توجد نصوص كثيرة تتكلم عن النفاق الاعتقادي الذي يظهر فيه الإنسان الإسلام ويبطن الكفر، وقد بينت كيفية التعامل مع هذا الصنف من الناس.. لكنني حائر حقيقة مع جماعة النفاق العملي عند المسلمين، ولا زلت أبحث عن نصوص توصفهم وتوصف طريقة التعامل معهم، والسبب في ذلك:
- هم قوم إن رأوا منك مكروهاً طعنوا بك ولم ينصحوك، ويكذبون أكثر مما يشربون، وإن نطقوا بالكلمة لم يلتزموا بها ولم يعطوها حقها، ولا تأمنهم على بيضة من شؤون الدنيا، فكيف تأمنهم على شؤون الآخرة؟!! وهذه الأوصاف التي وردت في حديث آية النفاق، لكنها ليست من النفاق الاعتقادي..
- هل هم ذات أعراب المسلمين الذين لم يبلغوا مرتبة الإيمان ولم يستمسك في قلوبهم؟!! فهل نعاملهم معاملة الأعراب في استخدامهم دون الاعتماد عليهم في المسؤوليات ودون الحديث معهم في الشأن العام؟!! وماذا إن كان من هذه الطبقة بعض المشايخ وذوي الهيئات والشخصيات الذين تصدروا للشأن العام؟!!
- هل نعاملهم معاملة أصحاب النفاق الاعتقادي؛ لأن علة الحكم هنا هي مرض النفاق وليست نوع النفاق؟!! فنعاملهم حسب الظاهر، فأصحاب المقامات نعطيهم حقهم في المقام، ونعطي عوامهم حقهم من الابتسامة واللطف مع علمنا بكذبهم وخداعهم ووو. ثم نتصرف في الشأن العام تبعاً للمصلحة العامة ولا نعبأ بوجودهم…
- النبي صلى الله عليه وسلم ربى مجتمعاً على الإيمان 13 عاماً في مكة قبل أن يكون مضطراً للتعامل معهم في قضايا حساسة ومصيرية في المدينة، عدا عن أن التنشئة الاجتماعية في مكة كانت تحترم مكارم الأخلاق، وأهمية احترام الكلمة التي تخرج من الفم، فكان عدد النماذج من هذا النوع حول النبي صلى الله عليه وسلم قليلاً، فكيف إذا كانت ثقافة النفاق العملي رائجة في المجتمع؟!! ما هو الحل؟!! وكيف يكون التعامل مع هذه الشريحة الكبيرة؟!!
- هل التعامل مع هذه الشريحة هو المقصود بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لَأن تخالط الناس وتصبر على أذاهم خير من أن لا تخالطهم ولا تصبر على أذاهم”.. أم الواجب هو الاعتزال حينئذ؟!!
- ما سبق من الناحية الشرعية، أما من الناحية السياسية: كيف يمكنك أن تشق طريقك في مجتمع من هذا النوع؟!! وكيف يمكنك أن تقدم خدماتك لعموم الناس في بيئة كهذه؛ تقطع كل خير، ويميل قلبها لكل شر؟!! بل ربما لو مات إبليس لترحمت عليه؟!!
موضوع “أحكام التعامل مع أصحاب النفاق العملي” يستحق عن جدارة كتابة موضوع دكتوراه فيه، ولكنه يحتاج مؤمناً عالماً عاملاً يعطيه حقه، لا أن يدرسه واحد من “جماعة النفاق العملي” ليحصل على الشهادة فقط!!