الدكتور محمد أيمن الجمال…

ثارت ضجة كبيرة بشأن منشورات الدكتور محمد أيمن الجمال حفظه الله تعالى، والواجب النظر في هذه القضية من اتجاهاتها المختلفة على النحو التالي:

أولاً: من منظور الجمهور:

  1. عندما تكون لديكم رسالة فلا ينبغي أن تنصرفوا عن رسالتكم للرد على هذا وذاك، فهذا يشتت رسالتكم الإعلامية.
  2. الرد على السلوك الاجتماعي الخاطئ أو على صاحب الرأي الخاطئ لا ينبغي أن يتحول إلى حقد وعداوة تجاه صاحب السلوك أو صاحب الرأي.
  3. يجب أن تبقى النصيحة نصيحة مُشْفِق تجاهه، وهذا لا يفسد للود قضية، مهما كان الخطأ شنيعاً، ما بقي في نطاق المسائل الاجتهادية ولم يبلغ حد الخلاف في الاعتقادات القطعية.
  4. تجربة أزمة الأخ ماجد شمعة أثبتت أننا غير قادرين على ضبط ردود أفعال الناس، وعندها لا يحسن الانسياق مع أي حملة ستعود لاحقاً بالضرر على الناس أنفسهم.
  5. إذا شطح الناس في ردود الأفعال فسنكون مضطرين للدفاع عمن ثبتت براءته بشكل قطعي، وسنضطر للتخلي عمن ثبتت إدانته وعمن لم يتضح حاله!!

ثانياً: من منظور طلبة العلم الشرعي:

  1. لا يصح أن يبلغ الخلاف بين طلبة العلم حد الإقصاء للمخالفين، مهما شذت آراؤهم، ما بقيت آراؤهم في نطاق الخلافات الاجتهادية.
  2. لا ينبغي على طلبة العلم أن يعالجوا المشكلة من منظور جهة واحدة فقط، وإنما يجب أن يعالجوها من كل الجهات.
  3. من الحكمة عدم الخروج عن صُلب القضية الأساس التي هم بصددها.
  4. يجب على طلبة العلم أن يستثمروا ما يتصف به كل شخص منهم بدلاً من إقصائه، فنبين -مثلاً- أن هجومه على النسويات لا يشمل الصالحات منهن، وتبقى التبعة عليهن في أن يميزن الخبيث من الطيب بينهن، إلا إن كن يعتقدن العصمة في كل النسويات، وتعاليهن عن النقد!!! وهذا يكفي باقي طلبة العلم المؤنة في حرق أوراقهم في صد هذه التيارات.
  5. حرق أوراق أحد طلبة العلم من بينهم بسبب مسألة واحدة أو قضية واحدة يَحْرِمُ المجتمع جهده وجهاده في قضايا أخرى.
  6. عندما يخطئ الدكتور أيمن في حق إعلامي، فطالب العلم يدافع عن الإعلامي الصادق المخلص، لكن لا يضع نفسه في الوسط بين الدكتور أيمن وبين أورينت. ويبين رأيه في الترحم على العصاة، لكن لا يضع نفسه بين الدكتور أيمن وبين صباح فخري. ويبين رأيه في تولي عمر الغبرا للمناصب في كندا، لكن لا يضع نفسه بين الدكتور أيمن وعمر الغبرا.
  7. نرد عليه فيما نعتقد أنه أخطأ فيه، لكننا لا نقبل أن يتطاول عليه الناس فيصبح محط سخرية عوام الناس ممن لم يبلغ مقامه في العلم أو العمل.
  8. كثرة اللغط في أي قضية غير محبذة شرعاً، وهذا يشمل جميع المسلمين، وهو في طلبة العلم أوجب، فنستغفر الله مما ولغت فيه ألسنتنا من اللغو واللغط.

ثالثاً: من منظور المؤسسات التي يتبع لها:

  1. من المتعارف عليه في علم السياسة أن آراء الدكتور أيمن تمثله وحدة ولا تمثل تلك المؤسسات يتبع لها.
  2. ينبغي على تلك المؤسسات أن تتوحد إذا اتحدت أهدافها، فالقائمون على تلك المؤسسات هم قدوتنا في التشرذم والتشظي الذي تعاني منه مجتمعاتنا.
  3. لو كان لتلك المؤسسات كلمة الفصل في قضايا الرأي العام وقضايا المجتمع لما اضطر الدكتور أيمن أو غيره أن يتكلم فيها.
  4. لو قامت تلك المؤسسات بواجباتها في مخاطبة الجهات الرسمية التركية ووكلت محامين للدفاع عن قضاياهم لما احتاج الناس لكل هذه الضجة من أجل قضية هي من المسلمات قانوناً وشرعاً وعرفاً.
  5. انصراف تلك المؤسسات عن موضوع ماجد شمعة وموضوع الترحيل القسري إلى موضوع الدكتور أيمن جمال هو خروج عن الموضوع وتهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وقد ساعدهم على ذلك ضعف الوعي السياسي لدى طلبة العلم الذين جعلوا من أنفسهم طوق نجاة لتلك المؤسسات من أزمة حقيقة تعصف بهم.

رابعاً: من منظور الدكتور محمد أيمن الجمال:

  1. سعة علم الدكتور أيمن لا تخفى على متخصص في الفقه، كما أن غيرته على دين الناس وعلى أخلاقهم مما لا يخفى على منصف، وكفى بالمرء أن تعد معايبه، فكيف إذا كانت تلك المعايب المعدودة على الأصابع في مقابل جهد ضحم جداً من الفتاوى في ملتقى طلبة العلم وفي لجنة الفتوى في المجلس الإسلامي، وفي رابطة العلماء السوريين، وغيرها من المؤسسات.
  2. كثرة الالتزامات التي يتحملها الدكتور أيمن تستوجب علينا أن نعذره فيما يقع فيه من الخطأ في تلك المسائل المعدودة، لكن لا ينبغي له أن يعذر نفسه فيها، وإلا زادت تلك الأخطاء مرة بعد مرة كلما زاد الضغط عليه، والواجب عليه أن يتخفف من بعضها ليركز عباراته وإجاباته.
  3. بداية فالطرح الفقهي الخالص يفهمه طلبة العلم فقط لا غير، بل ربما لا يفهمه إلا المتعمقون من طلبة العلم دون الناشئين والمبتدئين منهم، فمصطلح المباشرة والتسبب لا يمكن للنسويات أن يفهمنه، ومع ذلك فعظيم إثم المتسبب لا ينفي الجريمة والضمان عن المباشر، فلا ينبغي تضخيم التسبب في مقابل التخفيف من شأن المباشرة للجريمة.
  4. لو كان بين النسويات امرأة صالحة واحدة، أو امرأة انخرطت معهن بسبب تغرير النسويات لها، فالواجب في هذه الحالة التخصيص، فنقول: بعض النسويات، ولو كان هذا البعض هو الأكثر؛ لأن وزر هذا النادر يقع على عاتقنا إذا اتهمناه بسوء، وكذا ينفرهن من التوبة. فقاعدة “النادر لا حكم له” لا تصح في اتهام الناس. فكيف إذا كان بنهن كثير من الصالحات؟! وكيف إذا كان بينهن بعض الجاهلات المحتاجات للوعظ والتعليم والإرشاد، دون التعنيف والتنفير؟!
  5. مهما بلغ الإنسان في معصية الله فإننا نطلب من الله أن يعفو عنه ويغفر له ويرحمه، فكيف إن كان من ولده بعض الصالحين المؤمنين؟!! وقد راعى النبي صلى الله عليه السلام الصحابي الجليل عبد الله رضي الله عنه ابن المنافق ابن أبي بن سلول ولم يجرحه بأبيه، مع أن الأب منافق، فكيف نجرح قلب الولد الصالح بأبيه العاصي؟!! بل إن لساني وقلبي يأبى الترحم على البوطي لموالاته للباطنية، لكن لا يجوز لنا أن نحرم الترحم عليه، فلعل الله ختم له بخير بسبب قتل المخابرات له ونحن لا ندري.
  6. ذات الكلام يُقال في المؤسسات الإعلامية والثورية التي خلطت عمل بآخر سيئاً، ولا يجوز شرعاً أن نعمم الاتهام على كل العاملين فيها، ففيها الصالح والطالح، وكلٌ على نيته.
  7. لو كان لدينا مؤسسات إعلامية مخلصة ذات كفاءة عالية لقلنا للناس دعوا تلك واعملوا في هذه، أما والحال كذلك فنقول للعاملين في كل تلك المؤسسات: سددوا وقاربوا.. وهذا يشمل كل المؤسسات الإعلامية والثورية، ومنها المؤسسات الدينية المتشرذمة، والتي تخلط عملاً صالحاً بآخر سيئاً، أو تتقاعس عما يجب عليها شرعاً من مخالطة المجتمع والحياة في عمق واقع الناس وآلامهم وحاجاتهم.

هذا والله أعلم.

اكتب رداً

%d مدونون معجبون بهذه: