كيف ثارت كلية الشريعة في حلب؟!!

أستغرب في زماننا كيف يشهد شخص لم يخرج ولا مظاهرة واحدة على واقع المظاهرات في حلب؟!! بل ويحكم على كلية الشريعة وطلابها ومظاهراتهم؟!!

بل ويخرج بعد ثلاثة أسطر من موضوع مقالته إلى خلاف فقهي قبل الثورة، ولا علاقة له بالثورة ولا بكلية الشريعة، ويستغرق فيه كل مقاله، ثم تنشر مقالته قناة محترمة دون أن تقرأ هيئة تحرير القناة المقالة، ودون أن تتأكد من ارتباط المقالة بالعنوان!!

والغريب بالأمر أن كاتب المقال من حاشية مفتي الأسد محمود عكام، وذكر كاتب المقال فتوى لمحمود عكام قام فيها بتحريف حديث نبوي شريف وأضاف فيه كلمة من عنده ليبرر فتواه فيها!!! وأصدر الفتوى باسم دائرة الإفتاء وبختمها دون صفة قانونية، فالمفتي الرسمي حينئذ كان عمي رحمه الله تعالى، ولم يغضب منه عمي يومها، ولم يذهب إليه، وإنما استدعاه إلى مكتبه ووبخه باعتبار أن فتاوى الإفتاء تصدر عن مجلس الإفتاء لتكتسب الرسمية لأنها مؤسسة، ولا يقوم كل شخص بإصدار الفتاوى الشخصية ويضع عليها ختم الإفتاء تزويراً، فهذه جناية وعمل غير قانوني وتجرء على الشرع بتحريف الحديث!!! وليس كما ادعى كاتب المقال أن كل شخص يصدر فتاوى على هواه خارج مجلس الإفتاء!!!

ولن أستطرد في هذا الموضع كما فعل الأخ في ذكر العواطف الجياشة لطلاب وطالبات كلية الشريعة، فهذا خارج موضوعنا بغض النظر عن صحته وخطئه، وبغض النظر عن صدقه وكذبه!!

وما سألفت له الانتباه مجموعة من المعلومات لم تكن في ذهن كاتب المقال المبجل ولم يرغب بالبحث عنها ولم تمر عليه أبداً؛ لأنه كان خارج هذا الجو تماماً تماماً:

  1. أن بيان علماء حلب الـ110 كان أجرأ بيان ثوري في حلب، وكان الثاني من حيث ترتيب الصدور، والموقعون عليه كان معظمهم داخل حلب ووقعوا بأسمائهم الصريحة، ولم يكن من بينهم الأخ خريج الشريعة الذي يتهم كلية الشريعة بعدم المشاركة في الثورة!!
  2. استشارني طلاب كلية الشريعة في مسألة الخروج بمظاهرة باسم الكلية، فحذرتهم من ذلك؛ لأن في ذلك تأكيد لبهتان بثينة شعبان في تصريحها بشأن الطائفية، وهذا سيخرج الثورة عن مسارها الشعبي المدني، عدا عن أن الحكم الطائفي سيصب أضعاف عمليات التعذيل عليهم بسبب طائفيته، وليس المقصد قتل الشباب، ولكن توصيل الرسالة…
  3. ومع ذلك فلم تنصاع مجموعة من الشباب للنصيحة، وخرجت مظاهرة على جدار كلية الشريعة في نزلة كلية الهندسة، وأحرقوا كتب القومية الأسدية…
  4. سأل الطلاب عن الدور الذي يمكنهم القيام به مع المحافظة على مسار الثورة، فنصحتهم أن يكونوا عناصر فاعلة في كل التنسيقيات والنشاطات الطبية والإغاثية والمدنية، لكن مع إخفاء الملامح الإسلامية حتى لا تخرج الثورة عن مسارها؛ لأن المقصود الوصول للهدف وتوصيل رسالة، وليس المقصود تحقيق مفاخر ومجد شخصي، ولا إحراز نقاط على الآخر!! لأننا نعتقد أننا شعب واحد ولا يوجد آخر كما يعتقد كاتب المقال خريج الشريعة الذي لم يشارك في الثورة ويتهم الشرعيين بعدم المشاركة باعتبارهم آخر في نظره… وبالفعل انصاع الغالبية للنصيحة تغليباً للمصلحة العامة على المجد الشخصي…
  5. هذه الثورة ليست كثورة الثمانين دون توثيق، ففي الرابط التالي بعض الشهداء من طلبة العلم، وفي الصفحة أيضاً ستجد بعض بياناتهم ومعتقليهم ومنافقيهم وشخصياتهم البارزة: https://joh7fais.wordpress.com/category/علماء-حلب/العلماء-الشهداء/
  6. لا زلنا ننتقد ونعترض على المؤسسة الدينية الإسلامية باعتبارنا أفراداً فيها لتكون أفضل، لا لنزع الصفة الثورية أو الشرعية أو الأخلاقية عنها، وأكبر ما ننتقده فيها ما قام به كاتب المقال من حبه لثورة دون أن يثور، وجهاد دون أن يجاهد، وفداء للوطن دون أن يضحي، ورقص على الحبال للاستعراض فقط، ثم بعد ذلك يمارس أخلاق النظام في التصنيف والحكم على هذا وذاك!!
  7. كنا نتوقع من الكاتب أن يكون رجلاً على قدر المسؤلية العلمية والبحثية ويقدم دراسة تفصيلية عن حياة مشايخه: محمود عكام ومحمد حبش وشركائهما الذين آثروا السلامة فلم يشاركوا، أو يمارسون الثورة عن طريق الـ”واي وفي” من على عروش الثروة وليس الثورة، فلا هم لهؤلاء ولا لهؤلاء، ويحملون لواء التنظير والطعن والتعريض. فهو باعتباره ابن هذه المدرسة قادر على ذلك، وستكون معلوماته دقيقة في رواية ما عايشه، لعلل دراسة كهذه تقلل من عددهم في الثورة القادمة لتنتصر!! بدلاً من الكلام عما لم يعشه ولا يعرف عنه شيئاً…
  8. ذكري للوقائع التي حصلت هو مجرد توثيق، فهو لن يعصم المشاركين في الثورة إذا لم يكونوا مخلصين، وليس طعناً في غير المشاركين إن اعتقدوا أن في ذلك سلامة للناس من جزار الشام وأسرته وحاشيته الجزارين!! أما الرقص على الحبال، والإيهام بالثورية، وإصدار الأحكام بحق هذا وذاك، بل وتعميم الأحكام بحق كل منسوبي كلية الشريعة في حلب، والافتراء بوقائع لا يعلم عنها شيئاً، ففاعل ذلك هو ظالم لنفسه قبل أن يظلم التاريخ ويظلم منسوبي كلية الشريعة!!
  9. نأمل من كاتب المقال أن يعتذر من القناة التي نشرت مقاله ويطلب حذف هذا الافتراء العظيم الذي كتبه، وليتذكر حساب الله وحكمه في هذه القضية، فشهودنا شهداء سبقونا ليشهدوا فيها، وإذا لم يرغب في ذلك فنأمل من القناة أن تحذف الجزء الذي علاقة له بالعنوان ليفرح الكاتب بسطوره الثلاثة الأوائل!!!

والله المستعان على هذا الزمان الذي أصبح فيه القلم تسلية وعبثاً، رَخُصَ في زماننا الحبر، ورَخُصَت الذمم، وأصبحت شهادة الزور لوجه الله تعالى!!!

Advertisements

اكتب رداً