حرمة الشريعة

حكم دعم الأقارب في مناطق الأسد..

By salkini

March 17, 2021

كثر الجدل على النت ووسائل التواصل الاجتماعي على حكم هذه المسألة، وبعض الناس يحرم بإطلاق، وبعضهم يبيح بإطلاق، وبعضهم يوجب بإطلاق. وتعميم الحكم في هذه المسألة لا يصح، وتفصيل المسألة على النحو التالي والله أعلم:

  1. إذا كان الساكن في تلك المناطق مؤمناً مخلصاً يكتم إيمانه ويعمل على حفظ دين الناس وزوال الباطنية ومحاربة معتقداتهم الفاسدة: فهذا يجب دعمه شرعاً؛ لأن هؤلاء من المرابطين على أرض الشام الذين مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث، ورباطهم جهاد ولو لم يكونوا فقراء، فكيف إذا اجتمع عليهم مع رباطهم الفقر والحاجة..
  2. إذا كان من عوام المسلمين، ويبغض الباطنية وفرعون الأسد، لكن ليس بيده حيلة: فهؤلاء يستحب دعمهم؛ لأنهم من مستضعفي مكة الذين قال الله تعالى فيهم: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء: 75].
  3. عوام المسلمين مستوري الحال (الذين لا نعرف موقفهم من فرعون): فهؤلاء دعمهم من مطلق القربات، وهي أدنى من المرتبة التي قبلها، فتستوي فيها الصدقة على فقيرهم مع الصدقة على أي فقير مسلم في إفريقيا أو السند، إلا من حيث القرابة وصلة الرحم. فقد قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)} [الممتحنة].
  4. عند تعدد الجهات التي تريد الإنفاق عليها، فالمحتاجون أكثر من قدرتنا على الإنفاق، لذا فيجب تقديم المرتبة الأعلى على الأدنى في الإنفاق (الأولى على الثانية، والثانية على الثالثة)، فإن تساوت الجهتان اللتان تحتاجان للإنفاق في ذات المرتبة نظرنا إلى الضوابط الأخرى، فصلة القرابة مقدمة على غير الأقارب، والأصلح مقدم على غير الأصلح، والأشد حاجة مقدم على الأقل حاجة، وهكذا.
  5. من يدعي الإسلام ويقف مع فرعون الأسد ويدعم الباطنية ويروج لهم ويجمل صورتهم أمام عوام الناس: فهؤلاء يحرم دعمهم شرعاً، وهذا من دعم أعداء الله الذين أعلنوا الحرب على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين؛ كما في الآية السابقة. وفرعون الأسد الذي اتخذوه رباً فأطاعوه في معصية الله أولى بهم؛ كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، وفسرها حديث عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: يا عدي، اطرح هذا الوثن من عنقك! قال: فطرحته، وانتهيت إليه وهو يقرأ في ((سورة براءة))، فقرأ هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}، قال قلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم! فقال: “أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟” قال قلت: بلى! قال: “فتلك عبادتهم” [الترمذي].
  6. الذي يدعي المشيخة ويقف مع فرعون الأسد ويجاهر بذلك: فهو أشنع من المرتبة السابقة والعياذ بالله تعالى؛ لأنهم رؤوس الضلال والإضلال، ولا تنفعهم أزياؤهم ولحاهم إلا وقوداً لجهنم والعياذ بالله. وكان الأجدر بهم الاعتزال أو ترك التصدر، فهذا خير لهم من الوقوع في الضلالة في هذه الفتنة العمياء. فهؤلاء لا يكفي الامتناع عن دعمهم، بل تجب مقاطعتهم وهجرهم وهجر مجالسهم ومحاربتهم بغليظ القول لعلهم يرعووا ويتوبوا؛ عملاً بقوله تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63].

والله أعلم…