د. جواد أبو حطب الذي عرفت…

ما تعودت أن أمدح شخصاً وهو على رأس منصبه، خوفاً عليه من أن يفسده مدحي له.

صحيح أنني لا أذكر حصول جلوس مباشر معه، لكن جمعت معلومات كثيرة عنه، وتعرفت عليه من خلال نشاطه في رئاسة الحكومة…

والحقيقة أنني ما وجدت في:

  • إخلاصه،
  • ونشاطه في خدمة الصالح العالم،
  • وتفانيه، فما كان يفكر في نفسه أبداً لتقوية الحكومة.

ولا يعيبه ضعفه في السياسة، فمن منا الذي عمل في السياسة لتكون له خبرة فيها. وأكبر خطأ ارتكبه في فترة رئاسته ثقته المطلقة بأشخاص محددين من حوله لمجرد تاريخهم الثوري دون الاستيثاق من تاريخهم وكفاءتهم الوظيفية، ومنحهم الحصانة الدائمة لمجرد بقائهم في الداخل، مع أننا في علم السياسة نتخلى أحياناً عن الأفراد في سبيل المصلحة العامة ولو كانوا صالحين، فكيف إذا كان بعضهم لم يقدم أي انجازات طوال فترة منصبه في الوزارة؟!!

لكن هذا لا يضره، فنُدرة الصالحين في زماننا تجعلنا نتعلق بهم، ولا يضرهم إحاطة المتملقين بهم، فهم يتملقون لكل الناس. ولا أظن أن هؤلاء المتملقين يعتقون رئيس الحكومة الجديد، ولا هو يستطيع التخلي عنهم بسهولة؛ لأنه إذا أبعدهم فسيبهتونه ويتهمونه في دينه وأمانته ووطنيته وووووو، وإذا احتاجهم في الحق فلن يراهم!!!

ثم الصالحون يتعاطون مع هذا الوضع من خلال وجهتي نظر:

  1. فبعضهم يرى الاعتزال حفاظاً على السمعة؛ لأن المتصدر لهذه المناصب في هذا الظرف يرميهم كل الناس بألسنة حداد شداد دون أن يسألوا عن صلاحهم أو يستوثقوا من أحوالهم. وهذا الذي أميل إليه.
  2. وبعضهم يرى وجوب التصدر لتحمل المسؤولية حتى لا يتلقفها الفاسدون، لكن الواقع أثبت أنهم مهما صبروا إلى حين فسيستقيلوا كما استقال الدكتور جواد؛ لأنك لن تستطيع حمل حكومة كاملة وحدك، بينما غيرك من الوزراء لا يعمل ولا يلتزم بدوام أو بواجبات، أو يقوم بهدر عجيب في المال العام!!

ومع ذلك فوجئت بأقوام يجلسون وراء المحيطات ولا يعرفون د. جواد، ومع ذلك يتكلمون فيه بالسوء، مع أنهم يدعون أنهم طلبة علم شرعي، ولا يخافون الله في حفظ ألسنتهم…

بارك الله في الدكتور جواد، وأعانه الله على ما يرغب بحمله من الأمانات مستقبلاً، وأقترح عليه أن يعتزل العمل السياسي مؤقتاً، ويتفرغ لخدمة النظام التركي الجديد في الشمال من خلال اختصاصه الطبي العملي والتعليمي فقط، فخدمة المشروع بذلك أنفع وأهم وأقوى حالياً، ولا مانع من العمل الإداري ضمن الاختصاص أيضاً…

فعند تعدد الرؤوس فلا أنصح أحداً بأن يمد رأسه بين هذه الرؤوس، وتسليم الدفة لتركيا خير من التجريب في رقاب الخلق!!!

والله المستعان على ما تصفون…

Advertisements

اكتب رداً