منبع الإلحاد هو أننا نُصدِر أحكاماً تتلاءم مع عجيزتنا فقط لا غير!!

المفترض في الأحكام الفقهية أن تكون مناسبة وملائمة لأحد أمرين حتى نحكم عليها بالصحة الشرعية، وملائمة للأمرين معاً حتى تكون صالحة للتطبيق:

  1. الملائمة للنص لضمان شرعية الحكم، ويسمى فقه النص…
  2. والملائمة للواقع لضمان صحة تنزيلها على الواقع بشكل سليم، ويسمى فقه الواقع…

لكن بعض قومنا من المختصين بالجانب الشرعي أشعلت قلوبهم الحمية للدماء التي سالت في بلادهم ففقدوا صوابهم، فلا هم ينطقون بلسان النص ولا بلسان الواقع، فأضاعوا البوصلة، وأصبحوا يصدرون أحكاماً تلائم المكان الذين تستقر فيه مؤخرتهم فقط لا غير!!!

من هذه النماذج موقف أخينا وحبيبنا الذي عكف دائماً على مهاجمة الموقف التركي تجاه القضية السورية، ومع أن كثيراً من الأصدقاء نصحوه بأن كلامك يؤثر على ملايين السوريين المقيمين هناك، وأنه يوجد صراع عنيف بين الحزب الحاكم والمعارضة التركية بشأن اللاجئين السوريين، فلا تحرض ضدهم فيهلك ملايين السوريين، فأصبح يكرر عبارته: ألم تخرجوا ثورة لتقولوا كلمة الحق وتنطقوا بالحقيقة؟!!

واليوم يتجه بشكل معاكس 100% فيما يتعلق بنيوزلندا، فهل القضية السورية قضيتك، وفي المقابل لا شأن لك بالقضية الإسلامية بعد أن جلست في كندا وحططت رحالك هناك؟!!

هل الحفاظ على الجالية التي في الغرب وفي كندا التي يقيم فيها هو مهم جداً، بينما لا أهمية لملايين السوريين في تركيا؟!! أم هل القضية السورية مقدسة عند بعض طلبة العلم بينما القضية الإسلامية لا تستحق منك النطق بالحق وقول الحقيقة بعد استقرارك في كندا؟!!

في منشور آخر يدعونا لترك شرق الفرات لأمريكا ومتطرفي الـpkk حتى يسلم من القصف!! وكأنه نسي عمليات تهجير العرب شرق الفرات ونسي جرائم الـpkk بحق المسلمين في تل رفعت ونسي تطرفهم وتعصبهم وتشددهم!!

فما رأيك أن نترك المنطقة كلها من النيل إلى الفرات لإسرائيل ونسلم نساءنا للاغتصاب وأولادنا للقتل لتسلم من القصف أيضاً وتصبح آمنة؟!! فتعبير الأمن بوجود أمريكا يشبه تعبير محمود عباس بوجود الأمن في ظل إسرائيل بينما تعكر حماس الإخونجية الأمن والسلام في الشرق الأوسط!!!

وهل اللحمة الوطنية واجبة مع متشددي الـpkk الملاحدة، بينما هي محرمة مع المتشددين من بني جلدتنا من المسلمين رغبة في رضى الغرب الذي نقيم فيه؟!!

ربما نكون قد أضعنا بلادنا، فنسأل الله ألا نضيع ديننا أيضاً.. ومع أنني لا أرغب بالكلام في اعتزالي، لكن بعض الطروحات المغرقة بالانحراف من بعض طلبة العلم تضطرني للخروج بشكل مؤقت عن صمتي حفاظاً على دين الناس من تلبيس الملبسين وتؤيلات المبررين لما يفعلونه هم…

أخي العزيز؛ نحن لم نخرج في الثورة لنقول كلمة الحق في حضور هذا الجيش من شياطين الإنس والجن، ومنهم بعض المشايخ للأسف!! ولا لنخدم قضية بهدمها دون أن نشعر عن طريق تمزيق الساحة فوق تمزقها بالتسلي على النت من بعيد!!

وإنما خرجنا دفاعاً عن الضعفاء…

اصمت أخي قليلاً من الزمن لعلك تستجمع بعض أفكارك قليلاً قبل الكلام.. اصمت أخي؛ لأن الصمت في بعض المواضع وفي بعض الأزمنة حكم شرعي في ذاته!!!

يا رب لطفك.. اللهم لا تكلفنا بما لا نطيق، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.. اللهم كل يوم من هذه الحرب يأخذ من قلوبنا وأرواحنا الكثير، فإن كان في ألمنا وصبرنا خيراً للإسلام والمسلمين فارزقنا الثبات حتى نؤدي رسالتك التي فرضتها على كل مسلم، وإن كان في ذلك فتنة لنا عن ديننا فاقبضنا إليك غير مفتونين يا رب!!!

Advertisements

اكتب رداً

WordPress.com