن تعفي مؤسساتهم من الخضوع للقانون!! لأن عدم ضبط القانون على السوريين سيؤدي لخسارة العدالة (الذي يفرح بخسارته الأمويون الجدد الذين ينوحون على المرحلين)، وخسارة العدالة سيتسبب في تهجير الملايين من السوريين وليس فقط بضع مئات…
  9. حالات الظلم والتعسف والعنصرية التي مارسها بعض عناصر الشرطة التركية غير مبررة بأي حال من الأحوال، لكن تضييق الخناق على هذه الحالات لا يكون بالجعجعة ونواح الثكالي على النت، وبالأخص إذا كان بعض هذا النواح صادراً من خنازير الحمير القدامي التي تتصيد بالماء العكر لتصفية حسابات سياسية قذرة بين الدول، ولا يهمها لو أدت حملتها المنظمة من دموع التماسيح لتهجير جميع السوريين!!! وإنما يكون التضييق على هذه الحالات بتشكيل لجنة محامين كما ذكرت سابقاً، وتسليم أسماء عناصر الشرطة الذين خالفوا القانون لهذه اللجنة لتتخذ الإجراء القانوني المناسب… وهذا الفرق بين تركيا وسوريا الأسد يا من تشبهونهما ببعضهما، فسوريا لا يوجد فيها قانون أبداً، أما تركيا ففيها قانون لم نتعود على استخدامه بعد!!!
  10. في لقاء مع القائم مقام في عنتاب قبل الحملة الأخيرة طلبت عمل بطاقات ذكية للاجئين تسهل حركتهم وتحافظ على الأمن في ذات الوقت، ولكن لا أظن من الممكن تنفيذ خطوة كهذه في المنظور القريب، وإلى حين حل هذه المشكلة فلا يوجد أمام السوري المعتر المسكين إلا الإلتزام الكامل والتام بالقوانين التركية بشكل حرفي، ومع أن كلامي سيكون مزعج للكثيرين بسبب صعوبة ذلك ومأساويته لكثير من الحالات المعترة، في مقابل الدعوات الثورية المبهرجة للتظاهر والاعتصام والإضراب وغيرها، لكن اللي بيبكيك بيبكي عليك واللي بيضحكك بيضحك عليك!!
  11. من طبعنا نحن المسلمين أن عاطفتنا تتحرق وتتأجج مع كل مظلوم، وهذا دفع كثيراً منا لمشاركة منشورات الأمويين الجدد دون دراسة تاريخ هذا الحلف السعودي الإماراتي، ودون التوثق من صحة الأخبار الواردة في المنشورات، والتي بعضها صحيح وكثير منها كاذب، فكان بعضنا جزءاً من حملة المتعفنين الجدد دون أن يشعر!!

وفي الختام؛ مؤسف جداً أن نرى من أبناء جلدتنا من يتفكهون ويتسلون بمآسينا، ويسعون بكل جهدهم لإيقاع الضرر بنا في سبيل التطبيل لهذه الدولة أو تلك!!!

لقد وضع هؤلاء الحمقى نقطة سوداء قاتمة في تاريخ بني أمية وتاريخ الدولة الأموية بتسميهم بإسمها، مع قناعتنا أن البحر لا ينجسه ولا يعكر صفوه مطبلون لراع من الرعاة الحفاة العراة الذين يتطاولون بالبنيان في حظيرة أو حظيرتين من حظائر دول الملوك والطوائف!!!

فانظر لحجمك يا مطبل في مقابل راعيك، ولينظر راعيك لحجمه في مقابل حظيرته المتخلفة بسبب جهله ودكتاتوريته، ولينظر عبيد الحظيرة لموقع حظيرتهم في مقابل حظائر دول الملوك والطوائف، ولينظر كل هؤلاء لمصير عهد دول الملوك والطوائف القديمة.

فأين تطبيلك يا من تدوس أهلك لأجل التطبيل؟!! فما عاد صوت تطبيلكم يُسمع في وسط كل هذه الضوضاء وصراخ المتألمين…

فالعامل المسكين الذي يعمل من الصباح حتى المساء لا يجد وقتاً لفتح النت، ولا يعرفك ولا يراك ولا يرى منشوراتك العظيمة المجيدة، وبدأ ينسى القراءة، وأولاده لم يدخلوا المدرسة؛ لأنهم يعملون مع والدهم لسد رمق عوائلهم، فلم يتعلموا القراءة ليطلعوا على الدرر الفكرية العظيمة التي تكتبها يا صديقي التافه!!!

يا رب كم أبعدنا هذا العرش الأزرق (وسائل التواصل) عن أهلنا وقومنا حتى أصبحنا نتفذلك ونتقعر ليرى الناس عبقريتنا الفكرية والسياسية؟!!

يا رب إن لم تتداركنا بلطفك فنحن أول من يحتاج لمستشفيات للأمراض العقلية لنستعيد ذكريات إنسانيتنا وديننا وأخلاقنا…

Exit mobile version